د. محمد الشرقاوي - استهداف قاعدة العيديد: انتهاك لسيادة أمريكا وحدها أم لسيادة قطر أيضا؟

لحسن الألطاف الربانية أن ستة قاذفات إيرانية وجهتها طهران نحو القاعدة غربي الدوحة لم تخلف ضحايا. وعبرت وزارة الخارجية القطرية عن "إدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف قاعدة العديد الجوية من قبل الحرس الثوري الإيراني، ونعتبره انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة قطر ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ونؤكد أن دولة قطر تحتفظ بحق الرد المباشر بما يتناسب مع شكل وحجم هذا الاعتداء السافر وبما يتوافق والقانون الدولي. ونطمئن أن الدفاعات الجوية القطرية أحبطت الهجوم وتصدت للصواريخ الإيرانية بنجاح، وفق تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية في الدوحة."
رغم العلاقات الجيدة بين إيران وقطر، جازفت طهران بالنيل من استقرار قطر وحيادها في الحرب الثلاثية الراهنة، وقد لا يجد الدبلوماسيون الإيرانيون عذرا كافيا لتوجيه قذائفهم نحو الضفة الأخرى من البحر، حتى لو كان الهدف المنشود القاعدة الأمريكية وحدها بسابق تنسيق أو من دونه. حكمة الجوار والعلاقات الجيدة كانت تقتضي احترام السيادة القطرية وعدم إقحام أراضيها وأمنها وأمان سكانها من ردّ فعل انفعالي على هجمات ترمب، مما يخرج عن سياق ما يُعرف ب"الصبر الاستراتيجي" لدى الإيرانيين.
وفقا لم نشرته صحيفة نيويورك تايمز: "نسقت إيران الهجمات على القاعدة الجوية الأميركية في قطر مع المسؤولين القطريين، وقدّمت إشعارًا مسبقًا بقرب تنفيذ الهجمات لتقليل الخسائر في الأرواح، وذلك وفقًا لثلاثة مسؤولين إيرانيين مطّلعين على الخطط. وقال المسؤولون إن إيران كانت بحاجة رمزية للرد على الولايات المتحدة،
لكنها في الوقت ذاته سعت لتنفيذ الهجوم بطريقة تتيح لجميع الأطراف مخرجًا لتفادي التصعيد. ووصَفوا هذه الاستراتيجية بأنها شبيهة بما جرى في عام 2020، حين أعطت إيران العراق تحذيرًا مسبقًا قبل إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة أميركية في العراق، عقب اغتيال قائدها العسكري البارز."
يبدو أن طهران كانت بحاجة رمزية للرد على هجمات ترمب على المفاعلات النووية في فوردو ونتانز وأصفهان بما يحفظ لها ماء الوجه في هذه المرحلة، دون نية موسعة لضرب أهداف أمريكية أخرى في المنطقة. وقد كان قرار ترمب استهداف المواقع الإيرانية الثلاثة مستبعدا، بل وأدى إلى انقسام بين مؤيديه داخل حركة الماغاوية MAGA، بل ويلومونه على الخروج عن المذهب الذي يدعو إليه بالتركيز على "أمريكا أولا." ويعتقد هؤلاء المؤيدون القلقون أن انخراط الولايات المتحدة في حرب جديدة يتعارض مع وعد ترامب الانتخابي بوضع أمريكا أولًا والابتعاد عن الصراعات التي تشمل آخرين.
تكمن المخاوف الكبرى حاليا في ما آذا كانت القيادة الإيرانية ستقرر إغلاق مضيق هرمز الذي تمر منه نسبة عشرين في المئة من احتياجات العالم من النفط والغاز. وثمة قلق من تقلب أسعار الطاقة إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل الواحد من النفط. ويربط هذا الممر المائي عند مصب الخليج العربي بالمحيط الهندي. يبلغ طوله 100 ميل وعرضه 21 ميلاً، مما يجعله هدفاً سهلاً للصواريخ والمروحيات الإيرانية وقوارب الدورية التابعة للحرس الثوري.
من المرتقب أن تتقابل استراتيجيتان بسلاحين من فترتين زمنيتين مختلفتين: القوة العسكرية الجوية كما كان الحال في حروب القرن العشرين (خطة ترمب) وقوة الاقتصاد السياسي وخنق الغرب بأزمة طاقة جديدة على غرار مضاعفات حرب أوكرانيا وقرار السعودية عام 1973 (خطة إيران المحتملة بعد قرار البرلمان في طهران أمس)، على غرار ما تعتمده الصين في تنافسها مع الولايات المتحدة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى