د. أحمد الحطاب - الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ - الجزء الثاني

كما وعدتُكم، في مقالة سابقة، نشرتُها على صفحتي في الفيسبوك وعلى منصة "الأنطولوجيا" يوم الخميس 3 إبريل 2025، المقالة الحالية هي الجزء الثاني المنبثق عن الآية رقم 7 من سورة السجدة، والتي هي عنوان هذه المقالة. وللتذكير، في المقالة السابقة، تناولتُ بالتحليل والتَّدبُّر الجزءَ الأول من نفس الآية، أي "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ". في هذه المقالة، سأتناول، كذلك، بالتحليل والتَّدبُّر، الجزءَ الثاني من هذه الآية، أي "وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ".

وقد بيَّنتُ، في المقالة السابقة، أن ما أثار انتباهي هما الفعلان "أَحْسَنَ" و"بدأ"، وكذلك كلمة "شيء". وقد خصَّصتُ المقالة الأولي لتوضيح ما المقصود من كلمة "شيء" ومن فعل "أَحْسَنَ". والمقصود من هذا الفعل، هو "وضع الشيء في المكان المناسب، واستشراف ما يحدث من تفاعلات أو ترابُطات (من انسجام) بينه وبين الأشياء الأخرى الموجودة في نفس المكان".

والآن، سأتناول بالتَّحليل والتَّدبر الجزءَ الثاني من الآية رقم 7 من سورة السجدة. في هذا الجزء، يقول، سبحانه وتعالى، "وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ". وما أثار انتباهي، كما سبق الذكرُ، هو فعل "بَدَأَ".

وفعل بدأ، لغويا، يعني الشروع أو الانطلاق في إنجاز عمليةٍ من العمليات، أو إن شئنا، الدخول في المرحلة الأولى من هذا الإنجاز. أو بصفة عامة، فعل "بدأ" يعني الشروع في إنجاز شيءِ من الأشياء.

وفعل "بدأ" لازم، وفي نفس الوقت، متعدِّي. بمعنى أنه، إذا أردنا أن يكونَ فعل "بدأ" لازِما، بإمكاننا صياغة جملةٍ فيها فقط فعلٌ وفاعل. مثلاً "بدأَ العملُ"، أي انطلق أو تمَّ الشروعُ فيه. كما إذا أردنا أن يكون فعل "بدأ" متعدِّيا، حينها، بإمكاننا صياغة جُملةٍ تتألَّف من فعل وفاعلٍ ومفعولٍ به. مثلا، "بدأ فلانٌ العَمَلَ"، أي أن هذا الفلان شرع في العمل، أو إن شئنا، كان أول من شرع في هذا العمل. ثم لماذا ألحَحتُ على توضيح وتفسير فعل "بدأ" لغويا؟

لأن الله، سبحانه وتعالى، يقول في الآية رقم 4 من سورة إبراهيم : "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". بمعنى أن اللهَ، سبحانه وتعالى، كلما أرسل رسولاً لقوم من الأقوام، ينزل الوحيُ على هذا الرسول بلسان (بلُغة) قومه، تسهيلاً للتَّواصل بينه وبين هذا القوم.

كما يبيِّن، سبحانه وتعالى، في الآيات الأربعة الموالية من سورة الشعراء أن القرآنَ نزل على آخِرِ الرسل والأنبياء، "بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ". و"مُّبِينٍ"، في هذه الآية، تعني واضح ومفهوم : "وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195).

بعد التَّوضيحات اللغوية لفعل "بدأ"، ما أستنتجه من هذه التَّوضيحات أن فعل "بدأ" مرتبط ب"الشروع" أو"الانطلاق" في إنجاز عمليةٍ من العمليات أو بإنجاز شيءٍ من الأشياء. وما يجب الانتباهُ إليه، بالنسبة لله، عزَّ وجلَّ، هو أن فعل "بدأ" لا يعني أنه، سبحانه وتعالى، شرع في عملية وتركها غير كاملة. لا ليس هذا هو المقصود. المقصود هو أن فعل "بدأَ" قد يعني خلقَ كائن حي، لكن كائن حي مرحلي un être vivant intermédiaire.

غير أن الله، سبحانه وتعالى، لم يُبيِّن لنا، في هذا الجزء من الآية، أي "وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ"، هل هذا البدءَ فوري instantané أو استغرق وقتا طويلا.

فإذا كان البدءُ فوريا، فإن قدرتَه، سبحانه وتعالى، لا حدودَ لها، مصداقا لقولِه، عزَّ وجلَّ: "وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران، 189).

وإذا استغرق البدءُ وقتا طويلا، فهذا معناه أن خلقَ الكائن الحي البشري مرَّ من عِدة مراحل، أي أنه، قبل أن يصلَ الإنسانُ إلى مرحلة "الإنسان العاقل Homo Sapiens"، مرَّ من عدَّة مراحل تطوُّر évolution لم يكن فيها هذا الكائن الحي البشري عاقلا. وهذا هو ما بيَّنه العلم الحديث. غير أن الخلقَ، المنصوص عليه في القرآن الكريم، مخالفٌ للتَّطور الدَّوريني évolution darwinienne. لماذا؟

وهنا، سأستشهد بالآية الكريمة رقم 29 من سورة الحجر : "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ". ما يجب الانتباهُ له، هو أن مرحلة "التَّسوية" سبقت مرحلتي "النَّفخ" و"التَّفضيل" (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ). ونفس الشيء نلاحظُه في الآية رقم 9 من سورة السجدة : "ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ". ما يجب الانتباهُ له، هو أن هذه الآية بدأت بحرف العطف "ثمَّ". وهذا يعني أن هناك شيئا ما حدث قبل مرحلة "التَّسوية".

ونفس الملاحظة التي أدليتُ بها بالنسبة لفعل"بدأ"، أي هل البدءُ فوري أم استغرق وقتا طويلا، أُكرِّرها بالنسبة ل"التسوية"، أي هل هي فورية أم استغرقت وقتا طويلا؟

فإذا كانت فوريةً، فإن اللهَ "عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وإن استغرقت وقتا طويلا، فمعناه أن خلقَ الإنسان (الجنس البشري) مرَّ من عدة مراحل. وحسب ما اطَّلعتُ عليه في القرآن الكريم، ليس هناك، بالنسبة لخلق الإنسان العاقل، آياتٌ تمكِّن المُتَدَبِّر من التَّمييز بين الخلق الفوري والخلق الذي قد يكون استغرق وقتا طويلا.

والعلمُ الحديثُ، من خلال ما يُعرف بنظرية التَّطوُّر la théorie de l'évolution، بيَّن أن الكائنات الحية، النباتية والحيوانية، تطلَّبَت وقتا طويلا لتتشكَّلَ وتتنوَّعَ.

غير أنه، بالنسبة للإنسان العاقل، نظرية دروين la théorie de Darwin لا تتلاءم مع ما نصَّ عليه القرآن الكريم، علماً أن هذا الأخير يُشيرُ بأن الإنسانَ العاقلَ هو نتيجةٌ، أولا، ل"التَّسوية"، أي لتحسين صورة الإنسان، ثمَّ ل"النفخ". وحسب القرآن الكريم، النفخ هو الذي جعل الكائن الحي البشري (آدم وذرِّيته) عاقلا، أي واعياً بوجوده وبوجود الأشياء المحيطة بهم.

و"التَّطوُّر"، كنظرية علمية تفسِّر الوجودَ التَّسلسلي للمخلوقات الحية، الحيوانية والنبااية، على وجه الأرض، مشارٌ إليه في القرآن الكريم، وبالأخص، في الآيتين التاليتين :

1."أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" (الأنبياء، 30).

2."وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (النور، 45).

ما يهمني، في الآية الأولى، هو الجزء الثاني من نفس الآية، أي "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ". يمكن تفسير هذا الجزء من الآية منطقياً واستِناداً إلى ما لديَّ من خلفيةٍ فكرية وثقافية حسب اتِّجاهين مختلفين.

الاتِّجاه الأول يعتبر الماءَ كمُكوِّن أساسي لمُعظم الكائنات الحية، الحيوانية والنباتية. أي أن الماءَ يدخل في التركيب العضوي la composition anatomique، أو إن شئنا، يدخل في الوزن الإجمالي لأجسام هذه الكائنات. غير أن نسبة الماء في هذا التركيب العضوي يختلف بين أنواع الكائنات الحية. بالنسبة، مثلا، للإنسان، الماء يشكِّل ما يناهز 60 إلى 70% من وزن الجسم. وحتى العظام لها نصيب من هذا الماء. وحتى بذور الحبوب les graines des céréales التي تظهر وكأنها جافة، عندما توضعُ في أنبوب اختبار tube à essais ويُسخَّن هذا الأنبوب، ينطلق منها بُخارُ الماء الذي يتكثف على شكل قُطَيرات gouttelettes على جدار الأنبوب.

قبل توضيح ما أقصد بالاتِّجاه الثاني ما أثار انتباهي، هو أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لم يقل "وخلقنا". بل قال "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ". وهذا يعني أن الماءَ كان موجودا، وأن الحياةَ، بشتى أجناسِها وأنواعها، انطلقت من الوسط المائي. وهذا هو ما بيَّنه العلم الحديث، من خلال نظريات التَّطوُّر.

وهذا، كذلك، ما نستنتِجه من الآية الثانية "وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ…قدير"، المُشار إليها أعلاه. في هذه الآية، "وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ" لا تعني أن الماءَ هو الذي تحوَّل إلى كائن حي. بل تعني أن الدواب (الدابة هي كل كائن حي له القدرة على التَّنقًّل من مكان إلى آخر)، أي الكائنات الحية الحيوانية أصلُها من الوسط المائي.

بمعنى أن الكائنات الحية الحيوانية كانت تعيش في الوسط المائي، وتطوَّرت وأصبحت تعيش في البر. ولهذا، قال، سبحانه وتعالى: "فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ". والدليل على هذا التَّطوُّر، هو أنه، سبحانه وتعالى، تحدَّث عن "المشيِ" وليس عن "السباحة". الحيوانات المائية les animaux aquatiques تسبح لتنتقلَ من مكانٍ إلى آخر، بينما الحيوانات البرية تمشي لتنتقلَ من مكانٍ إلى آخر.

ورجوعاً إلى الجزء الثاني من عنوان هذه المقالة، أي "وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ"، ما يمكن استخلاصُه، في ختام هذه المقالة، هو الآتي : بما أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لم يحدِّد، في القرآن الكريم، المدَّةَ التي استغرقاها البدءُ في خلقِ "الْإِنسَانِ مِن طِينٍ"، ولم يحدِّد، كذلك، الزمانَ الذي استغرقته التَّسوية، أي تحسين صورة الإنسان، فإن تديُّرَ آيات القرآن الكريم يقُودنا إلى القول بإن التَّطوُّرَ، كسياق علمي يكون وراءَ تحوُّل الكائنات الحية، بما فيها الإنسان، شكلا ومضمونا، أي ظاهرياً وباطِنياً، مشارٌ إليه في القرآن الكريم. مشارٌ إليه ليس بكيفية مباشرة، أي حرفيا. لكن بكيفية غير مباشِرة، بمعنى أن هذا التَّطوُّرَ، كفكرة، يتطلَّب التَّدبُّر وبعد النظر ورصيداً من المعرفة العلمية.

والدليل على ذلك، الآية رقم 1 من سورة الأنسان، التي نصُّها : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"، إذا تعمّقنا في تدبُّر محتواها، قد تُشير، ضمنِياً، إلى تطوُّر الإنسان. كيف ذلك؟

ما يجعلني أقول إن هذه الآية قد تُشير إلى تطوُّر الإنسان، هما كلمتا "حين" و"دهر" و"لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا". الحِينُ هو بُرهةٌ من الزمان، قد تكون طويلةً وقد تكون قصيرةً. أما الدهر، اصطلاحا، فهو مُدةٌ طويلة من الزمان. والمدة الطويلة قد تُحسَب بعشرات، بمئات، بآلاف، بملايين أو بملايير السنين.

فإذا حسبنا الدَّهر بملايير السنين، فالعلم الحديث بيًّن بأن الحياةَ، بالمعنى البيولوجي، ظهرت أول مرة في الوسط المائي منذ ما يزيد عن ثلاثة مليار سنة.

أما إذا حسبنا الدهرَ بآلاف السنين، فآخِرُ علامة تدل على وجود الإنسان العاقل فوق سطح الأرض، عُثِرَ عليها بالمغرب، وبالضبط، بجهة آسفي مراكش، ومنذ ما يزيد عن 300000 سنة. إذن، ظهور الإنسان العاقل على وجه الأرض، حديثٌ (آلاف الينين) بالمقارنة مع ظهور الحياة (ملايير السنين) في نفس الأرض.

فلماذا قال، سبحانه وتعالى، "لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"؟ قبل الجواب على هذا السؤال، أريد أن أُثيرَ الانتباهَ إلى أن اللهَ، سبحانه وتعالى، يتحدَّث، في القرآن الكريم، عن الإنسان العاقل لسببين بسيطين. السبب الأول جاء به العلم الحديث، كما سبق الذكرُ. والسبب الثاني جاء به القرآن الكريم، حين قال، سبحانه وتعالى : "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (الإسراء، 70). التَّكريم والتفضيل، جظِيَ بهما، بالطبع الإنسان العاقل. فلماذا قال، سبحانه وتعالى، "لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"؟

ما أريد أن أثيرَ له الانتباهَ، هو أن"لَمْ" حرفُ نفيٍ. وإذا دخل هذا الحرف على الفعل المضارع، فإن فعلَ المضارع يُشير إلى الماضي وليس، كما هو معروف نحوِياً ولُغوياً، إلى الحاضر والمستقبل. إذن، لما قال، سبحانه وتعالى، "لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"، فإنها إشارةٌ لشيء حدث في الماضي وتم نفيُه. والشيء الذي لم يكن "شَيْئًا مَّذْكُورًا"، هو الإنسان العاقل. لماذا؟

لأنه كان لا يزال في مراحل التَّطوُّر، أو إن شئنا، في مراحل "التَّسوية"، قبل أن ينفخَ فيه الله، سبحانه وتعالى، جزأً من روحه ليصبح واعيا بوجودِه و وجود المخلوقات الأخرى، الحية وغير الحية، المادية والمعنوية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى