د. عبدالجبار العلمي-مفهومُ الإيقاعِ في بَعْضِ الدِّراساتِ الْغَرْبِيَّة الْمُعاِصِرَة. مفهوم الإيقاع عند هنري ميشونيك Henri Meschonnic) 1932 /2009)ج1

د. عبدالجبار العلمي-مفهومُ الإيقاعِ في بَعْضِ الدِّراساتِ الْغَرْبِيَّة الْمُعاِصِرَة. مفهوم الإيقاع عند هنري ميشونيك Henri Meschonnic) 1932 /2009) من خلال كتابه "نقد الإيقاع" Critique
du rythme

(ج1)


نجد عقد هنري ميشونيك: Henri Meschonnic في كتابه الضخم الهام : " نقد الإيقاع " Critique du rythme "( )، فصلا مطولا تتبع فيه مفهوم لفظ " الإيقاع " في مصادر ومجالات مختلفة :
أ ـ القواميس : وتضم القوامس التاريخية وقواميس الجيب والقواميس الموسوعية .
ب ـ مجالات أخرى كاللسانيات والشعرية والموسيقى والفلسفة وسنكتفي بإيراد بعض النماذج من التعاريف الكثيرة التي ساقها ميشونيك في عمله الضخم ، قصد الاستئناس بها في دراستنا ، وليساعدنا على إزالة اللبس عن هذا اللفظ الذي قال في حقه الشاعر بول فاليري Paul Valéry قولته الشهيرة : إن لفظ« الإيقاع هذا ليس واضحاً بالنسبة إلي . إنني لا أستعمله أبداً » ( ).
أ ـ القواميس :
تحدد القواميس ( ) مفهوم الإيقاع كما يلي :
ـ الإيقاع : هو "مصطلح موسيقي ، نظام للمدد الزمنية للأصوات ، رجّات منتظمة لأصوات قوية وأخرى ضعيفة "( ).
ـ وهو في الشعر يقوم على " ترتيب وتنظيم الأصوات التي تنتج هارمونية معينة داخل الخطاب".
ـ " العودة المنتظمة للارتفاع أو الانخفاض المحددين بواسطة الكم الصوتي أو النبر أو هما معاً.
ـ "توزيع لمدة زمنية في سلسلة من الفواصل المتساوية ".
ـ" عنصر هارموني أساسي يميز من الناحية الشكلية بين الشعر والنثر، ويستند إلى العودة المفروضة ، كما يعتمد على التنظيم المتساوي لأصوات قوية أي لنبرات ووقفات في منتصف الأبيات الشعرية ".
" عودة دورية لأزمنة قوية وأخرى ضعيفة، وتنظيم متساوٍ لأصوات موسيقية يعطي للقطعة سرعتها وسيرها المتميز".
"عودة لها فواصل منتظمة لصوت أكثر قوة ( أوزمن قوي ) يتناوب ويتعاقب مع أزمنة ضعيفة داخل بيت شعري أوداخل جملة موسيقية ".
"إعادة تقع على طول البيت ، تنظيم للقوافي ولموضع الوقفات ".
وتورد الموسوعة البريطانية ( ط.1971 ، ج.19 ) ، موجزاً تاريخياً لمفهوم الإيقاع يلخصه "ميشونيك" كالتالي :
"الإيقاع عند أفلاطون يشير إلى الفن الجوقي ( نسبة إلى الجوقة ): ( الكلمة ـ الموسيقى ـ الرقص )؛وعند أرسطو هو النسق الموجود داخل فحوى الخطاب؛ وعند الموسيقي أريستوكسين( ): "النسق الزمني" ؛ وعند "فتروب"( ) هو"حاصل العلاقة بين الزمان والمكان"( ). من خلال هذه التعاريف المستمدة من القواميس المنوه إليها ، يتبين لنا أن هذه القواميس كلَّها تتفقُ بشكل عام على أن الإيقاع هو تنظيم للأصوات اللغوية في مدد زمنية محددة ،وهذه الأصوات قد تتصف بالقوة حين يقع عليها النبر ، وقد تتسم بالضعف حين تخلو منه ، أو هو العودة المنتظمة لارتفاع هذه الأصوات أو انخفاضها داخل البيت الشعري ’، وهو تنظيم للقوافي ومواضع الوقفات، وهو إلى ذلك ، يعتبر عنصراً أساسياً للتمييز بين الشعر والنثر ، ويساهم فضلاً عن ذلك في منح القصيدة سرعتها أو بطأها . وكما يقوم بعض الشعر على النبر ، يقوم بعضه الآخر علىكم المقاطع الطويلة والقصيرة .
ومن الجدير بالملاحظ أن هذه التَّعاريف القاموسية تظل مرتبطة بما يمس الإيقاع الخارجي، ولا تتجاوزه إلى إيقاع الحروف والكلمات وما إلى ذلك مما يدخل في إطار ما يتصل بالإيقاع الداخلي للشعر .
ب ـ الإيقاع في اللسانيات :
1 ـ في "القاموس الموسوعي لعلوم اللغة" لديكرو و تودوروف
Dictionnaire encyclopédique des sciences du langue
يرى ميشونيك أن لفظ الإيقاع في هذا القاموس يحضر حضوراً عابراً في الفهرس . فهو لا يظهر لا في باب : "المفاهيم المنهجية" ( علامة ـ تركيب ـ لغة .. ) ، ولا في باب المفاهيم الواصفة ( أجزاء الخطاب ـ حافز ـ شخصية ..) ، وإنما ذكر في الفصل الخاص بـ"نظم الشعر": "Versification"، ذلك المفهوم الذي عومل هناك كمصطلح واصف.
2 ـ في قاموس اللسانيات لاروس:
Dictionnaire de linguistique Larousse , par JEAN Dubois et allu , Larousse , 1973 .
نصادف مقالاً حول " الإيقاع "، ولكننا لا نجد حديثا عن الوزن، وذلك لأن تعريف (البحر ) نقل بالكامل إلى " الإيقاع " : ندعو إيقاعاً تلك العودة المنتظمة داخل السلسلة الكلامية، وتلك النهايات السمعية المتشابهة الناتجة عن عناصر عروضية متنوعة ".
ج ـ في الشعرية : En Poétique في الموسوعة الموسومة ب : L’encyclopedia Of poetry and poetics américaine لصاحبها : Alex Preminger وآخرين ، لا نجد نظرية عامة للإيقاع، والتعريف الذي نصادفه فيها له ، هو التالي:" إيقاع الخطاب هو عبارة عن بنية من التغير المنظم داخل المظاهر الكمية لمد صوتي حيث يكون للصلة النطقية بواسطة ثقلها المدُّ الدائري لنوع من التماثل " ( ).
أما الوزن فنجد له التعريف التالي : هو تخطيط ثابت للتماثل الذي يعود بشكل دائري داخل سلسلة إيقاعية ". La petite Encyclopédie de la littérature soviétique.
إن هذه الموسوعة الصغيرة ،( ) تتوفر على مقال حول الإيقاع ، وهذا المقال هو ثمرة لكل الإرث الروسي الذي يعتبر الأغنى في القرن العشرين فيما يخص دراسة الشعر والأدب. بيد أنها بسطت الأمر من خلال تناقض داخلي : فتاريخية الشَّكلانية دفعتها إلى تقديم الوزن باعتباره " ترسيمة مثالية " Schéma idéal "، والإيقاع باعتباره " تنوعا واقعياً " "diversité re élle "، للنبرات. إلا أن تعريفها الأساس جعل الإيقاع ليس متميزاً عن الوزن فحسب، بل إنه أدرج الوزن نفسه ضمن مكون الإيقاع.

المراجع والمصادر المعتمدة في الدراسة:

1743876902190.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى