"القصة القصيرة لا تصرخ… إنها تهمس.
وفي زمن الضجيج،
يصبح الهمس أكثر حضورًا وتأثيرًا."
في زمن السرعة والاستهلاك، تأتي القصة القصيرة كوقفة تأمل. لا تحتاج إلى أكثر من ومضة، من إشارة لغوية، من موقف عابر، لتؤسس عالماً فنياً ينبض بالمعنى.
هي ابنة الحكاية الشرعية. ورثت منها القدرة على تأثيث الوجود، وتحوّلت من مجرد سرد عابر إلى وسيلة فنية مقاومة للفراغ، تمنح للزمن إيقاعه وللمكان لغته.
كل القصص تبدأ بسؤال بسيط: ماذا حدث؟
سؤال يتكرر بلغات مختلفة في كل بقاع الأرض. ومن كثرة الإجابات وامتداداتها، نشأت الحاجة إلى الرواة. هؤلاء الذين أعادوا ترتيب الأحداث ليعطوا للألم تفسيرًا، وللفرح مغزى، وللقيم بريقًا، وللوقائع ملامح مفهومة.
في المقابل، القصة القصيرة لا تخطب ولا تتوعّد، بل تهمس في أذن القارئ:
"توقف قليلًا، استمع، تأمل، فأنت امتداد لكل ما ترويه الحكايات."
بهذا الهمس، تتحوّل إلى ضرورة وجودية. توقظ الوعي، تبعث الحركة، وتدفع الإنسان نحو مساءلة ذاته والعالم.
وقد أدركت الأديان والفلسفات قوة هذا السرد منذ القدم، فاعتمدت الحكاية وسيلة لنقل القيم والحقائق الكبرى: من الميثولوجيا إلى النصوص المقدسة، من قصص الأنبياء إلى أساطير الفلاسفة. كلها سرديات كبرى تحرس الأفكار من الموت، وتنقلها من جيل إلى جيل.
وهكذا تستمر الحكاية، في قالب القصة القصيرة، في تمزيق حُجُب النسيان، وفي خوض نضالها الهادئ لتقريبنا أكثر من غاياتنا الإنسانية النبيلة: الحرية، والعدالة، والحقيقة.
موسى مليح / مراكش المغرب
28يوليوز 2025
وفي زمن الضجيج،
يصبح الهمس أكثر حضورًا وتأثيرًا."
في زمن السرعة والاستهلاك، تأتي القصة القصيرة كوقفة تأمل. لا تحتاج إلى أكثر من ومضة، من إشارة لغوية، من موقف عابر، لتؤسس عالماً فنياً ينبض بالمعنى.
هي ابنة الحكاية الشرعية. ورثت منها القدرة على تأثيث الوجود، وتحوّلت من مجرد سرد عابر إلى وسيلة فنية مقاومة للفراغ، تمنح للزمن إيقاعه وللمكان لغته.
كل القصص تبدأ بسؤال بسيط: ماذا حدث؟
سؤال يتكرر بلغات مختلفة في كل بقاع الأرض. ومن كثرة الإجابات وامتداداتها، نشأت الحاجة إلى الرواة. هؤلاء الذين أعادوا ترتيب الأحداث ليعطوا للألم تفسيرًا، وللفرح مغزى، وللقيم بريقًا، وللوقائع ملامح مفهومة.
في المقابل، القصة القصيرة لا تخطب ولا تتوعّد، بل تهمس في أذن القارئ:
"توقف قليلًا، استمع، تأمل، فأنت امتداد لكل ما ترويه الحكايات."
بهذا الهمس، تتحوّل إلى ضرورة وجودية. توقظ الوعي، تبعث الحركة، وتدفع الإنسان نحو مساءلة ذاته والعالم.
وقد أدركت الأديان والفلسفات قوة هذا السرد منذ القدم، فاعتمدت الحكاية وسيلة لنقل القيم والحقائق الكبرى: من الميثولوجيا إلى النصوص المقدسة، من قصص الأنبياء إلى أساطير الفلاسفة. كلها سرديات كبرى تحرس الأفكار من الموت، وتنقلها من جيل إلى جيل.
وهكذا تستمر الحكاية، في قالب القصة القصيرة، في تمزيق حُجُب النسيان، وفي خوض نضالها الهادئ لتقريبنا أكثر من غاياتنا الإنسانية النبيلة: الحرية، والعدالة، والحقيقة.
موسى مليح / مراكش المغرب
28يوليوز 2025