بين الابتسامة والضحك مسافةٌ قريبةٌ في أخذ أمور الحياة اليومية على محمل خفيف الظل ودون مبالاة أو قلق. وخلف نظرة الجدّية إرادة الصرامة واكتمال العقلانية في إدارة ما يأتي مع المدّ والجزر في مستجدات الحياة بين موجات متلاحقة من اليسر والعسر.
وفي كلتا الحالتين، يظل الضحك أو الجدّ، أو ما يبدو عبوسا لدى البعض، من الحالات النفسية والمزاجية التي تساعدنا على تصريف الأمور العامة والخاصة.
لكن الضحك لم يحظ بشعبية أو تشجيع من قبل جل الفلاسفة والكتاب عبر التاريخ، إلا عندما تطور المسرح الكوميدي في القرن 18. وقديما كان الفيلسوف الإغريقي أفلاطون الناقد الأكثر صرامة للضحك الذي اعتبره عاطفةً تتجاوز ضبط النفس العقلاني. وقال في كتابه "الجمهورية" إن على حُرّاس الدولة تجنّب الضحك، "لأنه عادةً عندما يُسلّم المرء نفسه للضحك العنيف، تُثير حالته رد فعل عنيفًا". وقد أثارت مقاطع الإلياذة والأوديسة، التي قيل فيها إن جبل الأوليمب يرنُّ بضحك الآلهة، مما أثار قلق أفلاطون بشكل خاص. واحتجّ قائلاً: "إذا صوّر أحدٌ رجالًا ذوي مكانةٍ عاليةٍ على أنهم مُستَغَلّون بالضحك، فلا يجب علينا قبول ذلك، فما بالك بالآلهة".
جاء ذكر الضحك عشر مرات في القرآن الكريم بحسب مواقف معينة منها "إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ" (الآية 29 سورة المطففين)، "فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" ﴿34 المطففين﴾، "فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوايَكْسِبُونَ" ﴿82 التوبة﴾.
نشرتُ صورة لي في منتدى الأمن العالمي، فكتب أحد المعلقين يقول؛ "وجه دوما عبوس لا يعرف معنى الابتسامة، كأنه يحمل همّ الدنيا كلها."
رددتُ قائلا: "تخصّص في العبوس، ليترك لك جميع حقوق الملكية في الابتسامة، وظهور الفكّين، وانشراح الثغر، ونشوة المحيّا، وأسارير الغبطة، وبقية أخوات الضحكة المرتقبة."
قد لا يعلم كثيرون أن مغزى مرونة الضحك أو صرامة الجدية ليست غاية مطلقة في حد ذاتها، بل تكتسي كل منهما معناها وجدواها حسب السياق والمقام. لذلك، أترك لأسارير وجهي حرية التصرف وحرية المفاضلة بين الضحك والرزانة وفق مقتضى الحال، وتواصل بوصلتي التحرّك بالكياسة بين المنزلتين!
(في إحدى الصور، ضحكة مغاربية من أعماق الأعماق في حضرة أصدقاء من تونس
الخضراء دوما بطيب قلوب شعبها: الدكتور عبد اللطيف الحناشي والدكتور محرز الإدريسي)
مشاهدة المرفق 29035
وفي كلتا الحالتين، يظل الضحك أو الجدّ، أو ما يبدو عبوسا لدى البعض، من الحالات النفسية والمزاجية التي تساعدنا على تصريف الأمور العامة والخاصة.
لكن الضحك لم يحظ بشعبية أو تشجيع من قبل جل الفلاسفة والكتاب عبر التاريخ، إلا عندما تطور المسرح الكوميدي في القرن 18. وقديما كان الفيلسوف الإغريقي أفلاطون الناقد الأكثر صرامة للضحك الذي اعتبره عاطفةً تتجاوز ضبط النفس العقلاني. وقال في كتابه "الجمهورية" إن على حُرّاس الدولة تجنّب الضحك، "لأنه عادةً عندما يُسلّم المرء نفسه للضحك العنيف، تُثير حالته رد فعل عنيفًا". وقد أثارت مقاطع الإلياذة والأوديسة، التي قيل فيها إن جبل الأوليمب يرنُّ بضحك الآلهة، مما أثار قلق أفلاطون بشكل خاص. واحتجّ قائلاً: "إذا صوّر أحدٌ رجالًا ذوي مكانةٍ عاليةٍ على أنهم مُستَغَلّون بالضحك، فلا يجب علينا قبول ذلك، فما بالك بالآلهة".
جاء ذكر الضحك عشر مرات في القرآن الكريم بحسب مواقف معينة منها "إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ" (الآية 29 سورة المطففين)، "فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" ﴿34 المطففين﴾، "فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوايَكْسِبُونَ" ﴿82 التوبة﴾.
نشرتُ صورة لي في منتدى الأمن العالمي، فكتب أحد المعلقين يقول؛ "وجه دوما عبوس لا يعرف معنى الابتسامة، كأنه يحمل همّ الدنيا كلها."
رددتُ قائلا: "تخصّص في العبوس، ليترك لك جميع حقوق الملكية في الابتسامة، وظهور الفكّين، وانشراح الثغر، ونشوة المحيّا، وأسارير الغبطة، وبقية أخوات الضحكة المرتقبة."
قد لا يعلم كثيرون أن مغزى مرونة الضحك أو صرامة الجدية ليست غاية مطلقة في حد ذاتها، بل تكتسي كل منهما معناها وجدواها حسب السياق والمقام. لذلك، أترك لأسارير وجهي حرية التصرف وحرية المفاضلة بين الضحك والرزانة وفق مقتضى الحال، وتواصل بوصلتي التحرّك بالكياسة بين المنزلتين!
(في إحدى الصور، ضحكة مغاربية من أعماق الأعماق في حضرة أصدقاء من تونس
مشاهدة المرفق 29035