سعيد گنيش - الدائرة المتوحشة... القسم التاني (تابع)

القسم التاني (تابع)

لا تفسر أزمات الرأسمالية العالمية وحدها كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في المغرب. إن الطبقات العاملة الشعبية لم تعرف رخاء ذات يوم أو تحسنا في أوضاعها المادية بشكل مضطرد حتى نماثل ونربط مدى تأثرها بانعكاس الأزمة.
الحاصل في البلد هو تضخيم وتمركز دائم للثروات لدى الأقلية المسيطرة، يقابله إملاق وتوسع في صفوف الاجراء والمهمشين والعاطلين والمتساقطين المعوزين من الطبقات المتوسطة في الجهة المضادة.
تم إن وضعية معدلات العطالة المرتفعة تساعد في الضغط على الأجور المتدنية أصلا، ويبقي معظم طالبي العمل في الانتظار لفرصة عمل بأثمان بخسة، ليصبحوا كما الأشياء الرخيصة في خدمة الرأسمال الأجنبي وتابعه المحلي.
إن الذي يصمم عملية الاخضاع وحالة الحصار الدائمة للطبقات الشعبية العاملة المغربية وشقيقاتها في البلدان العربية (مع التباين الخاص في بلدان البترول الخليجية)، ويجعل منها دائرة جهنمية شبه مغلقة، هو التحالف الامبريالي بقيادة أمريكا، الذي يعمل على تفتيت وحدتها وضرب مصالحها الحيوية في كل مرحلة.
عبر تسخير الأدوات التاريخية الرئيسية في الاخضاع والسيطرة، سواء بشن الحروب العدوانية وإلحاق الهزائم بشعوب المنطقة. فكل هزيمة تلحق ببلد عربي، فهي هزيمة مباشرة للطبقات الشعبية العاملة في البلدان العربية الأخرى والعكس صحيح. وهذا أصبح واضحا على الأقل منذ هزيمة مصر وإخراجها من الصراع العربي ضد الصهيو أمريكي، وتسيد نظام السعودية للمرحلة العربية المفتوحة على الحروب الامريكية بلا توقف.
يوضح المفكر الدكتور علي القادري في كتابه القيم " التنمية العربية الممنوعة"،أن الحرب العدوانية أصبحت كرافد للتراكم غاية في حد ذاتها، ويقول "عندما لا ترتفع الأجور في دول المراكز الرأسمالية بما فيه الكفاية لشراء الإنتاج الزائد في أسواق المراكز الغنية، فإن الضغط سوف يزداد على الأرباح حتى تنخفض؛ حينها تأتي النزعة العسكرية لتنقد رأس المال بإعادة هيكلة علاقات القيمة وتوزيعها، فالحروب الامبريالية مكون ورافد للتراكم في آن معا".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى