محمد البنا - اغتصاب...

في طريقها إليه لم يدع صدى كلمات صديقتها عنه مساحةً تسمح بعبور الضجيج المتنامي في الشارع المزدحم..
ساءلت نفسها مندهشة " اعرفه انا وزوجي الحبيب منذ سنوات، كيف لم ألحظ ذلك الذي التقطته نيفين في دقائق؟!"
ما إن أدارت محرك سيارتها حتى طلب منها إيقاف المحرك، ترجلت من السيارة، قال لها
- إصلاح العطب سيستغرق وقتًا، سأستدعي لك سيارة أجرة تعيدك للفيلا، ريثما أصلح العطب وأعيدها إليك
بينما كانت تجذب مقعدًا حديديًا وتجلس واضعةً ساقًا على ساق، همهمت بصوت خفيض
- لا بأس..سأنتظر..لست في عجلة من أمري
ما إن باشر عمله، باشرت متابعته بدقة متفحصةً جسده طوله فتوته شعره الكثيف، همهمت لنفسها وابتسامة تعلو شفتيها" يخرب عقلك يا نيفين"
فجأة دوت صفارات الأنذار، فسارع أحمد بإغلاق باب الورشة من الداخل، وعاد ليكمل عمله، بينما هى لم تحرك ساكنا، وحين دوى صوت انفجار قريب، ارتعدت وقفزت مرتعبة واحتمت بصدره، احتضنها ولم يفلتها..
جالسة القرفصاء واضعةً رأسها بين كفيها، ودموعٌ صامتةٌ تنساب على خديها في زاوية من زوايا الورشة، بينما أخرسته المفاجأة وأفقدته النطق فما كان منه إلا أن لملم ما تمزق من قميصه، ووضع بجوارها ما تبقى من ثيابها، وواصل عمله في صمت.
ليالٍ عدة تقاوم النوم مخافة كابوسها الذي ما فتئت تتكرر
مشاهده وهو يغتصبها بعنف ممزقًا ثيابها..خفتت حدة الكوابيس، تفاجأت - حين تعمقت في المشهد- أنها لم تكن تقاومه!..ليالٍ أخرى وعاودها كابوسها أكثر وضوحًا، رأتها تمزق عنه قميصه، وتنزع شعيرات صدره بأسنانها، وتنشب أظافرها في ظهره!

* نصٌ من نصوصي الرائدة في بداياتي السردية


محمد البنا / القاهرة في يناير ٢٠١٢ // تعديل ٢٠٢١

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى