عندما قرأت القصة انتابتني مشاعر مختلطة وتركت ندبة في روحي ،
وشعرت وكأنها تسري مع تيار دمي ليعود مصبها في قلبي وتحفر أخاديدها وتستوطن .
كم هي شاقة رحلة الاغتراب يمضي المغترب يحلم بحضن وطن يضمد غربته وفجأة بعد أن تجرع كؤوس الصبر ومشاق الغربة يجد نفسه غريبا في وطنه الأم والذي يعشعش في داخله أدق التفاصيل التي كانت يوما كل عالمه .
قصة الأديب الكاتب هشام العطار .تتحدث اليوم بكل لسان مواطن مغترب أم مستوطن في وطنه لأن الأوطان باتت غريبة وبعيدة كل البعد عن مواطنيها.
يحمل عنوان ( منتهى الأمل ) مفارقات عميقة إذ أن بطلها قد وصل إلى مبتغاه في الأحلام، لكنه في الحقيقة وجد نفسه أمام سراب ... هذه المفارقة تلخص محتوى القصة التي تتناول خيبة أمل وانفصال نفس ماجد عن الواقع....
عاد ماجد محملا بسنوات الغربة وقد حسب أن الشوق سيكنس عنه آثار التعب وأن الديار ستفتح له ذراعيها كما كانت في ذاكرته ..
سلط الكاتب الضوء على موضوع الغربة والاغتراب النفسي الذي يعيشه الإنسان عندما يكرس حياته لتحقيق حلم مادي ليكتشف لاحقا أنه دفع الثمن باهضا .كسب المال مقابل فقد التواصل العاطفي والأسرة والانتماءالاجتماي .
عاد ماجد إلى وطنه بعد سنوات من العمل معتقدا انه سيجد الحب والدفء في بيته الجديد ، لكنه يصطدم ببرود مشاعر عائلته ..فلم يعد البيت بيتا ولا الأحبة كما كانوا ولا الملامح تحمل الشوق الذي ظن أنه سيعانقه بعد رحلة الاغتراب .وكأن تلك المسافات الزمنية والمكانية التي افنى عمره فيها صنعت حاجزا بينه وبينهم ،والحلم الذي بناه لم يعد له معنى حيث أصبح البيت مجرد بناء بلا روح وباتت أفراد أسرته تماثيل شمعية فقدت حرارتها الإنسانية.
لقد اعتمدت قصة الكاتب على رموز كثيرة تصل معانيها للقارئ بسهولة مثل الفيلا الجديدة والتي تشير إلى الحلم المادي الذي سعى إليه ماجد باتت بلاقيمة بفقدان عاطفة العائلة .
كما أن العطر (بذر البذور ) حاول ماجد استعادة الماضي ليفرح به زوجته لكن للأسف لم بعد قادرا على إعادة الزمن ..كما أشار الكاتب إلى بعض مظاهر تنم عن الصقيع والبرود الذي حلّ في الفيلا كالنافذة التي فشلت في منع البرد والاريكة ذات الاشواك الثلجية هذا يعكس شعور بالوحدة حتى في منزله وبين عائلته التي أصبحت علاقات الأسرة شكلية لاروح فيها تماما كما وصف لنا الكاتب تلك المزهرية البلاستيكية وجمالها الظاهري فقط ، إضافة إلى الأشجار التي عكست شعور الاختناق والتي يفترض أن تشعر ماجد بالراحة لكنه اختنق بالتفافها حوله وشعر وكأنه اسيرها.
جسد الكاتب معاناة الغربة والاغتراب من خلال الشخصيات حيث أن ماجد يرمز للمغترب الذي صفعته رياح الحقيقة حينما شعر بأن الغربة لم تكن الأرض وحدها وإنما اغتالت القلوب وباتت سرابا،
ايضا زوجة ماجد التي اهتمت بحياة أبنائها ومولودها الجديد مما يعكس تغيير الاولويات داخل الأسرة. وأظهر الكاتب جحود الأبناء
باسم وراينا الذين نشأوا بعيدا عن والدهم يشيران إلى الجيل الجديد الذي يعشق الاستقلالية ،
أما أبي راشد رمز إليه الكاتب بالحياة التي تركها وراءه ماجد والتي سيعود إليها بعد ادراكه وخيبة أمله أن وطنه لم يعد يحتويه كما تمنى وتأمل .
تميز الكاتب هشام العطار هنا بأسلوبه السردي والوصف العميق واعتمد على الصور الحسية التي توصل للقارئ مشاعر بطل القصة ، ويعزز شعور بالتوتر والخيبة من خلال الجمل القصيرة وتكرارها والذي عكس فيها البرود العاطفي بين شخصيات القصة .
قصة الكاتب قصيرة لكن كل سطر فيها يتضمن حكايا انسانية موجعة والتي تتحدث عن ألم الذين هاجروا من أوطانهم بحثا عن حياة آمنة مستقرة وهربا من الفقر والجوع الذي لاح في الأوطان خاصة في الآونة الاخيرة حيث أصبحت الغربة قدر محتوم وأظهره لنا الكاتب بعودة ماجد إلى الغربة يعيش وجع الحنين إلى الماضي كل اللحظات وعلى الأماكن التي لم تعد تشبه ساكنيها .
أدهشنا الكاتب العطار بوصفه الدقيق العميق الذي يدمي له القارئ لانه لامس الوجع وترك ندبة في الروح على ماآل إليه الإنسان في زمن القحط الإنساني.
تحية عميقة للكاتب المبدع الذي أتاح لنا التعبير عن المشاعر التي يخنقها الصمت بوشاح الحنين والشوق للوطن.
عائشة أبو ليل.
وشعرت وكأنها تسري مع تيار دمي ليعود مصبها في قلبي وتحفر أخاديدها وتستوطن .
كم هي شاقة رحلة الاغتراب يمضي المغترب يحلم بحضن وطن يضمد غربته وفجأة بعد أن تجرع كؤوس الصبر ومشاق الغربة يجد نفسه غريبا في وطنه الأم والذي يعشعش في داخله أدق التفاصيل التي كانت يوما كل عالمه .
قصة الأديب الكاتب هشام العطار .تتحدث اليوم بكل لسان مواطن مغترب أم مستوطن في وطنه لأن الأوطان باتت غريبة وبعيدة كل البعد عن مواطنيها.
يحمل عنوان ( منتهى الأمل ) مفارقات عميقة إذ أن بطلها قد وصل إلى مبتغاه في الأحلام، لكنه في الحقيقة وجد نفسه أمام سراب ... هذه المفارقة تلخص محتوى القصة التي تتناول خيبة أمل وانفصال نفس ماجد عن الواقع....
عاد ماجد محملا بسنوات الغربة وقد حسب أن الشوق سيكنس عنه آثار التعب وأن الديار ستفتح له ذراعيها كما كانت في ذاكرته ..
سلط الكاتب الضوء على موضوع الغربة والاغتراب النفسي الذي يعيشه الإنسان عندما يكرس حياته لتحقيق حلم مادي ليكتشف لاحقا أنه دفع الثمن باهضا .كسب المال مقابل فقد التواصل العاطفي والأسرة والانتماءالاجتماي .
عاد ماجد إلى وطنه بعد سنوات من العمل معتقدا انه سيجد الحب والدفء في بيته الجديد ، لكنه يصطدم ببرود مشاعر عائلته ..فلم يعد البيت بيتا ولا الأحبة كما كانوا ولا الملامح تحمل الشوق الذي ظن أنه سيعانقه بعد رحلة الاغتراب .وكأن تلك المسافات الزمنية والمكانية التي افنى عمره فيها صنعت حاجزا بينه وبينهم ،والحلم الذي بناه لم يعد له معنى حيث أصبح البيت مجرد بناء بلا روح وباتت أفراد أسرته تماثيل شمعية فقدت حرارتها الإنسانية.
لقد اعتمدت قصة الكاتب على رموز كثيرة تصل معانيها للقارئ بسهولة مثل الفيلا الجديدة والتي تشير إلى الحلم المادي الذي سعى إليه ماجد باتت بلاقيمة بفقدان عاطفة العائلة .
كما أن العطر (بذر البذور ) حاول ماجد استعادة الماضي ليفرح به زوجته لكن للأسف لم بعد قادرا على إعادة الزمن ..كما أشار الكاتب إلى بعض مظاهر تنم عن الصقيع والبرود الذي حلّ في الفيلا كالنافذة التي فشلت في منع البرد والاريكة ذات الاشواك الثلجية هذا يعكس شعور بالوحدة حتى في منزله وبين عائلته التي أصبحت علاقات الأسرة شكلية لاروح فيها تماما كما وصف لنا الكاتب تلك المزهرية البلاستيكية وجمالها الظاهري فقط ، إضافة إلى الأشجار التي عكست شعور الاختناق والتي يفترض أن تشعر ماجد بالراحة لكنه اختنق بالتفافها حوله وشعر وكأنه اسيرها.
جسد الكاتب معاناة الغربة والاغتراب من خلال الشخصيات حيث أن ماجد يرمز للمغترب الذي صفعته رياح الحقيقة حينما شعر بأن الغربة لم تكن الأرض وحدها وإنما اغتالت القلوب وباتت سرابا،
ايضا زوجة ماجد التي اهتمت بحياة أبنائها ومولودها الجديد مما يعكس تغيير الاولويات داخل الأسرة. وأظهر الكاتب جحود الأبناء
باسم وراينا الذين نشأوا بعيدا عن والدهم يشيران إلى الجيل الجديد الذي يعشق الاستقلالية ،
أما أبي راشد رمز إليه الكاتب بالحياة التي تركها وراءه ماجد والتي سيعود إليها بعد ادراكه وخيبة أمله أن وطنه لم يعد يحتويه كما تمنى وتأمل .
تميز الكاتب هشام العطار هنا بأسلوبه السردي والوصف العميق واعتمد على الصور الحسية التي توصل للقارئ مشاعر بطل القصة ، ويعزز شعور بالتوتر والخيبة من خلال الجمل القصيرة وتكرارها والذي عكس فيها البرود العاطفي بين شخصيات القصة .
قصة الكاتب قصيرة لكن كل سطر فيها يتضمن حكايا انسانية موجعة والتي تتحدث عن ألم الذين هاجروا من أوطانهم بحثا عن حياة آمنة مستقرة وهربا من الفقر والجوع الذي لاح في الأوطان خاصة في الآونة الاخيرة حيث أصبحت الغربة قدر محتوم وأظهره لنا الكاتب بعودة ماجد إلى الغربة يعيش وجع الحنين إلى الماضي كل اللحظات وعلى الأماكن التي لم تعد تشبه ساكنيها .
أدهشنا الكاتب العطار بوصفه الدقيق العميق الذي يدمي له القارئ لانه لامس الوجع وترك ندبة في الروح على ماآل إليه الإنسان في زمن القحط الإنساني.
تحية عميقة للكاتب المبدع الذي أتاح لنا التعبير عن المشاعر التي يخنقها الصمت بوشاح الحنين والشوق للوطن.
عائشة أبو ليل.