"تنهنان" رواية سيرية تاريخية تتوزّع علی خمس عشرة عتبة في 360 صفحة للكاتبة ليلی تبّاني.
تِنهينان أو تِنْهنان اسم أمازيغي نسويّ قديم.
هي شخصية أسطورية تاريخية تُعدّ الملكة الأمّ للتوارق، عاشت في القرن الرابع أو الخامس الميلادي، جاءت من منطقة تافيلالت بالمغرب إلى الهقار (جنوب الجزائر)، حيث أسّست نواة المجتمع التارقي.
تمثل في المخيال التّارقي رمز الأمّ المؤسسة، والحكمة، والقيادة النسوية.
وتُستحضر كأصلٍ وهوية، لا كشخصٍ عابر في التّاريخ.
"تنهان" نصّ يؤسس أسطورة في جسد التاريخ. هو مشروع سردي يشتغل علی ثلاث طبقات كبری:
1- المرأة بوصفها أصل السّلطة لا ظلّها:
"تنهنان"تمثّل بطلة تاريخية و فكرة مقاومة للنسق الذكوري.
-رفضها للتوريث القائم على الذكورة(توريث والدها الملك أمادوس الملك لأحد ابنيه)، و هروبها من زواج سياسي، و قدرتها على ترويض الملوك (كيمع أمير مملكة الذهب وأدرار ملك تامسات وشرهود ملك مملكة الجان)، كل ذلك يجعلها تجسيدًا لفلسفة التحرر لا شعارًا له.
فارسة تهزم الرجال بالسّيف، وحكيمة تخضعهم لسلطانها بالعقل، وبالحكمة، وبالقدرة تحوّل العنف إلى مراجعة أخلاقية.
علاقتها بالملك "أدرار" وزواجها به ليست استسلامًا للذكورة المتسلطة، بل اختيارًا حرًّا بعد نضج التجربة.
2- الصّحراء ككائن حي:
الصحراء هنا بقدر ماهي جغرافية، فهي شخصية روائية كاملة:
الجمار، الأزير، التندي، الإمزاد، الزميتة
النقوش الصخرية، النمل دلالة الماء
-أسطورة أفافا ينوفا
-جبال أهقار وأسـكرام
تمثّل فضاء للتيه والتطهير معًا.
الربط بين أبليسا وأطلنطس؛ يجعل المدينة الفاضلة مشروعا يبنی بالإرادة، وليس مكانًا أسطوريًا ضائعًا فحسب.
3- التّناص الفلسفيّ:
يتجلّى أثر فكرة المدينة الفاضلة عند أفلاطون في بحث تنهنان عن “أطلنطس” الخاصة بها، لكن المدينة هنا تقوم على :
(الماء، التراب، النار، الهواء )
كما يحضر نقد الاستبداد في استحضار أفكار عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد؛ فالرواية تلمّح إلى أن الحاكم المستبد ابن شعب مستسلم.
4- البنية التّراجيدية
النهاية مأساوية على الطريقة الإغريقية:
الجرح الذي يتحول إلى غرغرينا يرمز إلى استحالة استمرار الجسد بعد اكتمال الرّسالة.
هي تموت لتبقى فكرة.
"تنهنان" تختار الموت إلى جوار أدرار، لاكتمال دورة الأسطورة.
من امرأة هاربة إلى أمّ أمة.
من أميرة إلى أصل هوية.
- ضريحها في أبليسا؛ ذاكرة جمعية تُؤسِّس شرعية الوجود التّارقي.
5- خلاصة جمالية
" تنهنان" رواية ملحمية نسوية صحراوية، تمزج التاريخ بالأسطورة، والسياسة بالفلسفة، والحنين بالتمرّد.
إنها تأسيس أمة علی خطى امرأة، مشت في صمت الصحراء وأهوالها ومخاطرها.
6- ملاحظات نقدية
تتميّز رواية تنهنان بـكثافةٍ تصويرية متميزة لافتة، إذ يفيض نسيجها بالسرد المشحون بالاستعارات والكنايات، ما يرفع اللغة من مستوى الحكي إلى أفق التشكيل الجمالي. فالصور البيانية هنا أداة لبناء الدلالة وتعميق الأثر النفسي، وليست تنمبقا وتزويقا.
لغة فخمة جزلی أضفت مهابة ملحمية على الأحداث، دون أن تفقد النّص طراوته وسلاسته. هذا التوازن بين الجزالة والانسياب منح السرد حيوية خاصة، فجاء مشوّقًا متدفّقًا، يشدّ القارئ بخيوط الدهشة ويغذّي فضوله، ويقوي رغبته لبلوغ النهاية.
7- بعض المآخذ:
الجمل الطويلة المحمّلة بأفكار متعددة قد تُثقل الإيقاع أحيانًا.
الحضور الفلسفي الكثيف يمنح الرواية عمقًا، لكنه يقترب أحيانًا من المباشرة.
بعض المشاهد تميل إلى الخطابية، خاصة في لحظات التنظير للحرية.
لكن هذه السمات جزء من طبيعة النص الملحمي الذي يزاوج بين السرد والرؤية الفكرية.
كلّ الامتنان والتّقدير لهذا العمل المتميّز الحريّ بالقراءة والدراسة...
تِنهينان أو تِنْهنان اسم أمازيغي نسويّ قديم.
هي شخصية أسطورية تاريخية تُعدّ الملكة الأمّ للتوارق، عاشت في القرن الرابع أو الخامس الميلادي، جاءت من منطقة تافيلالت بالمغرب إلى الهقار (جنوب الجزائر)، حيث أسّست نواة المجتمع التارقي.
تمثل في المخيال التّارقي رمز الأمّ المؤسسة، والحكمة، والقيادة النسوية.
وتُستحضر كأصلٍ وهوية، لا كشخصٍ عابر في التّاريخ.
"تنهان" نصّ يؤسس أسطورة في جسد التاريخ. هو مشروع سردي يشتغل علی ثلاث طبقات كبری:
1- المرأة بوصفها أصل السّلطة لا ظلّها:
"تنهنان"تمثّل بطلة تاريخية و فكرة مقاومة للنسق الذكوري.
-رفضها للتوريث القائم على الذكورة(توريث والدها الملك أمادوس الملك لأحد ابنيه)، و هروبها من زواج سياسي، و قدرتها على ترويض الملوك (كيمع أمير مملكة الذهب وأدرار ملك تامسات وشرهود ملك مملكة الجان)، كل ذلك يجعلها تجسيدًا لفلسفة التحرر لا شعارًا له.
فارسة تهزم الرجال بالسّيف، وحكيمة تخضعهم لسلطانها بالعقل، وبالحكمة، وبالقدرة تحوّل العنف إلى مراجعة أخلاقية.
علاقتها بالملك "أدرار" وزواجها به ليست استسلامًا للذكورة المتسلطة، بل اختيارًا حرًّا بعد نضج التجربة.
2- الصّحراء ككائن حي:
الصحراء هنا بقدر ماهي جغرافية، فهي شخصية روائية كاملة:
الجمار، الأزير، التندي، الإمزاد، الزميتة
النقوش الصخرية، النمل دلالة الماء
-أسطورة أفافا ينوفا
-جبال أهقار وأسـكرام
تمثّل فضاء للتيه والتطهير معًا.
الربط بين أبليسا وأطلنطس؛ يجعل المدينة الفاضلة مشروعا يبنی بالإرادة، وليس مكانًا أسطوريًا ضائعًا فحسب.
3- التّناص الفلسفيّ:
يتجلّى أثر فكرة المدينة الفاضلة عند أفلاطون في بحث تنهنان عن “أطلنطس” الخاصة بها، لكن المدينة هنا تقوم على :
(الماء، التراب، النار، الهواء )
كما يحضر نقد الاستبداد في استحضار أفكار عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد؛ فالرواية تلمّح إلى أن الحاكم المستبد ابن شعب مستسلم.
4- البنية التّراجيدية
النهاية مأساوية على الطريقة الإغريقية:
الجرح الذي يتحول إلى غرغرينا يرمز إلى استحالة استمرار الجسد بعد اكتمال الرّسالة.
هي تموت لتبقى فكرة.
"تنهنان" تختار الموت إلى جوار أدرار، لاكتمال دورة الأسطورة.
من امرأة هاربة إلى أمّ أمة.
من أميرة إلى أصل هوية.
- ضريحها في أبليسا؛ ذاكرة جمعية تُؤسِّس شرعية الوجود التّارقي.
5- خلاصة جمالية
" تنهنان" رواية ملحمية نسوية صحراوية، تمزج التاريخ بالأسطورة، والسياسة بالفلسفة، والحنين بالتمرّد.
إنها تأسيس أمة علی خطى امرأة، مشت في صمت الصحراء وأهوالها ومخاطرها.
6- ملاحظات نقدية
تتميّز رواية تنهنان بـكثافةٍ تصويرية متميزة لافتة، إذ يفيض نسيجها بالسرد المشحون بالاستعارات والكنايات، ما يرفع اللغة من مستوى الحكي إلى أفق التشكيل الجمالي. فالصور البيانية هنا أداة لبناء الدلالة وتعميق الأثر النفسي، وليست تنمبقا وتزويقا.
لغة فخمة جزلی أضفت مهابة ملحمية على الأحداث، دون أن تفقد النّص طراوته وسلاسته. هذا التوازن بين الجزالة والانسياب منح السرد حيوية خاصة، فجاء مشوّقًا متدفّقًا، يشدّ القارئ بخيوط الدهشة ويغذّي فضوله، ويقوي رغبته لبلوغ النهاية.
7- بعض المآخذ:
الجمل الطويلة المحمّلة بأفكار متعددة قد تُثقل الإيقاع أحيانًا.
الحضور الفلسفي الكثيف يمنح الرواية عمقًا، لكنه يقترب أحيانًا من المباشرة.
بعض المشاهد تميل إلى الخطابية، خاصة في لحظات التنظير للحرية.
لكن هذه السمات جزء من طبيعة النص الملحمي الذي يزاوج بين السرد والرؤية الفكرية.
كلّ الامتنان والتّقدير لهذا العمل المتميّز الحريّ بالقراءة والدراسة...