علجية عيش - مسؤول يلقي خطابا ثوريا سياسيا في اليوم العالمي لحرية التعبير

مواقع التواصل الإجتماعي الإعلام الموازي الذي ينافس الإعلام الرسمي

ماهو "الخطاب الإعلامي" الذي ينبغي أن نُسَوِّقَهُ للجمهور؟ و ماهي "اللغة الإعلامية" التي ينبغي التكلم بها ليوصل الصحفي رسالته إلى الرأي العام العربي و الدولي؟ في ظل التغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم و ما يحدث من نزاعات و حروب؟ سؤال طرحناه خلال إحياء اليوم العالمي للصحافة و حرية التعبير، خاصة و نحن نسمع تصريحات نارية لأكاديميين (عن قصد أو غير قصد) حول مسائل حسّاسة جدا ، قد تفتح بابا و لا نستطيع غلقه، لأن الجزائر مستهدفة و هي بحاجة إلي الأمن و الاستقرار أكثر من أيّ وقت مضى

لأول مرة يلقي مسؤول خطابا ثوريا، سياسيا ، و هو يشارك الأسرة الإعلامية احتفالها باليوم العالمي لحرية الصحفة، المصادف للثالث مايو من كل سنة، خطابا دام حوالي ساعة كاملة ، تكلم فيه عن الرسالة الإعلامية و مهمة الصحفي و الإعلامي في الجزائر، و ما ينبغي أن يقوم به و هو يؤدي مهامه ميدانيا من أجل ترويج صورة بلاده في الخارج ، و علاقاته بالجمهور و بالمسؤولين و حتي علاقته بالأخر ليس الأخر الذي يعيش وراء البحار، و يختلف عنه في العقيدة و الثقافة و الإيديولوجيا، بل الأخر الذي يتقاسم معه الخبز و الماء في الداخل و يتقاسم معه الدين و اللغة و الثقافة، لكن في عروقه تسري دم العنصرية و العدائية ، لزرع الفتنة بين ابناء البلد الواحد، اختار هذا المسؤول الحديث عن الدور الذي لعبته الصحافة أيام الإحتلال الفرنسي، و كيف أوصلوا صدى الثورة إلي الأمم المتحدة و بوسائل بسيطة جدا.

494377842_1010066231302128_6794055990669606973_n.jpg

أراد هذا المسؤول و هو الوالي عبد الخالق صيّودة المسؤول التنفيذي على عاصمة الشرق الجزائري أن يوجه رسالة إلى الأسرة الإعلامية بما فيها العاملين في الصحف الأجنبية بأن يقتدوا برجال الأمس، رجالٌ حملوا السلاح في يد و القلم في اليد الأخرى، ليوصلوا الصوت الجزائري و الصوت العربي كذلك إلى الرأي العام الدولي ، فضّل هذا المسؤول أن يتكلم بلغة الثوري عن المنظومة الإعلامية و إصلاحها و الخطوات التي خطتها الجزائر في إصدار قوانين تتماشي مع الرقمنة و الذكاء الإصطناعي مع فتح الأبواب للصحف الإلكترونية و الإعلام الرقمي و التحول نحو المنصات الحديثة ، و إنشاء المواقع في إطار توسيع التعددية الإعلامية و احترام حرية التعبير، لأن العولمة جعلت من العالم قرية صغيرة ، بحيث لم يعد شيئا يحدث يمكن إخفاؤه بعدما أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي هي الإعلام الموازي الذي يهدد استمرار الإعلام الرسمي من صحافة مكتوبة و سمعي بصري.

و قد خاطب الصحفيين في الجزائر قائلا: إن نجاح الإعلام مرهون بتوفر شروط و قواعد أساسية من بينها ( الاحترافية و المصداقية و أخلقة العمل الصحفي، و الدقة في نشر المعلومات و غيرها ) ، و بدون هذه الشروط لا يمكن صنع إعلام "سيادي" في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات خارجية في ظل انتشار الجريمة الإلكترونية و الحروب السيبرانية و المعلوماتية و الرقمنة و ترويج الأخبار المضللة و الزائفة من أجل التشويش على الرأي العام و زرع الشك و الفتنة داخل المجتمع عبر خطابات التحريض و تسويق نماذج أجنبية من أجل الهيمنة لاسيما في القضايا الاستراتيجية ، كانت هذه الرسالة التي وجهها هذا المسؤول للعاملين في الحقل الإعلامي، بأن الصحافة الثورية استطاعت أن تحجز لها مكانا ، لأنها كانت صاحبة قضية عادلة، و كانت ملتزمة أمام التاريخ و العالم كله بأن الأمن و الاستقرار هو عنصر أساسي لنهضة الأمم و صنع حضارتها، و من حق الشعوب ان تحقق مصيرها بنفسها، فعلا لقد كانت الصحافة ايام الثورة صوت زعزع العالم كله، و كان لها صدى في مؤتمرات الأمم المتحدة ، كان مؤتمر "باندونغ " المنبر الذي أجبر الأمم المتحدة على الإعتراف بالقضية الجزائرية يوم اجتمع زعماء و قادة عرب و مغاربة على كلمة واحدة.

ماهو الخطاب الإعلامي الذي ينبغي أن نُسَوِّقَهُ للجمهور؟
%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9.jpg

و بالعودة إلى الوراء قليلا ، نتذكر أن إذاعة صوت جيش و جبهة التحرير الوطني، كانت أول إذاعة جزائرية سرية في التاريخ ، استطاعت أن توصل رسالتها للعالم ، كما لعبت "إذاعة الجزائر الحرة المكافحة"، دورا مهما أيضا، حيث انطلقت من الحدود الجزائرية المغربية، وكانت تبث باللغات الثلاث ( العربية، الأمازيغية، و الفرنسية)، كذلك بالنسبة للصحافة الورقية، و على رأسها جريدة "المجاهد" الأسبوعي لسان حال جبهة التحرير الوطني، ولإبطال المشروع الثوري استحدث فرنسا إذاعة سمّتها "فرانس سانك"،(France 5 ) نسبة إلى الجمهورية الخامسة، لم تقف الدول العربية جامدة ، مكتوفة الأيدي ، بل سارعت لفتح أمواج أثيرها، في الرباط، تطوان التي أخرجت جريدة المقاومة الجزائرية، و كان صدور العدد الأول من باريس في 22 أكتوبر 1957 ، كما كان صوت الجزائر يصدر من طرابلس و في بن غازي، فالمعركة التي خاضها الجيل الإعلامي كانت من أصعب المعارك، حيث جعل الثوار من الإذاعة السرية المئذنة الكبرى التي تخاطب الجزائريين .
السؤال الذي يمكن أن نطرحه هنا ، ماهو الخطاب الإعلامي الذي ينبغي أن نُسَوِّقَهُ للجمهور؟ و ماهي اللغة الإعلامية التي ينبغي التكلم بها ليوصل الصحفي رسالته إلى الرأي العام العربي و الدولي ، في ظل التغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم و ما يحدث من نزاعات و حروب؟، سؤال طرحناه خلال إحياء اليوم العالمي للصحافة و حرية التعبير، خاصة و نحن نسمع تصريحات نارية لأكاديميين (عن قصد أو غير قصد) حول مسائل ، قد تفتح بابا و لا نستطيع غلقه، لأن الجزائر مستهدفة و هي بحاجة إلى الأمن و الاستقرار أكثر من أيّ وقت مضي ، نشير هنا أن الخطاب الإعلامي لا يختص به الصحفي وحده ، بل كل مسؤول على رأس مؤسسة أو هيئة رسمية تعتبر واجهة الدولة و صورتها في الخارج، خاصة و إن كان هذا المسؤول يمثل سلطة عليا ( رئيس الجمهورية) ، يجب ان يكون له خطابا إعلاميا في مستوى الخطاب الدبلوماسي، كما لا نقصد باللغة الإعلامية حروفها إن كانت عربية أو لاتينية، فلكل صحيفة لسانها ( عربية أو فرانكفونية ) ، لكن اللغة الإعلامية تُعَبِّرُ عن الزاوية التي منها يتسلل الصحفي إلى قلب القارئ و التأثير فيه و هو يتناول قضية ما و يعرضها أمام الرأي العام .
علجية عيش كاتبة صحفية الجزائر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى