سهام ذهنى - صوت فيروز... أنين وحنين


"يامركب الريح خلّى البحر ، وانزل ع بر / من طول فرقاه دمعى فوق خدى عَبَر / إحنا قضينا العمر ، صد وحنين ونوى/ ولما التقيناه لقينا العمر ولّى وعبَر" .

هذا الموال بصوت الفنانة "فيروز" هو حالة فنية محلقة وموحية ، فأداؤها يختلط فيه العزة بالحزن تجاه مركب الريح ، أو أحوال الدنيا التى تتغير فى كثير من الأوقات بما لا تشتهى السفن أو الأنفس ، فتنادى "يامركب الريح" وتطالبه بأن يترك البحر برجرجة أمواجه وعدم استقراره "خللى البحر" . وأن يستقر على بر "وانزل ع بر" . ثم تنادى على الحبيب أو النموذج الذى طالما تحلم به للحبيب وكأنه غائب فى مركب الريح أو الدنيا ، وكأنها تستحلف هذه الصورة للحبيب أن يظهر لأن عدم عثورها عليه أو"من طول فرقاه دمعى فوق خدى عبر" ، ثم "لما التقيناه لقينا العمر ولّى وعَبَر" .

كل هذا الكلام المدوى الصارخ عبر موسيقى الجناس اللفظى فوق ركام الأحلام وضباب الأيام الخوالى حيث تتشابه المفردات ويختلف المعنى ككل ما يتشابه ويختلف فى الدنيا ، حين الاستماع إليه بصوت فيروز فإن أداءها المزلزل يحيل الكلمات إلى صور متعاقبة للعمر وللأحلام التى طالما حلم بها وحملها كل مستمع . فيبعث صوتها فى النفْس بحالة من الوجد والشجن . ربما لما فى صوت فيروز من أنين ممزوج بحنين . ومن رقة يدعمها كبرياء ، ومن صفاء موصول بهجر للانحناء . صوت فيه صد وحنين على حد وصف كلمات الموال لما مرّ فى العمر ، هو صوت كلما استمعناه وأنصتنا وانتشينا وتجاوزنا المادة وتسامينا فوق المحسوس واقتربنا من السحاب وارتقينا وتجاوبنا مع كل كلمة عن الحب كانت أو عن الوطن كانت أو عن الدنيا أو عن الزمن أو أيا ما كانت ، إنما إذا بنا وبينما نحن فى قمة النشوى نجد أن وقت الأغنية ككل ما فى العمر قد ولّى وعَبَر .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى