(شهادة جيل من الثغر ،لم ينتظر إذنًا للكتابة)
لازالت ظلال سدنة المعبد تحاول الهيمنة.
رغم تغيُّر المشهد، وتبدّل الأسماء، وتراجع السطوة القديمة…
لا تزال قبضتهم تتشكل في الظلال، بأقنعة مختلفة:
لجان تحكيم، مكاتب تحرير، لقاءات أدبية مغلقة،
وتحتها، يستمر نفس السلوك القديم:
من يحق له أن يكتب؟
ومن يُبقيه في الانتظار، أو في الظل، أو في خانة "لم ينضج بعد"؟
ليسوا أعداءً مباشرين،
لكنهم يتقنون فن العزل الناعم:
يُطيلون الطريق، يثقلونه بالقيود،
يحيطون النصوص بأسلاك غير مرئية من "التحفّظ" و"المقارنة"،
فلا يصعد إلا مَن يشبههم، أو يرضخ لصورتهم.
لكن الفارق أن الزمن تغيّر.
الكاتب اليوم لا يسير في طوابير،
ولا ينتظر صك اعتراف من يدٍ صدّته بالأمس.
في هذا المشهد، خرج جيلٌ كامل من رحم الألم والإقصاء،
كتب لا ليطلب إذنًا، بل ليقول ما يجب أن يُقال.
جيلٌ من كُتاب النثر — القصة والرواية والمقال السردي — نتحدث هنا عن مشهد تُسيطر عليه مراكز نثرية مُغلقة،
خنقت التجديد في السرد، وحاصرت الأصوات، ورفعت شعارات فضفاضة لحجب الموهبة، لا لحمايتها.
جيلٌ فيه:
عبد الفتاح مرسي، منير عتيبة، محمد عباس علي، محمد الفخراني، سمير حكيم، محمد عطية، سهير شكري، آمال الشاذلي…
وجوه كُتبت بإصرار، لا بترحيب،
شقّت طريقها وسط النفي والتشكيك،
وسمَت لا لأنها سُوِّقت، بل لأنها بقيت وكتبت ما يستحق البقاء.
كتبوا رغم التعب،
ونجحوا رغم المنع،
وتقدموا رغم أن أحدًا لم يمنحهم يدًا،
بل لأنهم تمسكوا بالكلمة،
وصدّقوا أن الصدق لا يحتاج إذنًا.
منهم من سُحب نصه من لجنة،
ومنهم من حُجب اسمه لأسباب شخصية لا علاقة لها بالأدب،
ومنهم من كُتبت عنه تقارير خفيّة،
لكن كل ذلك لم يُوقف الكلمة،
بل جعلها أصدق، وأشدّ إلحاحًا، وأعمق أثرًا.
والحق أن أسماء سدنة المعبد الحالية،و السابقة معروفة، ويمكن ذكرها،
لكننا نتحسب لا خوفًا، بل لأننا نؤمن أن النص يعرّي ما عجزت الأسماء عن ستره.
ولأن الهيمنة حين تُسمّى تُصغَّر… وحين تُكشف بالفعل تُهزم.
وفي المقابل، لا بد أن نُضيء على بعض من لم تستهلكهم هذه اللعبة،
بل وقفوا بصدق مع النص، مع الموهبة، مع الجيل الذي عانى:
الشاعر أحمد مبارك، الأستاذ الدكتور محمد زكريا عناني، والراحل المسرحي أنور جعفر،
هؤلاء لم يحرسوا المعبد، بل فتحوا أبوابه،
ولم يقيسوا التجارب بالشلة ولا بالرأي الشخصي،
بل بما تحمله من صدق وإبداع وحق في الحياة.
أما الكاتب الذي صاغ هذا، فهو من الذين عاشوا هذه الدائرة بكل وجوهها:
أُبعد، وسُحبت نصوصه من بين يديه،
ورُفِض لا لضعف في النص، بل لقوة لا تُحتمل أحيانًا…
لكنه واصل، لا ليسجل نصرًا على أحد،
بل لأنه لا يملك أن يتوقّف.
الكتابة عنده مأوى ومعركة في آن.
بعد أن حُجبت عنه عمدًا في زمنٍ مضى.
ولأن التجربة لا تنفصل عن الجيل،
فكل كلمة تُكتب الآن ليست مجدًا فرديًا،
بل شهادة على أن الأدب لا يُحتكر،
والنص حين يُولد من نار الظلم، لا يُطفأ بسهولة.
نعم… لا تزال ظلال سدنة المعبد موجودة،
لكنها لم تَعُد تتحكم في الضوء.
---
وماذا يفعل الثغر مع هؤلاء النرجسيين؟
الثغر، تلك المدينة التي تحرس الجمال والإبداع،
لا يردّ على النرجسيين بالصخب،
ولا يواجههم بالجدال أو الشكوى.
الثغر يبكي… ثم يصمت… ثم يُفرز.
هؤلاء الذين اعتقدوا أن المنابر لا تُضاء إلا بهم،
يكتشفون يومًا أن البحر لا يحتاج إلى وصايتهم،
وأن الأزقة التي أُهملت فيها النصوص،
ستُنبت صوتًا لا يمكن محوه.
الثغر لا يُهزم.
هو مدينة تتكلم بالنصوص، لا بالتصريحات.
تَحفظ في قلبها من نُفي ظلمًا، ومن كُتم صوته عمدًا،
ثم تُعيده بهدوء إلى الواجهة… في لحظة لا يملكها سدنة ولا نرجسيون.
الثغر يرى.
والتاريخ الأدبي – الحقيقي – لا يكتب بالكلام، بل بالبقاء.
والبقاء… لا تمنحه الجوائز، بل تمنحه الكتابة الصادقة التي لا تنتظر إذنًا.
لازالت ظلال سدنة المعبد تحاول الهيمنة.
رغم تغيُّر المشهد، وتبدّل الأسماء، وتراجع السطوة القديمة…
لا تزال قبضتهم تتشكل في الظلال، بأقنعة مختلفة:
لجان تحكيم، مكاتب تحرير، لقاءات أدبية مغلقة،
وتحتها، يستمر نفس السلوك القديم:
من يحق له أن يكتب؟
ومن يُبقيه في الانتظار، أو في الظل، أو في خانة "لم ينضج بعد"؟
ليسوا أعداءً مباشرين،
لكنهم يتقنون فن العزل الناعم:
يُطيلون الطريق، يثقلونه بالقيود،
يحيطون النصوص بأسلاك غير مرئية من "التحفّظ" و"المقارنة"،
فلا يصعد إلا مَن يشبههم، أو يرضخ لصورتهم.
لكن الفارق أن الزمن تغيّر.
الكاتب اليوم لا يسير في طوابير،
ولا ينتظر صك اعتراف من يدٍ صدّته بالأمس.
في هذا المشهد، خرج جيلٌ كامل من رحم الألم والإقصاء،
كتب لا ليطلب إذنًا، بل ليقول ما يجب أن يُقال.
جيلٌ من كُتاب النثر — القصة والرواية والمقال السردي — نتحدث هنا عن مشهد تُسيطر عليه مراكز نثرية مُغلقة،
خنقت التجديد في السرد، وحاصرت الأصوات، ورفعت شعارات فضفاضة لحجب الموهبة، لا لحمايتها.
جيلٌ فيه:
عبد الفتاح مرسي، منير عتيبة، محمد عباس علي، محمد الفخراني، سمير حكيم، محمد عطية، سهير شكري، آمال الشاذلي…
وجوه كُتبت بإصرار، لا بترحيب،
شقّت طريقها وسط النفي والتشكيك،
وسمَت لا لأنها سُوِّقت، بل لأنها بقيت وكتبت ما يستحق البقاء.
كتبوا رغم التعب،
ونجحوا رغم المنع،
وتقدموا رغم أن أحدًا لم يمنحهم يدًا،
بل لأنهم تمسكوا بالكلمة،
وصدّقوا أن الصدق لا يحتاج إذنًا.
منهم من سُحب نصه من لجنة،
ومنهم من حُجب اسمه لأسباب شخصية لا علاقة لها بالأدب،
ومنهم من كُتبت عنه تقارير خفيّة،
لكن كل ذلك لم يُوقف الكلمة،
بل جعلها أصدق، وأشدّ إلحاحًا، وأعمق أثرًا.
والحق أن أسماء سدنة المعبد الحالية،و السابقة معروفة، ويمكن ذكرها،
لكننا نتحسب لا خوفًا، بل لأننا نؤمن أن النص يعرّي ما عجزت الأسماء عن ستره.
ولأن الهيمنة حين تُسمّى تُصغَّر… وحين تُكشف بالفعل تُهزم.
وفي المقابل، لا بد أن نُضيء على بعض من لم تستهلكهم هذه اللعبة،
بل وقفوا بصدق مع النص، مع الموهبة، مع الجيل الذي عانى:
الشاعر أحمد مبارك، الأستاذ الدكتور محمد زكريا عناني، والراحل المسرحي أنور جعفر،
هؤلاء لم يحرسوا المعبد، بل فتحوا أبوابه،
ولم يقيسوا التجارب بالشلة ولا بالرأي الشخصي،
بل بما تحمله من صدق وإبداع وحق في الحياة.
أما الكاتب الذي صاغ هذا، فهو من الذين عاشوا هذه الدائرة بكل وجوهها:
أُبعد، وسُحبت نصوصه من بين يديه،
ورُفِض لا لضعف في النص، بل لقوة لا تُحتمل أحيانًا…
لكنه واصل، لا ليسجل نصرًا على أحد،
بل لأنه لا يملك أن يتوقّف.
الكتابة عنده مأوى ومعركة في آن.
بعد أن حُجبت عنه عمدًا في زمنٍ مضى.
ولأن التجربة لا تنفصل عن الجيل،
فكل كلمة تُكتب الآن ليست مجدًا فرديًا،
بل شهادة على أن الأدب لا يُحتكر،
والنص حين يُولد من نار الظلم، لا يُطفأ بسهولة.
نعم… لا تزال ظلال سدنة المعبد موجودة،
لكنها لم تَعُد تتحكم في الضوء.
---
وماذا يفعل الثغر مع هؤلاء النرجسيين؟
الثغر، تلك المدينة التي تحرس الجمال والإبداع،
لا يردّ على النرجسيين بالصخب،
ولا يواجههم بالجدال أو الشكوى.
الثغر يبكي… ثم يصمت… ثم يُفرز.
هؤلاء الذين اعتقدوا أن المنابر لا تُضاء إلا بهم،
يكتشفون يومًا أن البحر لا يحتاج إلى وصايتهم،
وأن الأزقة التي أُهملت فيها النصوص،
ستُنبت صوتًا لا يمكن محوه.
الثغر لا يُهزم.
هو مدينة تتكلم بالنصوص، لا بالتصريحات.
تَحفظ في قلبها من نُفي ظلمًا، ومن كُتم صوته عمدًا،
ثم تُعيده بهدوء إلى الواجهة… في لحظة لا يملكها سدنة ولا نرجسيون.
الثغر يرى.
والتاريخ الأدبي – الحقيقي – لا يكتب بالكلام، بل بالبقاء.
والبقاء… لا تمنحه الجوائز، بل تمنحه الكتابة الصادقة التي لا تنتظر إذنًا.