تلامذته القدامى بثانوية ابن باديس كرّموه و أسسوا جمعية وطنية باسم عبد الحميد ابن باديس
(كتابه عن الفرقة الإباضية أحدث ضجّة فكرية)
(محمد الصبيحي: المنظومة التربوية في الجزائر ما زالت تتأرجح بين التطوير و التغيير)
هي رحلة سفر طويلة جدا للتحصيل العلمي بين تونس و بغداد و أماكن أخرى من العالم اختصرها المجاهد و المربّي محمد الصبيحي في لقاء خلال حفل تكريمه نظمته مجموعة من تلامذته بثانوية ابن باديس ( ثانوية الأختين سعدان حاليا) مساء السبت بمقر الثانوية حضره تلامذته الذين تلقوا التعليم على يديه و هم اليوم إطارات دولة في مؤسسات عسكرية و اقتصادية و جامعات و أخرون في البرلمان، بعضهم أحيل على التقاعد، وقفوا وقفة اعتراف بالجميل للخدمات التي قدمها هذا المربّي داخل و خارج بلاده ، و هو المعروف بنشاطه التربوي و السياسي منذ أن كان في الحركة الكشفية، طبعا من الصعوبة بمكان اختزال مسيرة مربّي أفنى حياته في التربية و التعليم و قدم للمنظومة التربوية خدمات جليلة ، في " مقالٍ "، و هو يؤطر أجيال و يُعِدُّهم لمستقبل الغد، و يمكن أن نقول عن هذا الرّجل بأنه صانع الرّجال، هو اللقاء الذي شارك فيه تلامذته قدموا من مختلف ولايات الوطن ، ( العاصمة، وهران، سكيكدة، باتنة ، بسكرة ومن أقصى الجنوب ورقلة و غيرها) ، ليعانقوا استاذهم الذي كان لهم "الأب الرّوحي" للمنظومة التربوية
(كتابه عن الفرقة الإباضية أحدث ضجّة فكرية)
(محمد الصبيحي: المنظومة التربوية في الجزائر ما زالت تتأرجح بين التطوير و التغيير)
هي رحلة سفر طويلة جدا للتحصيل العلمي بين تونس و بغداد و أماكن أخرى من العالم اختصرها المجاهد و المربّي محمد الصبيحي في لقاء خلال حفل تكريمه نظمته مجموعة من تلامذته بثانوية ابن باديس ( ثانوية الأختين سعدان حاليا) مساء السبت بمقر الثانوية حضره تلامذته الذين تلقوا التعليم على يديه و هم اليوم إطارات دولة في مؤسسات عسكرية و اقتصادية و جامعات و أخرون في البرلمان، بعضهم أحيل على التقاعد، وقفوا وقفة اعتراف بالجميل للخدمات التي قدمها هذا المربّي داخل و خارج بلاده ، و هو المعروف بنشاطه التربوي و السياسي منذ أن كان في الحركة الكشفية، طبعا من الصعوبة بمكان اختزال مسيرة مربّي أفنى حياته في التربية و التعليم و قدم للمنظومة التربوية خدمات جليلة ، في " مقالٍ "، و هو يؤطر أجيال و يُعِدُّهم لمستقبل الغد، و يمكن أن نقول عن هذا الرّجل بأنه صانع الرّجال، هو اللقاء الذي شارك فيه تلامذته قدموا من مختلف ولايات الوطن ، ( العاصمة، وهران، سكيكدة، باتنة ، بسكرة ومن أقصى الجنوب ورقلة و غيرها) ، ليعانقوا استاذهم الذي كان لهم "الأب الرّوحي" للمنظومة التربوية
في كلمته تحدث الأستاذ محمد الصبيحي و ببلاغة الأديب المخضرم، حيث عاد بذاكرته إلى الوراء ليعيد النظر في ما اختزنته ذاكرته من أحداث كتبها في أوراق كما يقول هو علاها غبار السنين و أصابتها التجاعيد و هي كما يضيف، كلُّ ما تبقي من ممتلكاته و قد بلغ من الكبر عتيا ، هي وريقات عبّر فيها عن مشاعره و هو يُكرَّمُ من قبل تلامذته هم اليوم يمثلون الطلائع الأولى في الجزائر العظيمة يتولون أعلى المناصب الإدارية و العسكرية و التربوية و في البرلمان، و كان هذا اللقاء مفاجأة له خاصة و أنه وجدهم أكثر تمسكا بالثوابت الوطنية و اعتزازا بالانتماء للحضارة الإسلامية، مشيرا أن الشهادة تبقي ورقة لا قيمة لها إذا لم تُتَوَّجُ بالأخلاق و التربية و العلم ، وذكر أسماء من أشرف على تدريسهم بهذه الثانوية، كان لهم دور كبير في تكوين الأجيال العربية بفكرهم و كتاباتهم داخل و خارج الجزائر على غرار المؤرخ سليمان الصيد و بلقاسم النعيمي و إسلام المنشاوي من مصر و أسماء أخرى من تونس و سوريا و بغداد و المغرب.
و المجاهد محمد الصبيحي من مواليد 1936 بمدينة القصر ورقلة ( ورقلن) باللهجة الأمازيغية المحلية ، الواقعة بصحراء الجزائر الشرقية، يسميها الإباضيون "ورجلان"، نشأ في أسرة متدينة محافظة و كان جده من حملة القرآن و أبوه إماما متطوعا، واظب محمد الصبيحي على حفظ القرآن بالجامع بمسقط راسه و هو طفل لا يتجاوز عمره 06 سنوات ، و في سنة 1951 انتقل إلى تونس و بتوصية من والده لإكمال حفظ القرآن و تفسيره ، حيث تلقي تعليمه بالزيتونة في الفترة بين 1953-1954 ، و كان مواظبا على المطالعة بدار الكتاب الوطنية التونسية التي كان مقرها بسوق العطارين عام 1958 ، قضي في تونس تسعة (09) أعوام ( 1951 إلي 1960) ، عامين في الكُتَّابِ و سبعة أعوام في معاهد الزيتونة، في هذه السنة ( 1960) التحق محمد الصبيحي بفرقة "الجوالة" للكشافة الإسلامية الجزائرية بتونس، إلا أن جبهة التحرير الوطني و في هذه السنة بالذات أرسلته في بعثة علمية ببغداد ( العراق) و انتقل إلى العراق عبر ليبيا مرورا بالإسكندرية ثم القاهر برًّا ، و التحق بكلية التربية قسم الجغرافية، درس فيها لمدة أربع ( 4) سنوات، و تخرج منها سنة 1964 بشهادة ليسانس في الجغرافية
في هذه الفترة انخرط محمد الصبيحي في المنظمات التي انشاتها جبهة التحرير الوطني فكان عضو الاتحاد العام للطلبة الجزائريين ببغداد و أبرز نشاطه و حبه للوطن و قضايا التحرر العربي، و عايش الأحداث التي كانت تقع في الساحة العربية ( عودة الزعيم بورقيبة من المنفي، و الثورة المصرية و تأميم قناة السويس و قيام الثورة العراقية بزعامة الركن اللواء عبد الكريم قاسم)، و غيرها من الأحداث، ليعود إلى أرض الوطن و يتفرغ للتدريس، و ظل يربي الأجيال و يؤطرهم إلى أن أحيل علي التقاعد في سنة 1997، للإشارة أن محمد الصبيحي كان عضو اللجنة الثقافية بحزب جبهة التحرير الوطني رفقة محمد سعيدي و عبد الكريم عبادة و كان مراسل المجاهد الأسبوعي لسان حال جبهة التحرير الوطني، كما كان يشرف على مجلة الشهاب الجديد، يقول محمد الصبيحي في مذكراته: أنا صحراوي نشأت و ترعرعت في الصحراء بكل ما تحتويه الكلمة من معاني، الصحراء هي بلدتي التي عزلتها الجغرافيا وسط محيط من أمواج الكثبان الرملية و أحاطتها بأشد أقاليم المناخ حرارة و أكثرها جفافا و تطرفا، و يضيف : "كيف أنسي رحلة المتاعب في طلب العلم التي حُرِمَتْ منه الأغلبية السّاحقة من أقراني و أمثالي بسبب سياسات التجهيل و التغريب و حتي التنصير؟ كيف أنسي الثمار التي جنيتها بعد أن أنهيت دراستي و عدت إلى وطني لأشارك في بنائه من القواعد الصلبة في بناء الأوطان و إعادة إعمارها و هي قواعد التربية و التعليم؟ كيف أنسي الجبهات الساخنة و المعارك الطاحنة من أجل ترسيخ أركان هوية هذا الوطن التي أراد المستغربون أو يغتالوها و يصادروا ثوابتها؟"
كتاب "دُعَاةٌ لا بُغَاةٌ" أحدث ضجة
المنظومة التربوية في الجزائر ما زالت تتأرجح بين التطوير و التغيير
وفي رده على سؤالنا حول واقع "المنظومة التربوية" الحالية في الجزائر يقول الأستاذ محمد الصبيحي : ضحيت فيها 28 سنة من عمري ، و قد غادرتها منذ 1997 و لا أريد أن يُحْرِجَنِي أحدٌ بسؤال عنها أو إبداء رأيي فيها، إلا أنه استطرد بتحفظ شديد بالقول: كنتُ أراقب مجريات الأحداث عن بعد، و خلاصة ما يمكن قوله أن المنظومة التربوية في الجزائر ( في نظري) ما زالت تتأرجح بين التطوير و التغيير و بين الإصلاح و إعادة الإصلاح سواء في الغايات أو في المناهج، أو في الطرق و الوسائل، و منذ أن أخذت المنظومة التربوية في التحولات لم تستقر المناهج و الطرق، ذلك الاستقرار النسبي الذي ينبئ بالجديد المفيد، عسي أن تكون المرحلة الحالية و المقبلة بداية حقيقية جادّة نحو إصلاح سليم يستجيب لمتطلبات و أهداف التنمية و التغيير.
الإعلان عن تأسيس جمعية قدماء تلاميذ ثانوية عبد الحميد ابن باديس
كان من ثمار هذا اللقاء الإعلان عن تأسيس جمعية وطنية تحمل اسم "جمعية قدماء تلاميذ ثانوية عبد الحميد ابن باديس" و تشكيل مكتبا وطنيا مؤقتا إلى حين عقد جمعية عامة انتخابية ، يقول المؤرخ عبد العزيز فيلالي رئيس مؤسسة العلامة عبد الحميد ابن باديس و هو من بين تلامذة محمد الصبيحي و درس بمعهد ابن باديس أن ميلاد هذه الجمعية جاء في وقته، و ستكون بمثابة المشعل الذي ينير الطلبة في تحصيلهم العلمي ، كونها تحمل الأفكار الباديسية و هدفها تربوي ثقافي في إطار الهوية الوطنية و سيكون هناك تعاون معها و المؤسسة على استعداد لتقديم لها كل الدعم ، و توفير لهم الإطار الفكري و الثقافي و تزويدهم بالكتب في إطار التعاون حفاظا على المنهج الباديسي، مدير التربية بعاصمة الشرق الجزائري من جهته ذكّر بالوضع الذي عاشته الجزائر طيلة 132 سنة استعمار، و الجهود التي بذلتها عشية الإستقلال لترميم ما تم تخريبه من مدارس و إحياء اللغة العربية ، في إطار سياسة التعريب مشيرا إلى أن العلاقة بين التلميذ و المعلم وجب أن تكون مبنية على الإحترام و المحبة و تبادل الأفكار من أجل خلق جيل واع ، يدرك ماهي واجباته تجاه الوطن.
تقرير علجية عيش