قد يبدو العنوان غريبا بعض الشيء.. لكن لا بد من الانتظار قليلا.. الصراع بين إسرائيل وإيران قديم، يعود إلى ما بعد الثورة الإسلامية، ويرتبط بشعار أطلقه الخميني بعد سقوط نظام الشاه: وهو تحرير القدس..
إذا كان الرئيس الروسي بوتين يرى بأن إسرائيل ليست دولة بالمعنى الدقيق للكلمة، ويقول بأنها أقرب إلى قاعدة عسكرية أمريكية، فنحن في المغرب لدينا وصف شعبي دقيق لما كانت وأصبحت عليه إسرائيل.. ويمكن أن نُطلق عليها وصف بنت أو ولد (الفشوش)*. ولمن لا يدرك معنى هذا المجاز فاللفظ في المغرب يُطلق على البنت أو الابن الذي يولد في أسرة تستمد قوتها من سلطة المال والجاه، وعندما يرتكب حماقة ما، تسُلّه كالشعرة من العجين، فلا يتعرض في أغلب الأحيان لأي مساءلة قضائية..
الحرب الأخيرة كانت حربا حقيقية في بدايتها.. فقدت إيران سوريا، وتم اغتيال العديد من قيادات حزب الله وحماس وتراجع دورهما في المنطقة.. كل ذلك شكل ضربة موجعة ومذلة لإيران حتى بدا وكأن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة.. لذلك حاولت إسرائيل جر أمريكا والغرب خلفها لقلب النظام، كما حدث في سوريا..
حسب الكثير من الخبراء ضرب النووي كان مجرد ذريعة.. اغتيال بعض العلماء وكبار القادة العسكريين في الضربة الأولى المفاجئة، وتحريك الآلة الإعلامية وإشعال فتيل الحرب النفسية.. حاولت إسرائيل استغلاله لإيهام الرأي العام الأمريكي والغربي وحتى الدولي أنها قاب قوسين أو أدنى من قلب النظام، وأن الشعب الإيراني سيخرج في ربيع فارسي للتخلص من هذا اللاعب المارق في المنطقة كما يصفه الاعلام المعادي..
إيران امتصت الضربة، ثم بدأ الرد.. فتحولت مدن تل أبيب وحيفا وبئر السبع وأسدود وغيرها إلى مدن أشباح.. الصور القادمة من الداخل الإسرائيلي لا تختلف عن صور الدمار الذي لحق بغزة بعد عملية 7 أكتوبر..
لا صواريخ تاد ولا باتريوت ولا القبة الحديدية ولا غيرها من الأسلحة استطاعت منع الصواريخ الايرانية من إضاءة ليل ونهار إسرائيل المظلمان.. إذا أردنا الدقة أكثر، فإيران جرحت كبرياء جيش إسرائيل الذي لا يُقهر.. انظروا إلى صور نتانياهو قبل تدخل أمريكا.. الرجل يخرج إلى الإعلام من غير أن ينظر إلى المرآة، أو يرتدي بذلته الأنيقة مع ربطة العنق.. نسي حتى أن يمشط ويسوي شعره على غير العادة..
ولا ننسى أن إيران حلقة مهمة في سلسلة دول البريكس التي تقودها روسيا والصين..
الأمريكي والغربي لم ينجرا خلف نتانياهو إلى الحرب.. دعموه من الخلف.. قدموا له كل ما يحتاجه من أسلحة.. ثم تظاهروا في البداية بترك الطفل المدلل لمصيره، واكتفوا بتبادل التهديد مع الإيراني..
في هذه اللحظة سيتحول المشهد من الحرب إلى المسرح.. لا يمكن ترك البنت أو الولد المدلل يتعرض لمزيد من الإذلال.. لا بد من البحث له عن مخرج يحفظ ماء وجهه.. بدأ العمل في الكواليس بين الكبار على ترتيب ضربة أمريكية قد تكون (شكلية) لمنشآت إيران النووية، وترتيب رد الفعل الإيراني.. كل شيء كان محسوبا.. ثمة خطوط حمراء مرسومة.. إيران إذا تعرضت لضربة تقضي على حلمها النووي فما الذي سيمنعها من ضرب مفاعل ديمونة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه ربع ما يستهلكه العالم من نفط وغاز، وهي أوراق ظل يحتفظ بها الفارسي إلى آخر نفس..
من يعود إلى تصريحات الإسرائيلي والايراني والأمريكي والغربي (فرنسا إنجلترا وباقي قوى الاتحاد الأوروبي) والروسي والصيني.. ويقرأ ما تحت سطور عناوين الأخبار سيدرك لا محالة أن تمة مخرج أو إخراج تم تقديمه للإيراني والاسرائيلي لوضع نهاية لهذه الحرب..
هذا المخرج أو الإخراج تضمن الضربة الأمريكية، وما تلاها من ردود أفعال نقلتها القنوات الإخبارية اليوم، وانتهى كل ذلك بوقف حرب دامت حوالي 12 يوما..
الكل خرج منتصرا، أو على الأقل تصور نفسه كذلك..
تمعنوا جيدا في كلمة الشكر التي وجهها الأمريكي للإيراني والإسرائيلي، وستدركون كيف انتهت الحرب وخرجت من السماء والارض إلى خشبة المسرح..
الحرب توقفت.. وقد يستمر الصراع بأشكال أخرى غير الشكل الذي رأينا هذه الأيام..
مراكش 24 / 05 / 2025
إذا كان الرئيس الروسي بوتين يرى بأن إسرائيل ليست دولة بالمعنى الدقيق للكلمة، ويقول بأنها أقرب إلى قاعدة عسكرية أمريكية، فنحن في المغرب لدينا وصف شعبي دقيق لما كانت وأصبحت عليه إسرائيل.. ويمكن أن نُطلق عليها وصف بنت أو ولد (الفشوش)*. ولمن لا يدرك معنى هذا المجاز فاللفظ في المغرب يُطلق على البنت أو الابن الذي يولد في أسرة تستمد قوتها من سلطة المال والجاه، وعندما يرتكب حماقة ما، تسُلّه كالشعرة من العجين، فلا يتعرض في أغلب الأحيان لأي مساءلة قضائية..
الحرب الأخيرة كانت حربا حقيقية في بدايتها.. فقدت إيران سوريا، وتم اغتيال العديد من قيادات حزب الله وحماس وتراجع دورهما في المنطقة.. كل ذلك شكل ضربة موجعة ومذلة لإيران حتى بدا وكأن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة.. لذلك حاولت إسرائيل جر أمريكا والغرب خلفها لقلب النظام، كما حدث في سوريا..
حسب الكثير من الخبراء ضرب النووي كان مجرد ذريعة.. اغتيال بعض العلماء وكبار القادة العسكريين في الضربة الأولى المفاجئة، وتحريك الآلة الإعلامية وإشعال فتيل الحرب النفسية.. حاولت إسرائيل استغلاله لإيهام الرأي العام الأمريكي والغربي وحتى الدولي أنها قاب قوسين أو أدنى من قلب النظام، وأن الشعب الإيراني سيخرج في ربيع فارسي للتخلص من هذا اللاعب المارق في المنطقة كما يصفه الاعلام المعادي..
إيران امتصت الضربة، ثم بدأ الرد.. فتحولت مدن تل أبيب وحيفا وبئر السبع وأسدود وغيرها إلى مدن أشباح.. الصور القادمة من الداخل الإسرائيلي لا تختلف عن صور الدمار الذي لحق بغزة بعد عملية 7 أكتوبر..
لا صواريخ تاد ولا باتريوت ولا القبة الحديدية ولا غيرها من الأسلحة استطاعت منع الصواريخ الايرانية من إضاءة ليل ونهار إسرائيل المظلمان.. إذا أردنا الدقة أكثر، فإيران جرحت كبرياء جيش إسرائيل الذي لا يُقهر.. انظروا إلى صور نتانياهو قبل تدخل أمريكا.. الرجل يخرج إلى الإعلام من غير أن ينظر إلى المرآة، أو يرتدي بذلته الأنيقة مع ربطة العنق.. نسي حتى أن يمشط ويسوي شعره على غير العادة..
ولا ننسى أن إيران حلقة مهمة في سلسلة دول البريكس التي تقودها روسيا والصين..
الأمريكي والغربي لم ينجرا خلف نتانياهو إلى الحرب.. دعموه من الخلف.. قدموا له كل ما يحتاجه من أسلحة.. ثم تظاهروا في البداية بترك الطفل المدلل لمصيره، واكتفوا بتبادل التهديد مع الإيراني..
في هذه اللحظة سيتحول المشهد من الحرب إلى المسرح.. لا يمكن ترك البنت أو الولد المدلل يتعرض لمزيد من الإذلال.. لا بد من البحث له عن مخرج يحفظ ماء وجهه.. بدأ العمل في الكواليس بين الكبار على ترتيب ضربة أمريكية قد تكون (شكلية) لمنشآت إيران النووية، وترتيب رد الفعل الإيراني.. كل شيء كان محسوبا.. ثمة خطوط حمراء مرسومة.. إيران إذا تعرضت لضربة تقضي على حلمها النووي فما الذي سيمنعها من ضرب مفاعل ديمونة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه ربع ما يستهلكه العالم من نفط وغاز، وهي أوراق ظل يحتفظ بها الفارسي إلى آخر نفس..
من يعود إلى تصريحات الإسرائيلي والايراني والأمريكي والغربي (فرنسا إنجلترا وباقي قوى الاتحاد الأوروبي) والروسي والصيني.. ويقرأ ما تحت سطور عناوين الأخبار سيدرك لا محالة أن تمة مخرج أو إخراج تم تقديمه للإيراني والاسرائيلي لوضع نهاية لهذه الحرب..
هذا المخرج أو الإخراج تضمن الضربة الأمريكية، وما تلاها من ردود أفعال نقلتها القنوات الإخبارية اليوم، وانتهى كل ذلك بوقف حرب دامت حوالي 12 يوما..
الكل خرج منتصرا، أو على الأقل تصور نفسه كذلك..
تمعنوا جيدا في كلمة الشكر التي وجهها الأمريكي للإيراني والإسرائيلي، وستدركون كيف انتهت الحرب وخرجت من السماء والارض إلى خشبة المسرح..
الحرب توقفت.. وقد يستمر الصراع بأشكال أخرى غير الشكل الذي رأينا هذه الأيام..
مراكش 24 / 05 / 2025