علجية عيش - الباحث نجيب بن مبارك: الحزب الشيوعي الجزائري كان أكثر نشاطا في الساحة السياسية

سجال بين باحثين حول قواعد و شروط إنجاز" موسوعة"


كاد لقاءً مصغرًا احتضنته مكتبة الإحسان ببلدية كشيدة بمنطقة الأوراس أن يتحوّل إلي سجال بين باحثين أحدهما من باتنة والأخر من جامعة قسنطينة ، حين استضافت الدكتور نجيب بن مبارك لعرض تجربته في الكتابة و التأليف و كيف تحصل على لقب "الموسوعي"، و قال الدكتور نجيب بن امبارك أن المجال التاريخي مفتوح للكتابة، و هي رسالة أراد أن يوجهها للباحثين لإعادة قراءة التاريخ أو مراجعته و الكتابة فيه من باب تنوير الشباب الذي فقد مرجعيته التاريخية و حتي يبقي محفوظا للأجيال الأخرى، للباحث نجيب بن مبارك عدة إصدارات و ربما أهم كتبه "الخارجون عن القانون" تناول فيه 15 شخصية في طبعته الأولي، و الطبعة الثانية حسبه سيتناول فيها 30 شخصية تركت بصمتها لكنها بالنسبة له كانت نكرة​
491011224_1714729602776202_6372422237565668027_n.jpg


و قال الدكتور نجيب بن مبارك و هو خريج كلية الفيزياء من جامعة باب الزوار خلال عرضه تجربته في الكتابة و التأليف بأنه صاحب موسوعات، وهي عبارة عن عمليات توثيق لعواصم الثقافة العربية و الإسلامية التي احتضنتها الجزائر منذ سنوات، بدءًا من تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية والجزائر عاصمة الثقافة العربية، إلى قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، جمعها الكاتب في كتب ضخمة بأجزاء، وأطلق عليها اسم الموسوعة لدرجة أن محمد الصالح الصديق كما يقول هو لقبه بالموسوعي، و للدكتور نجيب بن مبارك إصدارات أخري عن تاريخ باتنة سماها موسوعة ولاية باتنة وهي تحتوي علي سبعة أجزاء ينتظر طبعها، و قد قفز هذا الباحث عبر محطات كثيرة فتارة يتكلم عن الفنانين ، ثم ينتقل إلي الحديث عن الرياضة و الفرق الرياضية ومن هم أبرز اللاعبين في الجزائر الذين حصلوا علي ميداليات ذهبية، و حسب رأيه هو، فباتنة تعتبر معقل النضال و الجهاد منذ المقاومة الشعبية إلي الإستقلال، تولت وزارة المجاهدين طبعه.

يقول ان أول خلية أسستها الحركة الوطنية كانت في أريس عن طريق حزب الشعب الجزائري عام 1942 انضم إليها مصطفي بن بالعيد في وقت كانت الساحة السياسية محصورة في الحزب الشيوعي الذي كان أكثر نشاطا فيها، وانتقد نجيب بن مبارك الدراسات التي تناولت صانعي التاريخ و الثورة الجزائري ، حيث طمست هذه الدراسات اسماء فاعليها الحقيقيين من أجل إظهار أسماء اشخاص لمم تكن لهم علاقة بالثورة، مشيرا إلي بعض المناطق التي شهدت أحداثا تاريخية و منها منطقة "إينوغيسن" الي كانت ممهدة لاندلاع الثورة الجزائرية قامت بها مجموعة من الخارجين عن القانون في نظر الإحتلال الفرنسي، و يذكر أن أول فاطمة لوصيف أول امرأة التحقت بالثورة رفقة زوجها صادق شبشوب و أحداث أخري كانت موضوع نقاش في المناسبات الوطنية و خاض فيها كتاب و مؤرخين بشيئ من التفصيل.

ولقي لقاء نجيب بن مبارك انتقادات بعض من شاركوا فيه من باحثين أكاديميين و منهم الدكتور محمد زردومي أستاذ علم الإجتماع بجامعة منتوري قسنطينة 1 ، ليشير إلي ان إصدار موسوعة له شروط و قواعد و لا يمكن الإلمام بعا في زمن محدد لتغير الأحداث خاصة إن تعلق الأمر برواد التاريخ، و هي من اصعب الكتابات و أعقدها، لأن كثير من الحقائق مخفية ثم أن جزء من التاريخ ظل في سرية تامة و لم يسلط عليه الضوء بموضوعية و من وجهة علمية، داعيا إلي المقارنة بين البحوث الأكاديمية و البحوث الجمعية، اتي يقوم بها باحثين أخرين و يقصد بهم الباحثين الأحرار خارج المخابر الجامعية، و لو أن هذه الفئة من الباحثين الغير أكاديميين ( الأحرار ) غير مقيدين و لا يتلقون تعليمات من مسؤوليهم الذين تحت إشرافهم، و علي حد قوله هو " ليس كل ما يحدث يسجل و ليس كل ماهو مكتوب موثوق فيه لأن العلم يتطلب الحجج و البراهين و الأدلة، و أن هناك من لم يشارك في معارك نسب إليه الأحداث التي وقعت وهذه الأخطاء أو الجرائم تسببت في تشويه تاريخ الجزائر، لأن مسألة توثيق غائبة في الجزائر، و اختتم تعقيبه بأن النقد مهمة صعبة و الكاتب احيانا لا يستطيع نقد نفسه ، و من واجبه أن ينتهج المنهج العلمي الأكاديمي، الصارم.

تعقيــــب

يلاحظ أن كل منهما أراد أن يتهرب من مسؤولياته التاريخية عندما قارن الدكتور محمد زردومي بين الباحث الأكاديمي و الباحث الجمعي ، من باب استصغار هذا الأخير لكونه غير أكاديمي، أي أنه غير تابع للجامعة، أراد محمد زردومي القول أن الباحث الجمعي هو من يعتمد في بحثه علي مصادر و مراجع باحثين أخرين ، و نحم نقف علي باحثين أكاديميين يمارسون ثقافة " العنعنة" ( عن..عن..عن..عن.. الخ)، و لا يتركون بصمتهم في الشرح و التحليل و التأويل إن تحتم الأمر، إذا قلنا ان بعض الكتابات و بخاصة الكتابات التاريخية تفتقد إلي الموضوعية و المصداقية لأنها كتبت بذاتية، و لم يتبع أصحابها المنهج العلمي، و كأن الكاتب عفي نفسه من مهمة التأمل و الدرس و التمحيص و كان بعيدا عن الرؤية الواضحة و الصحيحة للأحداث، لأن " الجهوية" تطبع بعض الكتاب و الباحثين، فتجدهم ينتصرون لمنطقتهم و هذا لا يخدم البحث العلمي الأكاديمي التاريخي مع تحديد المسؤوليات، و هذه تحتاج إلي مراجعة جدية و إعطائها حقها من النقاش، لأن الشباب اليوم بحاجة إلي من ينيره و يغرس فيه حب التاريخ و قراءته و التنقيب عنه بعيدا عن كل تهويل و تهوين أو مسخ أراء و تقويل ما لم يقله الأخر، لا لشيئ إلا الإساءة إليه أو استصغاره و التقليل من جهده، لأن الأمر يتعلق بدراسة أفكار و توجهات تمس بالدرجة الأولي التاريخ.

فالبحث العلمي يقوم علي دراسة الأحداث و تحليلها لا نقلها فقط في كتاب أو موسوعة ( نقل لصق) و أن لا يكون الباحث الأكاديمي أو الباحث الحر خارج الجامعة من حُماة العشائرية و هذا يقتضي الارتفاع عن الأهواء - كما يقال -، من أجل الوصول إلي الموضوعية، و المنظومة الأخلاقية وحدها تحدد ضمير كل شخص مهما كانت وظيفته، طالما الكتابة عمل مستمر تتطور بتطور الأحداث ، يلاحظ ايضا أن الدكتور نجيب بن مبارك اسهب في الحديث عن تاريخ باتنة باعتبارها جزء من منطقة الأوراس، لأن الثور انشرت في كل مناطق البلاد و يمكن القول أنه تكلم بلغة "نرجسية" ، كما أنه تحفظ عن بعض الحقائق التاريخية التي شهدتها باتنة، و لم يشر إلي الدراسات التي أجريت عن تاريخ الجزائر و بالأخص بمنطقة الأوراس، و نذكر علي سبيل المثال لا الحصر الدراسة التي اجراها الدكتور صالح فركوس في كتابه بعنوان: "تاريخ الجزائر " من ما قبل التاريخ إلي غاية الإستقلال، و ذكر كيف ساهم الأهالي في تصميم الخرائط و رسموا لهم الطرق المؤدية من بسكرة إلي تقرت و حتي في مجال الأثار الرومانية و منها تيمقاد، حيث تتبعوا طرق الرومان التي تشق جبال الأوراس و هو ما قام به النقيب بيان payanو قد أخذ الضباط الفرنسيين هذه الخرائط عند خروجهم من الجزائر و هي محتفظ بها في مكتباتهم و أرشيفهم، و كما يقال بدون تاريخ لا يمكن أن نفهم الحاضر و سنغرق و لا يمكننا بناء المستقبل، و السؤال" هل يملك الجزائريون في بيوتهم خريطة العالم، لكي يديرونها بين الحين و الأخر.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى