د. محمد الشرقاوي - حروب إيران: مدّ العلاقات الدولية بعيدا عن الغرب!

بين قصف إيران بقنابل فتاكة من طائرات بي-،2 إلى الدعاء: "الله يبارك إيران"، ثم التلويح بإنقاذ آية الله خامنيئي من "موت قبيح ومخزٍ للغاية"، ثمّة ارتباك أو تقلّب غير عادي في مواقف، ولا أقول موقفا واحدا، #للرئيس_ترمب من إيران. في المقابل، لم تقبل طهران استئناف المفاوضات، ووصفت حربها ضد إسرائيل بأنه "نصر عسكري"، وردّها على القصف الأمريكي بأنه #صفعة_على_خدّ الولايات المتحدة. بل ولا يبدو أنها ستتخلى عن تطوير منظومتها النووية بعد أن جرّبت استراتيجية هجومية في العمق الإسرائيلي، على الرغم من وعيد ترمب في البيت الأبيض.
بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب الإسرائيلية الإيرانية وتوقف المجابهة الأمريكية الإيرانية غير المباشرة، ليس من المؤكد أن خيار المفاوضات بين البيت الأبيض وطهران حول مسألتيْ تخصيب اليورانيوم #والصواريخ البالستية والبرنامج النووي سيحل الخلاف متعدد الأسباب ومتشابك العناصر الإقليمية والدولية التي تزيد في تأجيجه. وليس مؤكدا بقاء إيران ضمن الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
سيتحول الوضع بتصعيد متقطّع إلى حالة صراع منخفض الشدّة Low-intensity conflict بين حلف إسرائيل/أمريكا من ناحية وإيران من ناحية أخرى، بما يعيدنا إلى فهم كارل كلاوزفيتز لشدة الحرب، وعلاقتها بالبيئة السياسية في أي وقت معين، مما يجعل تفكيره متوافقاً مع الظروف التاريخية المتغيرة.
سينتقل الصراع منخفض الشدة التي يجسده الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تقليديا منذ 1948 إلى حلقات جديدة في الصراع الإسرائيلي-الأمريكي-الإيراني. ستحدث موجات متلاحقة من التصعيد والتصعيد المضاد وحتى المواجهة المسلّحة بانتظار احتمالين: أن يضعف الطرف الإسرائيلي والطرف الإيراني عسكريا واقتصاديا ونفسيا إلى حد التفريط في طموح أي منهما في تحقيق المعادلة الصفرية المنشودة، ويبحث كلاهما بالتالي عن صيغة للتعايش وسط استمرار الخلافات المتبقية. وإمّا أن يتحقق توازن جديد لميزان القوة بردود أفعال لاعبين دوليين وإقليميين آخرين.
لم نر بعد كيف ستتبلور استراتيجية الصين وروسيا والهند إزاء مخلفات حرب الإثني عشر يوما. ولكن، ثمة أكثر من مؤشر سياسي واقتصادي يجعل محور الشرق هو الأكثر استفادة من حروب أمريكا ترمب الجديدة، وأن زخم العلاقات الدولية لم يعد يتجه غربا، بل ينحو منحى اتشرف بحكم الأمر الواقع.
تمثل إيران وضع Pivot state أو دولة المرتكز بحكم جغرافياتها السياسية لإطلالتها على دول البلقان وروسيا وأفغانستان والمحيط الهندي ودول الخليج العربية. لذلك، تمثل الحروب الجديدة لإيران حاضرا ومستقبلا مؤشرا على أن بقية القرن 21 على الأقل ستشهد #جزرا_بديلا في العلاقات الدولية نحو الشرق بعد أن كان جل القرن العشرين بمثابة #مدّ_استراتيجي نحو الغرب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى