علجية عيش - ثورة 25 يناير 2011 و ما أحدثته من مفاجات على الصعيد العربي

تجربة الفيس و الإخوان في المغرب العربي .. دعوة لإعادة قراءة الأحداث

عرفت الساحة العربية ثورات و حروبا أهلية وقعت هنا و هناك في تونس و مصر و الجزائر و كل شبر من التراب العربي ، و قد طرحت في هذا الشأن أسئلة عديدة ، منها سؤال: لماذا تخاف الأنظمة العربية من الإسلام؟ و هي التي حملت لواءه في دستورها بأن الإسلام دين الدولة، يقول الدكتور سامح فوزي أستاذ جامعي و باحث مصري في دراسة أجراها بعنوان: "حديث الفتنة الطائفية و التعددية الدينية في مصر أجراها نشرتها مجلة " الغدير" عدد 2012 ، أن من بين التداعيات التي عمقت من مشكلات التعايش الإفتقار إلى رسم استراتيجية واضحة للتعامل مع الشأن الديني و غياب الرصد الدقيق لبؤر التوتر الديني و التعامل معها ، نظرا لغياب التنسيق بين كل الفاعلين و عدم القدرة مع التعامل بشفافية مع الأحداث و ضعف قنوات الإتصال، و قدم الدكتور سامح فوزي في دراسته مقترحا و هو إدماج الأفكار الحديثة في الفقه الإسلامي في البرامج الإعلامية و التعليمية و وضع رؤية حكومية واضحة تجاه الشأن الديني

2016-636183859802329393-232.jpg

ظهور التيارات الإسلامية في الساحة السياسية طرح خطابات فقهية في شأن العلاقات بين المسلمين و غير المسلمين و بين المسلمين و المسلمين ، أمام ظاهرة الإلحاد و غياب العمل التطبيقي للشريعة الإسلامية، ازداد الوضع تأزما بدءًا من حقبة السبعينات بكل ما تحمله من مناخ طائفي، فالتجربة المصرية على سبيل المثال عرفت جدلا قويا حول تواجد الأقباط و ما يتعرضون إليه من حصار بسبب انتمائهم الديني و انقسم المجتمع المصري إلى اتجاهين : الأول سعى إلى التهوين من الهموم القبطية و الثاني حاول التهويل منها، اضطر الرئيس المصري حسني مبارك معالجة ملف الأقباط بعقلانية و التعامل مع هذه الجماعة بوصفهم كتلة واحدة اختزلت في المؤسسة الكنسية و أصبح رأس هذه المؤسسة البابا شنودة الثالث ( 1970-2012) هو الممثل الفعلي للأقباط، اعتمد الرئيس حسني مبارك سياسة التوازن في التعامل على مستوى الشأن الديني ما بين المسلمين و الأقباط، فتحول الأقباط إلى الطرف الأخر في مواجهة التيار الإسلامي الممثل في الاخوان المسلمين و تحول الاقباط إلى دولة داخل دولة، رغم أنهم أقلية.

فقد برزت في التسعينات خلافات جوهرها اجتماعي اقتصادي وظاهرها ديني طائفي و أخذت شكل مواجهات، بين الثلاثة ( النظام، الأقباط و التيار الإسلامي)، ازداد العداء للإسلاميين بعد صعودهم سياسيا في أعقاب ثورة 25 يناير2011 و حمل صعودهم تحولا مهما بالنسبة للحضور المسيحي في المجتمع المصري، كانت هناك محاولات لتهدئة الوضع عندما راسل الداعية الإسلامي حسن البنا زعيم الأقباط، و أكد فيها أهمية الوحدة بين المسلمين و المسيحيين ، لكن الوضع بقي على حاله الي غاية مجيئ محمد مرسي، بالنسبة للنظام المصري كان لابد من إضعاف السياسي و الثقافي لصالح الأمني بحكم أن التوترات الدينية لها أبعاد سياسية و ثقافية، حيث تحول الملف الديني إلى ملف أمني بحت بعد ان تحولت الخلافات الشخصية إلى توترات دينية بسبب ان اطرافها مختلفين في الدين .​
521628812_727180166614131_2901534897050611226_n.webp


يتضح أن الصراع بين التيارات الدينية و النظام أخذ نفس الصورة في البلدان العربية الأخرى ، و خاصة في الجزائر عندما صعدت جبهة الإنقاذ الإسلامية بفوزها في الإنتخابات التشريعية ، رفض النظام أن يكون الإسلاميون في الحكم، و تم توقيف المسار الإنتخابي، عرفت فيها الجزائر أزمة سياسية خانقة ، رغم أنه لم يكن هناك تيار ديني ثالث داخل الصراع كما نراه في مصر ( الأقباط) ، و إن كان موجودا فهو متستر و يختبئ وراء جمعيات و منظمات شيوعية تكن العداء للدين (الإسلام) يقودها شيوعيون ملحدون، و قد يكون النظام متواطئ معها، حيث فصل النظام الجزائري القانون عن المواطنة ، وحُرِمَ الإسلاميون من حقهم في المواطنة و الممارسة السياسية من خلال الإعتقلات التي طالت قادته و سجنه، إن تعنت النظام و اغتصابه الشرعية و قفزه على الإرادة الشعبية التي التفت حول الجبهة في بداية التسعينيات ، هو سبب دخول الجزائر في نفق مظلم دام عشر سنوات كاملة ، كانت حربا أهلية دموية لم يشهد لها تاريخ الجزائر من قبل.

حدث ذلك أيضا مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية مع النظام التونسي ، كذلك ما يحدث في المغرب و مواجهة الإسلاميين الممثلين في (حزب العدالة والتنمية ) و المواجهة الشعبية اليوم للمطبعين ( المخزن) مع الكيان الـ: sa ـهيوني، و لو أن كل الأنظمة التي تحاصر الحركت الإسلامية هي أنظمة دكتاتورية مستبدة، و هي في الحقيقة لا تواجه الإسلاميين ، بل هي تحارب الإسلام بتنفيذها تعليمات و أوامر أجنبية ، و هي بذلك تقف أمام الله ندا للند..، المشكل ... رغم أن هناك جهات مرجعية دينية ( جامع الأزهر، و دار الإفتاء و وزارة الأوقاف سواء في مصر أو الجزائر أو في دولة أخري ، لكن لا توجد جهة سياسية تعني بالشأن الديني و تتولى شؤون التيارات الدينية ، فكلما تقع جريمة تلصق التهمة في الإسلاميين و يغض النظام الطرف عن المرتكبين الحقيقيين لهذه الجرائم، رغم أنه في منظومة الحكم الراشد هناك دائما حديث عن التعددية السياسية و الدينية ، طالما البشر مختلفون في التفكير و في الثقافة و في نمط العيش و طرق التسيير و هم بحاجة إلى إدارة سياسية راشدة تجمع على أن التنوع و الإختلاف - قوة ناعمة- تضاف إلى رصيد الدولة.

ملاحظة/ الدراسة طويلة و يصعب التطرق إليها في مقال قصير

قراءة علجية عيش بتصرف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى