محمد عبدالحميد - قصيدة "الغضب النبيل".. حين تصبح الوطنية سوقًا والتنوير سُبابًا

في زمنٍ صارت فيه الوطنية سلعة، والتنوير سبوبة، والقصائد تُعرض على مقصّات الرقباء قبل أن تلامس الضمائر… كتب الشاعر محمود سلطان قصيدته التي أثارت غبار "كبار القوم" من الدولجية و"الوطنيجية"، فهاجموه لأنّه نطق بما يُخيفهم: الحقيقة.

1747657071044.png


القصيدة، التي نُشرت على جزأين، لم تكن سوى مرآة جريئة عاكسة، تكشف انكسار المعنى في وطنٍ خُنق فيه الشعر، وذُبِح فيه العقل، وسُيّجت فيه الكلمات بسياج من الشكّ والولاء الإجباري.

في الجزء الأول، تحدّث الشاعر عن نساءٍ أحببهن، ولم يحببنه، عن شُجيراتٍ هجَرته، وعن وطنٍ يشبه التبغ… يدمنه، ويختنق به.

أما في الجزء الثاني – الأكثر سخونة – فقد شقَّ الشاعر جدار الصمت، وسكب على الورق جمرة الأسئلة التي تُؤلم:

"وما لسيف صلاح الدين منزلةٌ


والطبل والرقص عنوان الجوابات"



صلاح الدين الذي كان أيقونة النصر، أصبح بلا قيمة، ما دام "الطبل والرقص" يعلوان في نشرات التطبيل، وبرامج الطاعة.

"ويَلهجُ الآنَ بالتنويرِ مَنْ قبضوا


وليلُهم بين أفخاذٍ وكاساتِ"



تُفضح هنا ثنائية "المثقفين المزيفين"، أولئك الذين يتاجرون بالتنوير وهم غارقون في التناقضات الأخلاقية والصفقات الخفية.

"هلْ ينصرُ اللهُ شعبًا باتَ يحمِدُهُ


والخبزُ من علف.. والصبرُ مِن قاتِ؟"



بيتٌ يلخص وجع أمةٍ تُحمد الله صباحًا، وتقتات علفًا مساءً، بينما يُوزّع الصبر كأنه مخدر شعبي.
---
هذه القصيدة ليست نصًا عابرًا، بل فعل مقاومة.
ولأنها قالت ما لا يجب قوله، اجتمعت عليها المقصات، وصرخت أصوات المزيفين، وارتعدت فرائص تجار الوطنية، فاتهموا القصيدة بما يكشفهم.

لكن السؤال الأهم:
متى صارت القصيدة خطرًا، والشاعر خصمًا، والكلمة جريمة؟

ربما لأنّ في كل بيتٍ من هذه القصيدة مرآة، يخشى البعض أن ينظر فيها.
---
تحية لكل شاعرٍ لا يبيع نصّه، ولا يشتري صمتًا.
وتحية خاصة لمحمود سلطان، الذي لم يكتب شعرًا فقط، بل كتب موقفًا.
Mahm

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى