نزار كربوط - جسر...

حين استيقظتُ من طفولتي، لم أجد شيئًا أمامي
بحثت عن الشّارع الذي ينتهي بشلّال من الضّحكات
لم أجده
دَلّتني سيدة عجوزٌ في العشرين من عمرها
على الجسر الّذي يربِط بين فخِذَي المدينة، ثمّ سكبتْ في كفي نقطة من الضّوء
ورسمتْ على جبهتي حَلَمةً من أجل أن تَرضع منها العصافير التي لم تحظَ بمعلِّمٍ جيّد
يعلّمها العوم في الهواء
بحثت عن الجسر فلم أجده
كانت المدينة تغطّي فخذيها بجرائد المساء
حيث العناوين مكتوبةٌ بالفرح وأوراق الزّهر.
سألتُها عن مصير الخطواتِ
وصدى الأصدقاء
فلم تُجبْ
أشارت بإصبعها إلى حانةٍ كنتُ أدفن فيها الكؤوس عارياتٍ
لم يتبقَّ منها لا إسمنت ولا نبيذ
ولا حتى نهودٌ تُسعِدُ صغارَ الأفكار.
مشيتُ في السّراب
مشيت في البحر
مشيت في الوقت
مشيت في الداخل
والخارج
ولم أجد أحدًا
فالكل نسِيَ أن يصبح طفلًا بعد العثرة الأولى في سُلّم الحبّ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى