كُون سَاݣَت البَنت
كُون قدّور افلَت
مَآسي ترَاجيدية سجّلها الفن الشّعبي المَغربي بكل صِدق وأمَانَة
أو من التّرَاث المَغربي الحَزين :
ميلودَة بنت ادريس
قدّور ولد عبد الحميد
أو كون سَاݣت البنتْ
كون قدّور افلَتْ ..
مَرت النّحيلي قتلت روح ..
أغاني مأساوية مغربية اختلط في ترديدها الأسى والأسف والحزن وروح الانتقام من كل من خرق قوَانين المجتمع المحافظ . وقيمه الأخلاقية والدّينية. وتماسكه الثقافي والاجتماعي ..
نموذجان من الجنسيْن معاً مثّلا هذه المآسي الاجتماعية والأخلاقية : ميلودة بنت ادريس وقدّور لخريبݣي
لطالما ردّدنا في أواخر الخمسينات وبداية السّتينات ونحن نرعى الموَاشي في الحقول الجرداء أثناء فترة الصّيف وتحت شموس قائظة . أغاني أبكتني كثيراً وبقيت أتمثل مكان وقوعها وشخصياتها ذات الأصل الواقعي . لكنها اتّخذت أبعاداً فنية وفولكلورية كانت مناسبة تعلمناها أثناء مجيء الشياخ على متن قافلة من الحمير . وينصبون خيمتهم في ساحة فسيحة ومرتفعة بالقرب من مسجد الدوّار . دون التفكير في مناقشة إشكالية حرمة الجامع وقراءة القرآن . وتدخين الكيف . ومعانقة الشيخات الجميلات .. بل كان يجتهد الفقهاء الحاملون لكتاب الله كي يكملوا قراءتهم قبل الأوان . ثم يلتحقون بݣيطون الشّياخ بسرعة للاستمتاع بالطرب والعيوط . وإكمال السهرة ..
وأيضاً أثناء المواسم السنوية وحلقات السّوق الأسبوعية . ولما يكون العام خصباً وتأتي عيدة والدّعباجي للدوّار فتتحفنا بأغاني جميلة لا زالت عالقةً في ذاكرتنا إلى اليوم . منها قصّة قدور الذي اشترى سيارة الكادياك cadillac الأمريكية .
وميلودة بنت ادريس التي كانت تخون زوجها وتخرج مع صَديقها على متن السيارة حاملةً طفلها سعيد بين ذراعيها لتضَعه تحت شجرة في الغابة وتنخرط في جلسة خمرية تتخللها كؤوس الويسكي wisky وسجائر وينسطون winston ! لكن لما تذكرت طفلها الصّغير وجدت فقط هيكله العظمي بعد أن افترسته الذئاب . فتصدر صَرخةً تمزق الأحشاء :
لون نسحابها تكتاب
مَا نفوت الباب !
خللّيت ولدي في الغابة .
تاكالتو ليَ غرابة
ولون بقى السّعيد
نعيّشو بالفانيد !
انضَاف للمشهد خيال كل المناطق المغربية وأيضاً أرض الجزائر . فتخيلوا تدخل البوليس والقبض عليها :
لبّاليس بخمسة
كلّ يعطيها طرشة .
ومجيء العزّايات من كل حدَب وصَوب . مشهد كان يبكيني بحرقة وأنا أعَانق البقرة الزرقاء منتحباً أسفل رأسها ، المكان الناعم والرخو :
الطاكسي بولمرَايَات
هازّ العزّيات ! أي المعزّيات..
وكذلك قصّة مرت النّحيْلي وقتلها لصهرها الشاب التي شكلت ترَاجيديا حقيقية بمنطقة دكالة وخاصّة اثنين الغربية سنة 1957 .. وغنّيناها بحُرقة وحزن شديد في الحصَائد والمراعي والبرَاري المترَامية :
أنا العَالي وانا ابّا
أنا العَالي وانا ابّا ..
حُلّل الدّفّة وآجي تشوفْ
مَرت النّحَيلي قتلت رُوح ..
مَرت النّحيلي قتّالة
قتلت سيد الرّجّالَة
(أول حَاصل على شَهادة الباكالوريا بمدينة الجَديدة )..
وتضيف الأخت أمينة الرّمحاوي بنوسطالجيا جميلة وحارقة لذلك الزمان الرائع
تحياتي استاذ سّي الرّحيبي ،هذا النص ذكرني بالزمن الجميل ،اسافر رفقة جدتي ،ولا سفر الا يوم الاثنين ، لأن " كار " او حافلات اثنين بوشان لا توجد بكثرة الا منعدمة انذاك الا يوم سوق اثنين بوشان الاسبوعي ، انه الحنين إلى شرب ماء اخوابي قهوة ( اسحابة ) وتسوق البوشانيات بالملحفة لا الجلابة ، كم هو جميل قضاء باقي اليوم بعد النزول من الحافلة والانتظار طيلة النهار بقيطون جدي المعلم الناجم رحمة الله عليه ريثما ينتهي العم او ابناء الاعمام والاخوال من التسوق لنتابع رحلتنا نحو دوار "لمعلمين" مرورا من دوار اولاد الحاج حيث ترتوي البهائم بالسانية لكبيرة ، انه الحنين إلى جو الاعراس وغناء مجموعة حمادة بوشان بصوت المايسترو مسعود ولد الطرشة انه الحنين إلى
واااا بن الناجم قايدي اؤو اعطاتو لحكامة. اؤودار النعناع في الرياض اؤو زادو ليقامة.
انه الحنين إلى " الايسكال " بالاثنين ونحن فرحانين انا واخواتي للسفر وقضاء العطلة بسيدي بنور أخضر الجمهور والتفرج على لهديات وولد مولاي ايعلي والغيطة وكم هو جميل الاستماع إلى اغاني الشغيلات لاليات الفلاحات اللبوؤات وهن يحفرن على " الشمندر " وفي غنائهن تحدي
" بالشمندر كيتمندر "
وفي رقصهن نضال وصمود:
"وااادك الأرض اعينين القرد"
انه الحنين إلى الزمن الجميل والغناء المغربي ذو الزجل المعبر والاصيل:
"واهيا مولاي بواشعيب واهيا دباب الرحايل واااهيا فكاك لوحايل"
ياله من زمن هذا غابت البركة ولا " دباب " ولا اتزنزين الذباب بل انه ذباب الفضاء الأزرق وعهد النقرزية، اوى فكها يامن وحلتيها إلى أمشى ليك الريزو لا اسعيد اؤو لا امعيزو .
تحياتي استاذ ولكم منى أغلى تقدير.
رَحم اللّه الجَميع ..
حسَن الرّحيبي..
كُون قدّور افلَت
مَآسي ترَاجيدية سجّلها الفن الشّعبي المَغربي بكل صِدق وأمَانَة
أو من التّرَاث المَغربي الحَزين :
ميلودَة بنت ادريس
قدّور ولد عبد الحميد
أو كون سَاݣت البنتْ
كون قدّور افلَتْ ..
مَرت النّحيلي قتلت روح ..
أغاني مأساوية مغربية اختلط في ترديدها الأسى والأسف والحزن وروح الانتقام من كل من خرق قوَانين المجتمع المحافظ . وقيمه الأخلاقية والدّينية. وتماسكه الثقافي والاجتماعي ..
نموذجان من الجنسيْن معاً مثّلا هذه المآسي الاجتماعية والأخلاقية : ميلودة بنت ادريس وقدّور لخريبݣي
لطالما ردّدنا في أواخر الخمسينات وبداية السّتينات ونحن نرعى الموَاشي في الحقول الجرداء أثناء فترة الصّيف وتحت شموس قائظة . أغاني أبكتني كثيراً وبقيت أتمثل مكان وقوعها وشخصياتها ذات الأصل الواقعي . لكنها اتّخذت أبعاداً فنية وفولكلورية كانت مناسبة تعلمناها أثناء مجيء الشياخ على متن قافلة من الحمير . وينصبون خيمتهم في ساحة فسيحة ومرتفعة بالقرب من مسجد الدوّار . دون التفكير في مناقشة إشكالية حرمة الجامع وقراءة القرآن . وتدخين الكيف . ومعانقة الشيخات الجميلات .. بل كان يجتهد الفقهاء الحاملون لكتاب الله كي يكملوا قراءتهم قبل الأوان . ثم يلتحقون بݣيطون الشّياخ بسرعة للاستمتاع بالطرب والعيوط . وإكمال السهرة ..
وأيضاً أثناء المواسم السنوية وحلقات السّوق الأسبوعية . ولما يكون العام خصباً وتأتي عيدة والدّعباجي للدوّار فتتحفنا بأغاني جميلة لا زالت عالقةً في ذاكرتنا إلى اليوم . منها قصّة قدور الذي اشترى سيارة الكادياك cadillac الأمريكية .
وميلودة بنت ادريس التي كانت تخون زوجها وتخرج مع صَديقها على متن السيارة حاملةً طفلها سعيد بين ذراعيها لتضَعه تحت شجرة في الغابة وتنخرط في جلسة خمرية تتخللها كؤوس الويسكي wisky وسجائر وينسطون winston ! لكن لما تذكرت طفلها الصّغير وجدت فقط هيكله العظمي بعد أن افترسته الذئاب . فتصدر صَرخةً تمزق الأحشاء :
لون نسحابها تكتاب
مَا نفوت الباب !
خللّيت ولدي في الغابة .
تاكالتو ليَ غرابة
ولون بقى السّعيد
نعيّشو بالفانيد !
انضَاف للمشهد خيال كل المناطق المغربية وأيضاً أرض الجزائر . فتخيلوا تدخل البوليس والقبض عليها :
لبّاليس بخمسة
كلّ يعطيها طرشة .
ومجيء العزّايات من كل حدَب وصَوب . مشهد كان يبكيني بحرقة وأنا أعَانق البقرة الزرقاء منتحباً أسفل رأسها ، المكان الناعم والرخو :
الطاكسي بولمرَايَات
هازّ العزّيات ! أي المعزّيات..
وكذلك قصّة مرت النّحيْلي وقتلها لصهرها الشاب التي شكلت ترَاجيديا حقيقية بمنطقة دكالة وخاصّة اثنين الغربية سنة 1957 .. وغنّيناها بحُرقة وحزن شديد في الحصَائد والمراعي والبرَاري المترَامية :
أنا العَالي وانا ابّا
أنا العَالي وانا ابّا ..
حُلّل الدّفّة وآجي تشوفْ
مَرت النّحَيلي قتلت رُوح ..
مَرت النّحيلي قتّالة
قتلت سيد الرّجّالَة
(أول حَاصل على شَهادة الباكالوريا بمدينة الجَديدة )..
وتضيف الأخت أمينة الرّمحاوي بنوسطالجيا جميلة وحارقة لذلك الزمان الرائع
تحياتي استاذ سّي الرّحيبي ،هذا النص ذكرني بالزمن الجميل ،اسافر رفقة جدتي ،ولا سفر الا يوم الاثنين ، لأن " كار " او حافلات اثنين بوشان لا توجد بكثرة الا منعدمة انذاك الا يوم سوق اثنين بوشان الاسبوعي ، انه الحنين إلى شرب ماء اخوابي قهوة ( اسحابة ) وتسوق البوشانيات بالملحفة لا الجلابة ، كم هو جميل قضاء باقي اليوم بعد النزول من الحافلة والانتظار طيلة النهار بقيطون جدي المعلم الناجم رحمة الله عليه ريثما ينتهي العم او ابناء الاعمام والاخوال من التسوق لنتابع رحلتنا نحو دوار "لمعلمين" مرورا من دوار اولاد الحاج حيث ترتوي البهائم بالسانية لكبيرة ، انه الحنين إلى جو الاعراس وغناء مجموعة حمادة بوشان بصوت المايسترو مسعود ولد الطرشة انه الحنين إلى
واااا بن الناجم قايدي اؤو اعطاتو لحكامة. اؤودار النعناع في الرياض اؤو زادو ليقامة.
انه الحنين إلى " الايسكال " بالاثنين ونحن فرحانين انا واخواتي للسفر وقضاء العطلة بسيدي بنور أخضر الجمهور والتفرج على لهديات وولد مولاي ايعلي والغيطة وكم هو جميل الاستماع إلى اغاني الشغيلات لاليات الفلاحات اللبوؤات وهن يحفرن على " الشمندر " وفي غنائهن تحدي
" بالشمندر كيتمندر "
وفي رقصهن نضال وصمود:
"وااادك الأرض اعينين القرد"
انه الحنين إلى الزمن الجميل والغناء المغربي ذو الزجل المعبر والاصيل:
"واهيا مولاي بواشعيب واهيا دباب الرحايل واااهيا فكاك لوحايل"
ياله من زمن هذا غابت البركة ولا " دباب " ولا اتزنزين الذباب بل انه ذباب الفضاء الأزرق وعهد النقرزية، اوى فكها يامن وحلتيها إلى أمشى ليك الريزو لا اسعيد اؤو لا امعيزو .
تحياتي استاذ ولكم منى أغلى تقدير.
رَحم اللّه الجَميع ..
حسَن الرّحيبي..