النظام السياسي في الجزائر بين 1964 و 2025
و من باب التذكير فقط ، جاء في نص بيان الشيخ البشير الإبراهيمي ما يلي: كتب الله لي أن أعيش حتي استقلال الجزائر و يومئذ كنت أستطيع أن أواجه المنية فيرتاح الضمير، إذ تراءى لي أني سلمت مشعل الجهاد في سبيل الدفاع عن الإسلام الحق و النهوض باللغة العربية، ذلك الجهاد الذي كنتُ أعيش من أجله إلى الذين أخذوا زمام الحكم، و بذلك قررت أن ألتزم الصمت، غير أني أشعر أمام خطورة الساعة و في هذا اليوم الذي يصادف الذكري الرابعة و العشرين لوفاة الشيخ عبد الحميد ابن باديس أنه يجب عليّ أن أقطع ذلك الصمت ، إن وضعنا يتدحرج نحو "حرب أهلية" طاحنة و الجزائر تتخبط في أزمة روحية لا نظير لها و تواجه مشاكل اقتصادية عسيرة الحل، لكن المسؤولين فيما يبدو لا يدركون أن شعبنا يطمح قبل كل شيئ إلى الوحدة و السلام و الرفاهية، و أن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب ان تنبعث من صميم جذورها العربية الإسلامية لا من مذاهب أجنبية ( انتهي البيان) ، كان من نتائج بيان الشيخ البشير الإبراهيمي السجن، ثم الإقامة الجبرية و الحرمان من الزيارات و إيقاف مرتبه الذي كان يصرف له، و لكنه ظل على موقفه ذاك، ينتقد أول رئيس في الجزائر، و قد أخذت الخلافات بين الرئيس بن بلة و الشيخ البشير الإبراهيمي منعرجا خطيرا ، بعد إصرار كل منهما على موقفه، خاصة و أن بيان الإبراهيمي كان معارضا لسلطة الحكم الفردي، وصل الوضع إلى حالة انسداد، فاضطر الشيخ عبد الرحمان شيبان التدخل لحل الانسداد بين بن بلة و الإبراهيمي، علما أن بعض من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اتخذوا موقف استنكار لبيان الإبراهيمي وحاولوا التبرؤ منه، ظنا منهم أن البيان يخالف مبادئ الجمعية.
كاد مؤتمر (ج ت و) أن يتحول إلى فرصة لتصفية الحسابات مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ( ج ع م ج)، كان أول شخصية يتصل بها الشيخ عبد الرحمان شيبان توفيق المدني وزير الأوقاف لتهدئة الوضع، لكن كان رد الوزير بأنه على الإبراهيمي أن يحل المشكلة مع الذين أوحوا له بإصدار البيان، كان الطاهر التيجاني أمين عام وزارة الأوقاف قد أصدر بيانا أخر يستنكر فيه موقف الشيخ الإبراهيمي، و جاء في بيان التيجاني أن الإبراهيمي لا يمثل إلا نفسه و أن بيانه عمل تخريبي، و أكد تأييده لبن بلة، إلا أن الشيخ شيبان أصر على إحداث الصلح بين بن بلة و الإبراهيمي و طلب من بن بلة بزيارة الإبراهيمي في بيته، و قام بن بل بزيارته و تعهد أمامه على إحياء الإسلام و العروبة، الخلاف طبعا ظل قائما و كأن بن بلة تراجع عن مواقفه أو كان يخدع الإبراهيمي، حيث قام بن بلة باعتقال نجليه ( محمد و أحمد) و لم يطلق سراحهما إلا أيام قبل وفاة والدهما بعد أن عاش عزلة و تنكر له رفقاءه، حيث توفي في 20 ماي 1965 بالجزائر العاصمة، للعلم أن من فضائل الشيخ البشير الإبراهيمي انه قبل وفاته تنازل عن مكتبته لصالح فلسطين، و كما يقال: "الجماعة البشرية لا تنقاد إلا للفارس السباق" كان هذا تعليق الشيخ شيبان على أدب رضا حوحو.
نستنج من هذه الأحداث أن الجزائر بعد الإستقلال عاشت حرب كلامية يمكن تسميتها بـ: حرب البيانات بين النظام و (ج ع م ج ) مما أدّى إلى انقطاعها لمدة ثلاثة عقود ، و عادت في 1992 ، و هي السنة التي واجهت فيها الجزائر حربا أهلية، بعد الانقلاب على الشرعية و توقيف المسار الانتخابي بعد فوز الفيس في الانتخابات التشريعية ، لم يقبل النظام بالهزيمة، و لذا لم يكن هناك أي اتفاق بين النظام و الفيس و هذا لأسباب عديدة و كما يقول الشيخ البشير الإبراهيمي لأن الذين يسكنون الوطن صنفان ، وطن توجد فيه كنيسة حرة و مسجد مستعبد، و هذا ما يؤكد أن الصراع بين النظام و الفيس سببه الإستعمار الذي كان يعمل لضرب الإسلام و طمس الهوية الإسلامية ، لكن أطراف تكيد للإسلام أرادت بأفكارها أن تشوه صورة الإسلاميين، وقد وجهت لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين تهمة بأنها حزب سياسي في ثوب جمعية تنادي بالإصلاح لتحقيق مأرب خفية، فكان على الشيخ عبد الرحمان شيبان إلا بالرد على الأسئلة ( الاستفزازية) التي كان يطرحها السياسيون و بعض المثقفين، على غرار سؤال من حجب جمعية العلماء ؟ و كيف و من سمح لها بالعودة؟، لعل موقف شيبان مع الإبراهيمي يعود إلي مبادرته هو الأخر يوم جمع نخب من أعضاء ( ج ع م ج) لإحباط دعوة تجعل اللائكية قاعدة أساسية للدستور الجزائري و نشرت هذه الرسالة أو البيان عبر صفحات وسائل الإعلام.
لا يختلف إثنان أن البيان في السياسة هو إعلان منشور يتضمن أراء أو دوافع تخص ناشر البيان، و قد يصدره فرد أو مجموعة أو حزب سياسي أو حكومة للتأثير على الرأي العام ، و هو ما سارت عليه الجبهة الإسلامية للإنقاذ عندما أصدر قادتها بيانا منذ سنتين بيانا ، و هذا إيمانا منها بسنن التغيير و الدعوة إلى الحوار، رغم أن خطابها يختلف عن خطاب السلطة ، و رغم أن هذه الأخيرة رافضة للحوار، فكانت البيانات الوسيلة الوحيدة ليوصل الفيس صوته للسلطة و إلى الرأي العام بعد أن سُدَّتْ في وجهه كل أبواب الحوار مع النظام، فإذا السيناريو يتكرر و يحدث لجماعة الفيس ما حدث للشيخ الإبراهيمي و هو الاعتقالات و السجن و إصدار ضدهم أحكاما تعسفية ، الملاحظ أن المطلع على بيان الفيس الأخير لا يجد ما يسيئ للبلاد أو الجيش أو لأمن الدولة ، ماعدا دعوتهم للحوار و التخفيف من الإحتقانات و الإفراج عن السجناء السياسيين و معتقلي الرأي ، لكن النظام سدّ أذانه ، خاصة في هذا الوقت بالذات كون الجزائر تعيش مرحلة انتقالية و تحتاج إلى الوعي السياسي من أجل التعاون و إعادة الكلمة إلى الشعب، يذكر أن جماعة الفيس كانوا في فترة احرك الشعبي قد وجهوا بيانا أو رسالة للفريق القايد صالح يطالبون فيها بالحوار و بتوقيع الشيخ بن حجر بتاريخ 21 ماي 2019 للإعلان صراحة عن موقفه من مستقبل الحراك السياسي، و قد ارتكز بيان أنصار الفيس و قادته على الحراك الشعبي و قالوا في البيان أن الحراك ضد رموز الخيانة الوطنية، و الجزائر كانت معرضة للإنقسام و التمزق اكثر من أيّ وقت مضى بفعل عصابات أرادت أن تدخله في أتون حرب جديدة، و وصف أصحاب البيان الحراك الشعبي بالصحوة السلمية الهادفة، و ترى هذه الجماعة ان التغيير ينطلق من عمق الشعب و ببرامج تخدم كل فئات الشعب، و أن الخلافات السياسية تحل سياسيا حتى يعود الوضع إلى حالته الطبيعية.
علجية عيش
الأزمة السياسية في الجزائر ازدادت تعقيدا منذ ما عرف بصيف 62 و عادت إلى السطح في أول مؤتمر لجبهة للتحرير الوطني ( ج ت و ) حين ظهرت الخلافات بين الرئيس أحمد بن بلة و الشيخ البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ( ج ع م ج) عندما أصدر "بيانا" يتعلق بمسألة النهج الإشتراكي الذي تبنته الجزائر عشية الإستقلال و أوصى بالعودة إلى المبدأ الإسلامي الذي ينظم العلاقة بن الحاكم و المحكوم و هو الشورى من أجل بناء دولة قوية تقوم على العدل و احترام الحريات يتكرر السيناريو مع البيان الذي اصدره قادة الجبهة افسلامية للإنقاذ منذ سنتين و كان مصيرهم السجن ، هي ممارسات قمعية اعتاد النظام القيام بها لتقييد الحريات الفردية لا سيما و الجزائر اليوم تمر بمرحلة انتقالية تحتاج إلى كل ابنائها
و من باب التذكير فقط ، جاء في نص بيان الشيخ البشير الإبراهيمي ما يلي: كتب الله لي أن أعيش حتي استقلال الجزائر و يومئذ كنت أستطيع أن أواجه المنية فيرتاح الضمير، إذ تراءى لي أني سلمت مشعل الجهاد في سبيل الدفاع عن الإسلام الحق و النهوض باللغة العربية، ذلك الجهاد الذي كنتُ أعيش من أجله إلى الذين أخذوا زمام الحكم، و بذلك قررت أن ألتزم الصمت، غير أني أشعر أمام خطورة الساعة و في هذا اليوم الذي يصادف الذكري الرابعة و العشرين لوفاة الشيخ عبد الحميد ابن باديس أنه يجب عليّ أن أقطع ذلك الصمت ، إن وضعنا يتدحرج نحو "حرب أهلية" طاحنة و الجزائر تتخبط في أزمة روحية لا نظير لها و تواجه مشاكل اقتصادية عسيرة الحل، لكن المسؤولين فيما يبدو لا يدركون أن شعبنا يطمح قبل كل شيئ إلى الوحدة و السلام و الرفاهية، و أن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب ان تنبعث من صميم جذورها العربية الإسلامية لا من مذاهب أجنبية ( انتهي البيان) ، كان من نتائج بيان الشيخ البشير الإبراهيمي السجن، ثم الإقامة الجبرية و الحرمان من الزيارات و إيقاف مرتبه الذي كان يصرف له، و لكنه ظل على موقفه ذاك، ينتقد أول رئيس في الجزائر، و قد أخذت الخلافات بين الرئيس بن بلة و الشيخ البشير الإبراهيمي منعرجا خطيرا ، بعد إصرار كل منهما على موقفه، خاصة و أن بيان الإبراهيمي كان معارضا لسلطة الحكم الفردي، وصل الوضع إلى حالة انسداد، فاضطر الشيخ عبد الرحمان شيبان التدخل لحل الانسداد بين بن بلة و الإبراهيمي، علما أن بعض من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اتخذوا موقف استنكار لبيان الإبراهيمي وحاولوا التبرؤ منه، ظنا منهم أن البيان يخالف مبادئ الجمعية.
كاد مؤتمر (ج ت و) أن يتحول إلى فرصة لتصفية الحسابات مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ( ج ع م ج)، كان أول شخصية يتصل بها الشيخ عبد الرحمان شيبان توفيق المدني وزير الأوقاف لتهدئة الوضع، لكن كان رد الوزير بأنه على الإبراهيمي أن يحل المشكلة مع الذين أوحوا له بإصدار البيان، كان الطاهر التيجاني أمين عام وزارة الأوقاف قد أصدر بيانا أخر يستنكر فيه موقف الشيخ الإبراهيمي، و جاء في بيان التيجاني أن الإبراهيمي لا يمثل إلا نفسه و أن بيانه عمل تخريبي، و أكد تأييده لبن بلة، إلا أن الشيخ شيبان أصر على إحداث الصلح بين بن بلة و الإبراهيمي و طلب من بن بلة بزيارة الإبراهيمي في بيته، و قام بن بل بزيارته و تعهد أمامه على إحياء الإسلام و العروبة، الخلاف طبعا ظل قائما و كأن بن بلة تراجع عن مواقفه أو كان يخدع الإبراهيمي، حيث قام بن بلة باعتقال نجليه ( محمد و أحمد) و لم يطلق سراحهما إلا أيام قبل وفاة والدهما بعد أن عاش عزلة و تنكر له رفقاءه، حيث توفي في 20 ماي 1965 بالجزائر العاصمة، للعلم أن من فضائل الشيخ البشير الإبراهيمي انه قبل وفاته تنازل عن مكتبته لصالح فلسطين، و كما يقال: "الجماعة البشرية لا تنقاد إلا للفارس السباق" كان هذا تعليق الشيخ شيبان على أدب رضا حوحو.
نستنج من هذه الأحداث أن الجزائر بعد الإستقلال عاشت حرب كلامية يمكن تسميتها بـ: حرب البيانات بين النظام و (ج ع م ج ) مما أدّى إلى انقطاعها لمدة ثلاثة عقود ، و عادت في 1992 ، و هي السنة التي واجهت فيها الجزائر حربا أهلية، بعد الانقلاب على الشرعية و توقيف المسار الانتخابي بعد فوز الفيس في الانتخابات التشريعية ، لم يقبل النظام بالهزيمة، و لذا لم يكن هناك أي اتفاق بين النظام و الفيس و هذا لأسباب عديدة و كما يقول الشيخ البشير الإبراهيمي لأن الذين يسكنون الوطن صنفان ، وطن توجد فيه كنيسة حرة و مسجد مستعبد، و هذا ما يؤكد أن الصراع بين النظام و الفيس سببه الإستعمار الذي كان يعمل لضرب الإسلام و طمس الهوية الإسلامية ، لكن أطراف تكيد للإسلام أرادت بأفكارها أن تشوه صورة الإسلاميين، وقد وجهت لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين تهمة بأنها حزب سياسي في ثوب جمعية تنادي بالإصلاح لتحقيق مأرب خفية، فكان على الشيخ عبد الرحمان شيبان إلا بالرد على الأسئلة ( الاستفزازية) التي كان يطرحها السياسيون و بعض المثقفين، على غرار سؤال من حجب جمعية العلماء ؟ و كيف و من سمح لها بالعودة؟، لعل موقف شيبان مع الإبراهيمي يعود إلي مبادرته هو الأخر يوم جمع نخب من أعضاء ( ج ع م ج) لإحباط دعوة تجعل اللائكية قاعدة أساسية للدستور الجزائري و نشرت هذه الرسالة أو البيان عبر صفحات وسائل الإعلام.
لا يختلف إثنان أن البيان في السياسة هو إعلان منشور يتضمن أراء أو دوافع تخص ناشر البيان، و قد يصدره فرد أو مجموعة أو حزب سياسي أو حكومة للتأثير على الرأي العام ، و هو ما سارت عليه الجبهة الإسلامية للإنقاذ عندما أصدر قادتها بيانا منذ سنتين بيانا ، و هذا إيمانا منها بسنن التغيير و الدعوة إلى الحوار، رغم أن خطابها يختلف عن خطاب السلطة ، و رغم أن هذه الأخيرة رافضة للحوار، فكانت البيانات الوسيلة الوحيدة ليوصل الفيس صوته للسلطة و إلى الرأي العام بعد أن سُدَّتْ في وجهه كل أبواب الحوار مع النظام، فإذا السيناريو يتكرر و يحدث لجماعة الفيس ما حدث للشيخ الإبراهيمي و هو الاعتقالات و السجن و إصدار ضدهم أحكاما تعسفية ، الملاحظ أن المطلع على بيان الفيس الأخير لا يجد ما يسيئ للبلاد أو الجيش أو لأمن الدولة ، ماعدا دعوتهم للحوار و التخفيف من الإحتقانات و الإفراج عن السجناء السياسيين و معتقلي الرأي ، لكن النظام سدّ أذانه ، خاصة في هذا الوقت بالذات كون الجزائر تعيش مرحلة انتقالية و تحتاج إلى الوعي السياسي من أجل التعاون و إعادة الكلمة إلى الشعب، يذكر أن جماعة الفيس كانوا في فترة احرك الشعبي قد وجهوا بيانا أو رسالة للفريق القايد صالح يطالبون فيها بالحوار و بتوقيع الشيخ بن حجر بتاريخ 21 ماي 2019 للإعلان صراحة عن موقفه من مستقبل الحراك السياسي، و قد ارتكز بيان أنصار الفيس و قادته على الحراك الشعبي و قالوا في البيان أن الحراك ضد رموز الخيانة الوطنية، و الجزائر كانت معرضة للإنقسام و التمزق اكثر من أيّ وقت مضى بفعل عصابات أرادت أن تدخله في أتون حرب جديدة، و وصف أصحاب البيان الحراك الشعبي بالصحوة السلمية الهادفة، و ترى هذه الجماعة ان التغيير ينطلق من عمق الشعب و ببرامج تخدم كل فئات الشعب، و أن الخلافات السياسية تحل سياسيا حتى يعود الوضع إلى حالته الطبيعية.
علجية عيش