علجية عيش - "برج الغولة" بمنطقة الأوراس بين الأسطورة و الواقع

سؤال: هل عجز المسؤولين المحليين بمنطقة الأوراس باتنة
أن يطلقوا على منطقة "برج الغولة" اسم من اسماء شهدائها و أبطالها
و هي مدينة تاريخية ؟ و أين هم منتخبيها و نخبتها؟ خاصة و هي تشهد توسعا كبيرا

برج الغولة هي منطقة تتوسط وسط مدينة باتنة و بلدية كشيدة ، و برج الغولة ليس برج عالٍ كانت تسكنه غولة التي حدثتنا عنها الأساطير القديمة، و إنما هي اسم لامرأة يهودية اسمها gola من الأقدام السوداء الذين قدموا الجزائر و تحصلوا علي الجنسية الفرنسية، تعايشت هذه المرأة ساكنة هذه المنطقة وأعجبت بالثقافة الأمازيغية و عادات و تقاليد أهلها ، و لكون أهل هذه المنطقة لم يكونوا يتقنون اللغة الفرنسية أثناء الإحتلال الفرنسي ، ظنوا انها اسمها " غولة" و من هنا اطلق عليها هذا الاسم ( غولة)و هذا من خلال ما تردد حولها من حكايات و روايات.
491999951_658092506856231_4485566279408434161_n.jpg

فبعضهم يقول أن منطقة برج الغولة كانت عبارة عن بروج و كانت مهجورة لا توجد بها مجمعات سكانية مثلما نشهده في الوقت الحاضر، ماعدا عدد قليل جدا من الديار، من هذه الديار دار عالية تشبه إلي حد ما البرج، كانت عبارة عن مخزن للملح و فيها يباع بالجملة و يقصده التجار بكثرة، لم تكن في هذه المنطقة إنارة عمومية و كان يعمها الظلام من وقت الغروب إلي غاية طلوع الشمس، كانت هذه الدار حسب الروايات "مسكونة" و ظن أن أنثي الغول تسكنها و غالبا ما تخرج في الليل، فأطلق علي المنطقة اسم "برج الغولة" و لا زال سكان باتنة يسمونها بهذا الاسم، معظم الشباب الذين تصادفنا معهم يجهلون سبب تسمية المنطقة ببرج الغولة، ماعدا بعض الأعيان، منهم السيد زواش محمد صالح و هو مصلح دراجات وجدناه في محله و بسبب كبر سنه فهو لم يعد يتذكر بعض الأمور، إلا أنه زودنا ببعض الأخبار، وقفنا عليها مع السيد قادري محمد مختص في إنشاء الطرقات و صاحب حديقة تسلية ببلدية فسديس، يقول محدثنا أن المنطقة كانت تحمل اسم la verdure، و تمتد من السكة الحديدة إلي غاية كشيدة بالطريق المتجه نحو سطيف، أو كما يسموه بطريق " الشلعلع" وصولا إلي وادي الماء.

و اليوم تحولت إلي حيّ إداري، منها كلية العلوم الإسلامية، محافظة الغابات، مجمع سونالغاز و مسجد يقال أنه أكبر مسجد في إفريقيا و يوجد بها الأن كلية جعلها تتغير من خلال إنشاء هياكل إدارية و مساكن وأصبحت عامرة بالسكان، إلا أنها لا تزال بحاجة إلي تهيئة ، فما نراه سوي حدقيتين للتسلية ، تفتقر إلي كراسي للجلوس و مرافق ، حسب شهادة أعيانها لا تستغل إلا في فترة الصيف، تؤجرها البلدية للمستثمرين لاستخدامها كفضاء للتسلية و الاستجمام، و رغم هذا التغير لا زال السكان ينادونها ببرج الغولة، كما أنها لا تزل تخفي كثير من الأسرار عن قصة تلك السيدة اليهودية و كيف قدمت إلي باتنة و هل كانت من ضمن الرحالة المستشرقين.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى