لطيفة زهرة المخلوفي - شذرات في السوسيولوجيا المغربية... (الحلقة الأولى)

الحلقة الأولى

إن خوض غمار البحث في الدرس السوسيولوجي المغربي، يميط اللثام عن ثلة من المساهمات التي التزمت بفهم وتفكيك بنية المجتمع المغربي. وتعقب أنماط واحتياجات قاعدته هرمه الواسعة. هي أعمال تنطلق من الوفاء لجوهر علم الاجتماع الذي لا يستكين لرؤى محافظة أو متلمقة بل يهندس طريق التغيير من خلال منهجه النقدي الذي تطال معاوله مختلف ظواهر المجتمع.
في هذا الصدد نستحضر الباحثة السوسيولوجية "مليكة البلغيتي". كرائدة في حقل الدراسات الاجتماعية بالمغرب.
اتجهت أعمال مليكة إلى الالتزام بخدمة قضايا المرأة والتغيير الاجتماعي، مركزة جهودها على المناطق القروية. اشتغلت مع بول باسكون. وكانت أول باحثة سوسيولوجية ضمن فريقه.
لها مجموعة من الأبحاث والدراسات. وكانت من أوائل الباحثات اللواتي قمن بدراسات ميدانية حول وضعية النساء والأطفال في العالم القروي. وهي رامت مقاربة وضعية النساء والأطفال في منطقة تطوان (جبالة). وأجرتها سنة 1989، فكانت بمثابة الدراسة الأولى التي قعدت لحقل البحث السوسيولوجي الميداني محليا.
حللت عبرها الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه النساء في المناطق القروية، مع التركيز على الأمية والفقر وتأثيرهما على حياة النساء.
واصلت الباحثة جهودها البحثية. وكللتها ببحث آخر حول العلاقات ووضع المرأة في الأسرة القروية (ثلاث مناطق في تاساوت). تناولت هذه الدراسة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة القروية ودور المرأة في المجتمع المحلي.
اعتمدت الكاتبة منظور سوسيولوجيا ملائما لخصوصية المجتمع القروي، وظل الهاجس الأساسي المؤطر لاهتماماتها، هو الالتزام الواعي والمسؤول بقضايا النساء على وجه التحديد. بتتبع وتعقب كل التطورات الحاصلة في أوضاعهن. ككوة تنقل من خلالها التزامها بتتبع وتحليل قضايا المجتمع عامة. السعي الدؤوب إلى الارتباط بالقضايا الحقيقية كان المنطلق الذي حركها في معظم أعمالها التي قاربت العالم القروي، وهندست من خلاله تحليلها لوضعية النساء والأطفال كمحور لمجمل أبحاثها.
استعانت الباحثة في منهجيتها على مقاربات متنوعة، بحيث أسعفتها المقاربة الكمية والتاريخية والثقافية، لفهم أعمق وتحليل أكبر للقضايا الاجتماعية.
فضلا عن اهتهاماتها الأكاديمية. دافعت مليكة البلغيثي عن حقوق المرأة، من خلال نضالها ضد الأمية والتفقير واللامساواة التي تواجه النساء، وسعت إلى تسليط الضوء على أهمية النضال لأجل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى