أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٠ أيار من كل عام

١
أبو حسان في ذمة الله :

أبو حسان صديق قديم . أعرفه منذ تعرفت إلى اليسار الفلسطيني ، فقد كان شيوعيا .
قرأ أبو حسان أدبيات الحزب الشيوعي / حزب الشعب ، وظل يلهج بها . ما من مرة التقيت فيها أبا حسان إلا نظر للماركسية ولمواقف حزب الشعب . وحين حول مخيطته إلى مقهى أخذت بين الفينة والفينة أتردد على مقهاه . أحيانا يترك الزبائن ويأتي لنتحدث وأحيانا يكون مشغولا فيرحب بي من بعيد ، ولكن نظراته تحاورني بأفكار حزب الشعب . عدا ذلك فأبو حسان هو جار . وغالبا ما كنا نستقل الحافلة معا وفيها لا نصمت . هل كنا نزعج الركاب بالحديث عن التطورات السياسية واليسار والاتحاد السوفييتي - رحم الله الاتحاد السوفيتي - ؟
هل تغير أبو حسان في أيامه الأخيرة وأخذ يصلي وطلب من زوجته أن ترتدي الحجاب ، مثله في ذلك مثل يساريين كثر عرفتهم ؟
الحقيقة أنني لم ألتق به منذ سنتين تقريبا ، وأول أمس عرفت أنه انتقل إلى رحمته تعالى ، وعرفت ايضا أنه كان مصابا بالمرض الخبيث .
الدنيا تشغلنا فتنسينا أعز أصحابنا وتنسينا أهالينا وأولادنا أيضا .
الرجل الذي أخبرني أن أبا حسان انتقل إلى رحمته تعالى جار لي أيضا ، ولكنه ليس يساريا . إنه ذو توجه إسلامي .
هل غمز جاري ولمز وهو ينقل لي الخبر ؟
جاري قال لي : أبو حسان لم يدخل الجامع في حياته .
وأضاف " لم يدخله في حياته وها هو يدخله أخيرا ".
يدخله ميتا . من لم يدخل الجامع حيا دخله يا أستاذ ميتا " قال جاري ومضى مبتسما "
الأمة العربية الآن تدخل مرحلة الإخوان المسلمين - أي تدخل الجامع .
هل الربيع العربي مبارك - لا أقصد حسني مبارك - أم أنه بداية لموات - أي إن الأمة تدخل الجامع الآن ميتة ؟
لست ادري
٢٠١٣

٢
تغير صورة اليهود في الأدب العربي للدكتور محمد سعيد فرح :

ما هو رأي د . عادل الاسطة في كتابات الكتاب المصريين ؟
ما الفرق بين الناقد الأدبي وأستاذ علم الاجتماع حين يكتبان في موضوع صورة اليهود في الأدب العربي ؟
ما هو رأي غسان كنفاني في المؤلفين العرب والمترجمين العرب أيضا ؟
هل عادل الاسطة وغسان كنفاني مستشرقان ؟
هذه أسئلة يثيرها د . عادل الاسطة وهو يقرأ كتاب الدارس المصري د.محمد سعيد فرح " تغير صورة اليهود في الادب العربي " .
قولوا إن شاء الله لا يتجنى عادل الاسطة - عفوا الدكتور عادل الاسطة عفوا الأستاذ الدكتور - على الكتاب المصريين ، فهو يحب مصر جمال عبد الناصر " الرجل ذو الظل الأخضر " ويحب نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم و د . جابر عصفور ومحمود أمين العالم وصلاح فضل .
صباح الخير يا مصر ..
صباح الخير يا شيخ إمام .
٢٠١٣

٣
القطة وقططها الثلاثة :

منذ فترة أهملت إطعام القطط ولم أعد أبا هريرة ولا أبا قطيطة ، كما كتبت ذات أحد في اﻷيام ، ولربما أهملت أصلا غذائي ، فأنا قلق ضجر كأن الريح تحتي .
أمس لاحظت القطة الكبيرة هزيلة . قلت أطعمها مما توفر ، لكن ما توفر كان شحيحا . يا الاهي ماذا أرى ؟ ثلاث بنيات أو ثلاثة أبناء . ثمة ثلاثة جدد كما كتبت ، من قبل ، القطط عالم ثالث ، ولكن لﻷمانة كان هناك أكثر من قط يسافد هذه القطة . كانت تتمنع ثم ...ثم ..ثم تنغلب على أمرها . وهي الآن أم هزيلة تموء وتموء وتموء ، وأنا ما عدت ألتفت أصلا لطعامي ، فكيف ألتفت إلى أربعة أرواح ؟
أنا الآن أجلس في حديقة منزلي واﻷم وثلاثتها حولي . واحدة من الصغيرات ترضع واﻷم صامتة ، واﻷخريان تتركان أختهما وأمهما في خلوة ، وأم كلثوم تنهي أغنيتها " القلب يعشق كل جميل " . وأما أنا فأعود إلى ألمانيا وروايتي " تداعيات ضمير المخاطب " وما كتبته فيها عن القطط .
ثمة قطط وثمة قطط بشرية ، وهناك فيلم اسمه " قطط شارع الحمراء " والقلب شاخ ، وشاخ معه ..... ويا لنا من أشقياء في مراهقتنا !
من أين حصل الشيخ عاطف على كتاب " رجوع الشيخ إلى صباه " ؟
ورق أصفر بال مزقته اﻷيدي المتعاورة عليه ، وأم كلثوم تبدأ أغنية جديدة " أروح لمين "؟
وأنا أخربش
٢٠١٤

٤
الف فكرة في رأسي . كأنني خلية نحل .
ألف موضوع أريد أن أنجزه ألف . مقالة أريد أنه أكتبها دفعة واحدة .
ثمة حرب هناك . ثمة بلاد تدمر.
ما جدوى الكتابة ؟
10/5/2016

٥
فيصل دراج ويحيى يخلف :

د . عادل الاسطة

قرأت ما كتبه د.فيصل دراج عن رواية الكاتب يحيى يخلف الأخيرة " راكب الريح " ، وتذكرت أبا الطيب المتنبي وقصته مع كافور .
هل في كل واحد منا يقبع شاعر اسمه أبو الطيب المتنبي ؟
للدكتور فيصل دراج في أدب يحيى يخلف آراء متعددة مختلفة ، تختلف من زمن إلى آخر .
أشاد د.دراج بأعمال يخلف ، ثم عاد في كتابه "بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية " 1996ليكتب كتابة مختلفة كليا ، كتابة اختلفت 180درجة ، ما أدى إلى خصومة بين الناقد والروائي ، وها هو د.دراج يعود ليكتب عن الرواية الأخيرة ليخلف ، آتيا على أعماله أكثرها - مع أخطاء وقع فيها ، ربما لأنه اعتمد على الذاكرة في الكتابة - يعود ليكتب عن رواية يخلف مشيدا بالروائي أكثر مما يشيد بالرواية .
لا أريد أن انتقص من كتابة الناقد أو الروائي ، ولكن من حقي أن اسأل :
- أيعود السبب إلى اختلاف ذائقة الناقد الأدبية في أزمنة ثلاثة؟ أم إلى أسباب أخرى ؟
ومع أنني مع مقولة نظرية التلقي الألمانية التي ترى أن قراءة نص واحد في زمنين مختلفين من القاريء نفسه تؤدي إلى قراءتين مختلفتين" إلا أن ثمة فأرا يلعب في عبي .
متى كان د. دراج أكثر صدقا في كتابته عن يخلف ؟ في مرحلته الأولى ، أم في كتابه "بؤس الثقافة.."أم الآن ، بعد أن تصالح الروائي والناقد وكرم الروائي الناقد و...؟
يضع د.دراج يخلف إلى جانب كنفاني وجبرا ، ويجعل منه صوتا روائيا ثالثا مميزا ، وهذا ما يختلف اختلافا كليا عما كتبه في "بؤس الثقافة.." ، ولقد قرأت شخصيا رواية الروائي ، وما كدت أبدأ فيها حتى وجدتني أتذكر رأي د.دراج في كتابه ، وتخيلت أنه سيعود إلى رأيه هناك .
واعتقد أن الروائي ظل على ما هو عليه ، وأن الذي اختلف هو الناقد ، وهذا ما جر عليه انتقادات عديدة .
ربما يجب تفكيك رواية يخلف التي ذكرتني شخصيا بأفلام فريد شوقي ومحمود المليجي في 60 ق 20.
حقا لقد شعرت وأنا أقرأها أنني أشاهد فيلم "صراع في الوادي" أو أي فيلم آخر يكون البطل فيه فريد شوقي . وهناك ما هو أكثر من ذلك.
هل يسعى يحيى يخلف إلى الحصول على جائزة ما من جهة تدعو إلى التعايش؟
مرة كتبت "أدب المقاومة ..من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات"، ورواية يحيى الأخيرة في طروحاتها ودعوتها إلى التعايش والتسامح والمحبة وإقناع الغرب ونابليون بحكمة الشرق ..الخ..الخ هي مدخل يشير إلى تحولات الفدائي الذي يحمل السلاح إلى الحكيم المتمثل في دجاجة اسحق موسى الحسيني .
أهو ما وصلنا إليه بعد اوسلو والربيع العربي أم هو هرمنا وتوقنا إلى حياة استقرار ونحن في هذا السن ؟
أعتقد أن رواية يخلف تثير أسئلة كثيرة ، وربما تقود إلى خصومات مع كاتب لا يحتمل أي نقد على الإطلاق ، كاتب يمكن أن يشطب من يختلف مع طروحاته بجرة قلم .
10/5/2016

٦
هل صاغ ( بلير ) وزوجته وثيقة حماس؟
الليلة تابعت برنامج الاتجاه المعاكس ، ومما قاله محمد بيوض لابراهيم حمامي ولفيصل القاسم ولنا الآتي :
" إن من صاغ وثيقة حماس هو (بلير ) وزوجته ".
هل الادعاء صحيح أم أنه افتراء ؟
ليس هذا ما يعنيني .
ما يعنيني هو ادعاء بعض المستشرقين الإسرائيليين بأن العرب لا يعرفون حتى لغتهم ، وقد سخر منهم إميل حبيبي في روايته " المتشائل " .
اعتراض محمد بيوض ليس نابعا من قناعته بما يقوله المستشرقون الاسرائيليون ، وإنما عائد إلى سبب آخر .
هل دفعت قطر العظمى إلى ( بلير ) وزوجته؟
2017/ 5/10

٧
في فترة الامتحانات تتذكر ابراهيم طوقان :

" حسب المعلم غمة و كآبة
مرآى الدفاتر بكرة و أصيلا "
وفي هذه الأيام تحتاج إلى محلل خطوط ، فأنت - إن كنت تصحح - تفرح وتحزن في الساعة نفسها مائة مرة . تفرح للورقة ذات الخط الجميل - وما أقلها ! وتكتئب لذات الخط الرديء - وما أكثرها !
مثل امرأة ذات مزاج متقلب تغدو أنت ، وهي امرأة لا تصادق إطلاقا حتى لو كانت جميلة وخفيفة دم .

الله المستعان به .
"قم للمصحح وفه التبجيلا "
10/5/2018

٨
محمود درويش في "حالة حصار " " مفهوم جديد للبطولة " :

هذا هو عنوان مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية في 13/5/2018
وهو صياغة لجزء من مداخلتي في ندوة معرض الكتاب في رام الله بتاريخ 7/5/2018 .
أعتقد أن الموضوع طريف ويستحق .
من سجل أنا عربي و أنا فارس الفرسان وزين الشباب وأخي أحمد قاوم و الظل العالي " فليس لك المكان ولا العروش المزبلة " إلى تربية الأمل ونسيان الألم وتحسس سلامة الخصيتين للاطمئنان على الإنجاب كفعل مقاومة ، إلى أنسنة العدو بقتله صبرا وانتظارا .
الموضوع طريف
10/ 5/2018

٩
ترجمة الترجمة : كسل المترجم

مقالي الأحد في الأيام الفلسطينية سيركز على ورقة مترجمة للدكتورة اناهيد الحردان من جامعة لندن ونقلها إلى العربية د.خالد الجنفاوي ولم يعد في أثناء نقله النصوص المقتبسة من رواية "المتشائل" إلى النص الأصلي ، وإنما ترجم المترجم فصارت نصوص اميل حبيبي نصوصا أخرى مختلفة كليا .
لقد ترجمت إلى العربية رسالة ماجستير ودراسات عديدة وكنت في أثناء الترجمة أعود إلى النص الأصلي وأنقله كما كتبه المؤلف للحفاظ على روح النص . وأعتقد جازما أنني فعلت الصواب ، علما بأنني لم أدرس الترجمة في جامعة أو معهد .
10 آيار 2019

١٠
نابلس على خطا ألمانيا :

في ألمانيا يولد طفلان من خمسة من زواج مختلط .
كان أهل نابلس قبل 1948 لا يزوجون بناتهم إلا ممن كان من أبناء المدينة أو من كان متميزا ، ولا أدري إن كانوا يمنحونه الجنسية النابلسية . ومرة حدثني أبو ناجح في مقهى البرلمان قصة عن مواطن نابلسي زوج إحدى بناته قبل 1948 إلى خليجي ، فظلت سيرته على لسان أهل المدينة مستنكرين ما فعله ، حتى ضاق الرجل ذرعا بالحياة في نابلس فترك المدينة .
منذ بدأت المدينة تكبر وتتسع ضمت قرى ومخيمات وفي العمارة الواحدة تبدو الوحدة الوطنية أوضح ما تكون ، حبث نقيم نابلسيين وريفيين ولاجئين .
نابلس على خطا ألمانيا ، وليس صحيحا ما يقوله قسم منا عن سكان المدينة وأصول بعض العائلات فيها .
هل ستسير دولة إسرائيل في قادم الأيام على خطا ألمانيا ونابلس ؟
نوينا التزهزه .
10 آيار 2019

١١
قدوتنا رئيسنا :

لا أعتقد أن الرئيس أبا مازن هو من اقترح أن تدرس نصوص من أقواله لطلاب المدارس .
أكبرنا في الرئيس يوم صار رئيسا دعوته ألا يعظم من خلال الاحتفالات والمهرجانات والأغاني في الراديو والتلفزيون ، فهو رجل مثقف ويرفض البهارج الكاذبة والتعظيم والتأليه ، ولكن ما إن مرت أشهر حتى صرنا مثل إخواننا العرب والأنظمة العربية ، فصرنا نصغي إلى أغاني ودبكات وزجل يجعل من الرئيس زعيما عربيا بامتياز .
الآن يقترح أن تدرس نصوص من أقواله لطلاب وطالبات المدارس .
ماذا جرى ؟
هل نحن على أعتاب " الكتاب الأخضر " لمعمر القذافي ؟
الحق ليس على الرئيس إلا إذا وافق . الحق على عبدالله بن المقفع وكتابه " كليلة ودمنة " .
شو رأيكم بالآتي :
أصر د.يحيى جبر أن أقترح نصا مما أكتب ليدرج في المنهاج الفلسطيني وتلكأت كثيرا بعد تردد .
" من أنا لأقول لكم ما أقول لكم
أنا مثلكم أو أقل قليلا "(محمود درويش في " لاعب النرد " )
وأتمنى أن يرفض الرئيس الفكرة .
10 آيار 2019

١٢
الست كورونا وغضب ( هتلر ) على سائق المفرق ٧٧ :

الشوارع في نابلس مكتظة بالمواطنين وما عاد هناك أثر لما كان ، فكأن الحجر الصحي كان حلما لولا بقايا كمامات يضعها أفراد قليلون على أفواههم وأنوفهم ، واليوم تحدثت عن جبرا ابراهيم جبرا لفيلم تنتجه سوسن قاعود لفضائية " الجزيرة " وانتهى الحديث بإقراري أنني لا أمانع من أن يبث الفيلم على شاشة " الجزيرة " .
سرت في الرابعة في وسط البلد وفي خان الوكالة فشارع النصر في البلدة القديمة ، ورأيت الناس زرافات ووحدانا . الأماكن تعج بالمواطنين والفلافل المحشو والعوامة وأصابع زينب والفطير والكنافة على قفا " مين يشيل " ، ولم تكن الحياة في مشافي الولايات المتحدة الأميركية تقول لنا ما تقوله الشوارع في نابلس ، وهذا عزز مقولة أخذ الناس يكررونها وهي أن الشعب العربي محصن من خلال عصير البرسيم والشلولو وحبة البركة وبول البعير واليانسون والدكتور كمون ضد الكورونا ، أو أن الكورونا تخاف من العرب ، فما جادل جاهل عالما إلا غلبه ، وما صارع انسان خنزيرا إلا توسخ به واستمتع الخنزير بالمصارعة .
شريط الفيديو الذي أرسله إلي الدكتور Kareem Khashan
قال إن الوضع في المشافي في نيوجرسي ونيويورك مأساوي .
الدكتورة فائزة / فايزة عوض تعمل في مشاف عديدة في الولايات المتحدة الأمريكية . لقد تكلمت بلهجة فلسطينية ثقيلة قريبة من لهجة بعض قرى رام لله والقدس ، تختلط بلغة انجليزية راقية ، فحيثما أعياها الحديث بالعربية تكلمت بطلاقة بالانجليزية وأظهرت للوضع الصحي في أميركا ، بخصوص الكورونا ، صورة سلبية جدا ذكرتني بالصورة التي كانت عليها فلورنسة ولندن في " الديكاميرون " و " يوميات سنة الطاعون " ، وكنت كتبت أن ما نمر به لا يكاد يذكر قياسا إلى ما مر به أهل هاتين المدينتين في العصور السابقة حين ألم الطاعون بهما .
الصورة قاتمة ، فلماذا كانت نابلس اليوم مزدهرة ومكتظة شوارعها ؟
الفوهرر ( ادولف هتلر ) غضبان من سائق الشاحنة في المفرق ، ويبدو أن السخرية من بعض الأنظمة وبعض الرموز ، بل ومن الذات القومية ، لاقت في الست كورونا لحظتها المناسبة ومجالها الخصب .
قبل أسبوع تقريبا ظلت الأردن تصرح بخلوها من إصابات في الكورونا ، ففرح الناس واطمأنوا ودعا سائق المفرق أصدقاءه إلى وليمة ، و " أجت الحزينة تفرح ما لقيت مطرح " وتراجع الرقم صفر وأعلنت الأردن عن تسجيل إصابات جديدة عديدة .
أحد الساخرين دبلج مشهدا من فيلم عن ( ادولف هتلر ) يجتمع فيه بمستشاريه ويعلن عن غضبه لما آلت إليه الأوضاع في الجبهة في سنة الحرب الأخيرة .
كان هتلر غاضبا من سائق المفرق ، فقد أفسد الجهود التي قام بها رئيس الوزراء الأردني في مكافحة الكورونا لتجعل من الأردن دولة عظمى ، وما عادت " لندن مربط خيولنا " . صرنا مسخرة ، كما قال ( هتلر ) وازداد الأمر سوءا حين لاحظ ارتباك المترجم ، فجاءت ترجمته ضعيفة ركيكة ، وبذلك أساء لأصدقائه العرب وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني .
اللهم انصر ( هتلر ) في قبره على ( تشرشل ) و ( ديغول ) .
١٠ / ٥ / ٢٠٢٠ .

١٣
ذاكرة أمس ٥٥ :
" لا بيت للكردي إلا الريح "

" ليس للكردي إلا الريح تسكنه ويسكنها .
وتدمنه ويدمنها ، لينجو من صفات الأرض والأشياء " .
وأنا أتجول أمس صباحا في شوارع نابلس كنت ألاحظ أجواء الاستعداد للعيد ، فلم يحل ما يجري في القدس والشيخ جراح دون مواصلة الحياة روتينها :
بسطات الشوارع بطريقة لافتة ؛ بسطات الحلوى والملابس واكتظاظ الشوارع بالبشر والعربات والسيارات .
الرواتب بالأيدي والعيد على الأبواب ورمضان تولي أيامه حميدة لمن صاموا ، وأما من لم يصوموا فيأملون العفو والغفران من رب رحيم غفور .
أمس كان الجو حارا وحارا جدا ، وإن شاء الله يكون أجر الصائمين مضاعفا ، وعلم هذا عند ربي .
وأمس وصلت الأمور بين الأطباء والحكومة نقطة الصفر ، فلا تفاهمات حول مطالب الأطباء الذين قرروا مواصلة الإضراب .
وأنا أقرأ في رواية سليم بركات " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" توقفت أمام دال " الريح " الذي تكرر في الصفحتين ٥٠٤ و ٥٠٥ تكرارا لافتا ، ما ذكرني بقصيدة محمود درويش المهداة إلى سليم بركات في ديوان " لا تعتذر عما فعلت " - وكان الشاعر Wallid Hallis ذكرني أيضا بها - وما ذكرني أيضا بتكرار هذا الدال في مطولة قديمة لمحمود درويش هي " تلك صورتها وهذا انتحار العاشق " ١٩٧٥ .
آخر شريط فيديو وصلني كان من الدكتور Abdallah Abu Eid وفيه يعتقل جنود الاحتلال أطفالا فلسطينيين في الخامسة والسادسة من أعمارهم ، ما ذكرني أيضا بمقطعين قديمين للشاعر نفسه :
" مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة "
و :
" نحن أدرى بالشياطين التي
تجعل من طفل نبيا ".
تبدو أيامنا " قبض ريح " وضربا من الروتين والتذاكي إلى درجة الغباء .
لا جديد سوى أن مباراة ريال مدريد واشبيلية كانت الليلة مباراة مجنونة حقا .
الحياة كلها جنون في جنون ، وحتى اللحظة لم أفهم قولا كان أبي يردده باستمرار وهو " ما لذة العيش إلا للمجانين ! "
١٠ / ٥ / ٠٢٠٢

١٤
سأل فريدريك :
" وكيف حللتم قضية الأماكن المقدسة ؟"

- لم يكن الأمر يتطلب حكمة فائقة ، فعندما ثارت هذه القضية في القرن الماضي ( ١٩ ) - وقد اثارتها الحركة الصهيونية ، ظن يهود كثيرون مثلك ، يا سيدي الدكتور ، بأن من المستحيل التغلب على هذه الصعوبة .......
............................... " وهكذا توصلت جميع الأطراف المعنية إلى رأي يقول إن الوضع القائم هو أفضل وضع لجميع هذه الأطراف "

( من رواية ثيوردور هرتسل " أرض قديمة جديدة " ١٩٠٢ ) .

١٥
غسان كنفاني : أثر قراءاته في تشكيل نصوصه

( المقال مخصص لمجلة " رمان " ونشر فيها يوم الثلاثاء ١٢ تموز ٢٠٢٢ ) .

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

ماذا لو تتبع قاريء روايات غسان كنفاني وقصصه ومسرحياته أثر قراءاته في تشكيلها ؟
ربما لم يثر هذا السؤال من قبل إلا على خجل ، ولكن دارسي أعماله ومترجميها ، مثل رضوى عاشور ومحمد صديق وفيحاء عبد الهادي وعز الدين المناصرة والسويسري ( هارتموت فيندرش ) أجابوا عنه فيما كتبوه عن أعماله وصلتها بالآداب العالمية ، وكان غسان نفسه في المقابلات التي أجريت معه أجاب على قسم منه .
في إحدى المقابلات سئل عن تأثره برواية ( وليم فوكنر ) " الصخب والعنف " فلم يخف قراءته للرواية وإعجابه فيها وتأثره بها أيضا ، وقد تتبع دارسون عديدون جوانب التشابه بين الروايتين ( عاشور والمناصرة ) ، وذهب قراء آخرون ، مبالغين ، إلى أنه لم يتأثر وحسب بل سرق الفصل الثاني من " الصخب والعنف " ( محمد سناجلة وحول ذلك أنظر مقالتي :" هل سرق كنفاني فوكنر ؟ جريدة الأيام الفلسطينية ٢٨ / ٣ / ٢٠٠٠ ) .
وكما تتبع دارسون عديدون تأثره ب ( فوكنر ) تتبع آخرون أوجه التشابه بين " عائد إلى حيفا " ومسرحية ( برتولد بريخت ) " دائرة الطباشير القوقازية " ( فيندرش كتب بالألمانية عن " عائد إلى حيفا " مقالا عنوانه " دائرة الطباشير القوقازية بالعربية " ) ، كما أشار قسم ثالث من الدارسين إلى أن الأم في رواية " أم سعد " تذكر برواية ( مكسيم غوركي ) " الأم " .
لم يلتفت إلى مسرحيات غسان بالقدر نفسه الذي التفت فيه إلى رواياته ، ومع ذلك فإن قاريء المسرحيات ومنها " الباب " و " والقبعة والنبي " لا يستطيع أن ينكر تأثره بالأدب الوجودي الذي ترجم في ٥٠ و ٦٠ القرن ٢٠ إلى العربية وأسهمت " دار الآداب " البيروتية في نشره . إن فكرة العبث واللاجدوى وفكرة الانتظار اللامجدي في المسرحيتين المذكورتين غير بعيدتين عن أعمال ( سارتر ) و ( كامو ) و ( صموئيل بيكيت ) .
كل ما سبق التفت إليه ولكن ما لم يلتفت إليه إلا نادرا وقليلا هو انعكاس قراءاته للأدب الصهيوني في رواياته .
يكتب دارس ألماني ألف عن غسان كنفاني كتيبا عنوانه " غسان كنفاني : حياة فلسطيني "(١٩٧٥ ) الآتي :
" إن التشابه البنائي بين شتات فلسطين وشتات اليهود ، الغربة و galut ,قد بولغ فيه من الحركتين الفلسطينية (؟) والصهيونية . وعلى أية حال فليس هناك شك في أن هناك ثمة تشابها جزئيا بينهما . فثمة تشابه قوي إلى حد ما بين الطريقة التي وصف فيها كنفاني أرض فلسطين في قصصه ، وتحديدا في المهمة المطلقة للعودة مهما كانت التكاليف والنتائج بالعواقب وبين الكتاب الصهيونيين الأوائل " ( استيفان فيلد : حياة فلسطيني ، ترجمة عادل الأسطة ، نابلس ١٩٩٦ ، ص ٩ ) .
لقد ركز دارسو " رجال في الشمس " على حدث قتل أبطالها ذاهبين إلى أن كنفاني قصد أن أي حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يكمن في عودتهم إلى فلسطين لا بعيدا عنها ، تماما كما رأى زعماء الحركة الصهيونية أن حل المشكلة اليهودية يكمن في إنشاء وطن قومي لليهود لا في ذوبانهم في المجتمعات التي يقيمون فيها . ولا يخفى أن غسان الذي قرأ الأدبيات الصهيونية وكتب عنها لاحظ ذلك . قد يكون تأثره هنا تأثرا غير معلن عنه ، تأثرا خفيا غير مباشر ، ولكن تركيزه على هذه الفكرة لا يختلف عن تركيز الحركة الصهيونية على فكرة عودة اليهود إلى فلسطين .
يبدو أثر قراءات كنفاني للأدبيات الصهيونية في رواياته أوضح ما يكون في رواية " عائد إلى حيفا " ( ١٩٦٩) وكتبت هذه الرواية بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، وكان قبل الهزيمة قرأ الأدب الصهيوني قراءة دارس وكتب عنه .
إن الأدبيات الصهيونية مثل " اكسودس " ل ( ليون اوريس ) و " لصوص في الليل " ل ( آرثر كوستلر ) ركزت على شخصية اليهودي الفاعل المتفوق على غيره والمتعالي عليه وبأنه - أي اليهودي - يتسم بالعصمة وأنه الجدير بأرض فلسطين ، فالعربي فيها عاجز عن الفعل وكسول ومتواكل وبالتالي لا يستحقها . من هنا جاءت رواية كنفاني لتدحض هذه المقولات .
في " عائد إلى حيفا " يخاطب ( دوف ) الذي تبنته عائلة يهودية وعلمته أن العرب قتلوا والديه ، فخدم في الجيش الإسرائيلي ، وتربى بذلك تربية صهيونية ، يخاطب والده البيولوجي سعيد . س بعبارات كان كنفاني قرأها في الروايات الصهيونية التي قرأها وخلص إلى أنها تعكس الفكر الصهيوني ، وقد اختارها عناوين رئيسة لكتابه " في الأدب الصهيوني "(١٩٦٦) . العرب عاجزون لا يفعلون شيئا وينتظرون ويظلون ينتظرون . إنهم مقيدون بسلاسل تشدهم إلى الماضي ولا يتقنون سوى الالتفات إليه والبكاء عليه ، ولهذا فسعيد . س الذي ترك هو وزوجته في غمرة حرب ١٩٤٨ ولده خلدون ( دوف ) ظل ينتظر ٢٠ عاما لم يفعل خلالها أي شيء . في هذه الأعوام ، كما تقول الأدبيات الصهيونية ، حقق اليهود معجزتهم المتمثلة ، من وجهة نظرهم ، بإقامة دولتهم وتحويل فلسطين من صحراء خربها العرب ، خلال سيطرتهم عليها ، إلى جنة تدهش الرائين حتى من الفلسطينيين أنفسهم ، ومنهم صفية زوجة سعيد . س . وأم خلدون التي اندهشت بما رأت ، والكتابة عن معجزة اليهود في بناء دولة على غرار دول أوروبية متقدمة بدت في رواية ( ثيودور هرتسل ) (١٩٠٢) " أرض قديمة - جديدة " .
إن تصور الشخصيات الصهيونية للعرب ، في الروايات الصهيونية ، هو ما تلخصه آراء ( دوف ) فيهم .
ما سبق كله هو في صميم الأدبيات الصهيونية التي قرأها كنفاني ، ولو قارنا رواياته مثلا بروايات كاتب فلسطيني ثان كتب في تلك الفترة هو جبرا ابراهيم جبرا ، وعلى الأغلب أنه لم يقرأ الأدبيات الصهيونية ، فلم يكن له اهتمام بهذا الجانب ، للاحظنا بوضوح ما ذهب إليه عنوان هذه المقالة . صور جبرا حياة الفلسطيني المثقف في المنفى ، المثقف البعيد عن دائرة الصراع والحالم بالعودة إلى فلسطين . بل يمكن أن نقارن روايات كنفاني بروايات كاتب فلسطيني ثان هو ناصر الدين النشاشيبي . لقد أصدر الأخير في ٦٠ القرن ٢٠ روايتين هما " حفنة رمال " و" حبات البرتقال " ولم يجادل فيهما الأفكار الصهيونية التي ظهرت في الأدبيات الصهيونية ، وإن تقاطعت كتابته مع كتابة كنفاني في جانب هو جناية الصهيونية على اليهود والإشارات شبه العابرة إلى الهولوكوست ومعسكرات الإبادة .
لقد قرأ غسان عموما الأدبيات الصهيونية باللغة الإنجليزية التي أتقنها ، لأنه تعلمها في المدارس الخاصة ، ولما كان عليه أن يقدم مشروع تخرج في أثناء دراسته في جامعة دمشق ، فقد كتب ما شكل لاحقا كتابه المذكور " في الأدب الصهيوني " .
وبعيدا عن الأدب الصهيوني والأعمال الأدبية لغسان فإن كتاباته السياسية أيضا بدت متأثرة بقراءاته .
التفت الدارس الألماني إلى تفكير كنفاني بعد هزيمة ١٩٦٧ واقترابه من الجبهة الشعبية ، ونظر في مؤلفاته واقتباساته ورأى أن قراءاته لكتابات ( ماوتسي تونغ ) برزت بوضوح في ما كتبه تحت عنوان " المقاومة ومعضلتها " . لقد كان يقتبس كثيرا من كتابات ( تونغ ) .
وأعتقد أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الحفر

نابلس / الثلاثاء
١٠ / ٥ / ٢٠٢٢ .
عادل الأسطة

.

١٦
خسائرنا :

وأنا أشاهد الفضائية الفلسطينية في التاسعة من هذا المساء ( ١٠ / ٥ / ٢٠٢٣ ) عدت إلى ديوان محمود درويش " حالة حصار "( ٢٠٠٣ ) لأقرأ مقطوعة له يكتب فيها عن خسائرنا ترد فيها مفردة " خلل بنيوي " . كان عنوان ديوان الأسير أحمد العارضة " خلل طفيف في السفرجل " هو ما ذكرني بها .
كما لو أن درويش كتب قصيدته من وحي ما جرى في أيامنا هذه في العامين الأخيرين . تقول القصيدة :

خسائرنا : من شهيدين حتى ثمانية
كل يوم
وعشرة جرحى
وعشرون بيتا
وخمسون زيتونة ،
بالإضافة للخلل البنيوي الذي
سيصيب القصيدة والمسرحية واللوحة الناقصة .

خسائرنا أمس في غزة لا يقل عددها عما ورد في القصيدة ، وكذلك خسائرنا اليوم .
عندما أصغيت إلى الوضع الأسري لشهيدي جنين وقباطية انتابتني حالة من الحزن ، فأحدهما الذكر الوحيد للأسرة التي تتكون من الأب والأم وثماني أخوات .
إلى جانب جنازة الشهيدين كانت هناك جنازة لشهيد قتله الإسرائيليون في كانون الثاني واحتجزوا جثته وأفرجوا عنها اليوم لتزف جنين اليوم ثلاثة شباب .
لماذا ابتلانا الله بشعبه المختار ؟
لا أعرف إجابة ، ولكننا بالتأكيد لسنا أسوأ شعوب العالم .
الصباح حزين والمساء حزين ونهار أمس كان أيضا نهارا حزينا ، ومثلهما أيامنا كلها منذ ١٨٧٨ و ١٨٨٢ .
مساء ال .... .
الحالة تعبانة يا ليلى
الأربعاء ١٠ / ٥ / ٢٠٢٣ .

١٧
غزة ( ٢١٧ ) :
الهجرات التي لا تنتهي :

عادل الاسطة

ينهي محمود درويش قصيدة " الخروج من ساحل المتوسط " بالمقطع رقم - ٩ -ونصه :

" في غزة اختلف الزمان مع المكان
وباعة الأسماك باعوا فرصة الأمل الوحيد ليغسلوا
قدمي
أين المجدلية ؟
ذابت أصابعها مع الصابون
وانهمرت كتابات كتابات
وكان الجند ينتصرون ينتصرون
كانوا يقرأون صلاتها
ويفتشون أظافر القدمين والكفين عن فرح فدائي ،
وكانوا يلحقون حياتها
بدموع هاجر ، كانت الصحراء جالسة على جلدي
وأول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية
هل تذكرون دموع هاجر - أول امرأة بكت في
هجرة لا تنتهي ؟
يا هاجر ، احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر
حتى آخر الكون أنهض
، بسكين الشهداء ، أضلاعي الطليقة
ثم أمتشق القبور وساحل المتوسط
احتفلي بهجرتي الجديدة " .

كما لو أن محمود درويش يكتب المقطع السابق اليوم ، فأشرطة الفيديو التي تبث قادمة من رفح تركز على الهجرة الجديدة - أي من الجنوب نحو الوسط ، وعما قريب ، إن شاء الله ، نحو الشمال .
آخر نص قرأته أرسله إلي الصديق Abdelrahman Barqawi وهو للكاتبة نعمة حسن تأتي فيه على إصرارها على البقاء مع أطفالها في الخيمة في رفح ، علما بأن من حولها قد غادروا حتى بدت المنطقة شبه مهجورة . البقالة أغلقت وبائع المياه المعدنية غادر و ... و ... و
إلى أين نذهب بعد الحدود الأخيرة ؟
إلى أين نذهب بعد السماء الأخيرة ؟
و
يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة
من ضلوع القبر حتى آخر الكون .
وبين زمن كتابة القصيدة ١٩٧٤ وهجرة هاجر الفلسطينية الجديدة خمسون عاما .

في " دفاتر فلسطينية " لمعين بسيسو ، وفي " سنوات العذاب " لهارون هاشم رشيد قرأنا عن كنس المحتلين في العام ١٩٥٦ بعد احتلال دام ستة أشهر ، فمن سيكتب عن الكنس الجديد ؟
هل نحلم ؟
عادت أخبار المعارك كما كانت في بداية الحرب .
الله المستعان به ،
وبه يستعين أيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) كما سمعت للتو في خطاب له
١٠ / ٥ / ٢٠٢٤

١٨
مازن سعادة :

اليوم قرأت نعي الروائي مازن سعادة . كتب زياد خداش على صفحته :
وداعا حبيبي مازن
فتساءلت :
من مازن ؟
ولم أحدد المعني من خلال الصورة ، فنحن - على الرغم من تواصلنا عبر الماسنجر وجدلنا على بعض المنشورات - لم نلتق ، أو أننا التقينا لقاء عابرا ، ولكن لم تترسخ المعرفة من خلاله .
في الثامنة والنصف تقريبا من ١٠ آذار اتصل بي مازن على الماسنجر ووجدتتي أجيب ، فلم يحل مزاج الصباح الرديء من الامتناع .
سألني مازن عن حالتي الصحية ، وكنت عائدا من المشاركة في ندوة في معرض الكتاب في سلطنة عمان عن التشبث بالوطن في الأدب الفلسطيني وكتبت مقالا عنوانه " العالم بعيدا عن غزة والضفة الغربية " .
وسألني مازن أيضا عن الحواجز والتنقل بين نابلس ورام الله وقال لي إنه يود زيارة نابلس لنلتقي معا ونتجول في شوارعها ونفطر معا ثم نتناول كنافة حلويات الأقصى ، وقد رحبت به وانتظرت مهاتفته ليخبرني عن قدومه ، وما زلت أنتظر .
ولم يأت مازن .
أذكر أنه في اتصاله طلب مني ، بعد أن لاحظ قوة صوتي ، إن كان هناك لدي مجال لتقبل الإصغاء إلى سؤال جريء ، وإن كنت مستعدا للإجابة ، .
استبد بي الفضول ، ولم أمانع ، فبادرني بسؤال جعلني أفرط من الضحك ، إذ لم يستخدم الإيحاء أو التلميح في تسمية العضو .
- هل قوة ز ... مثل قوة صوتك ؟
وأنا الخجول حين كتبت ، في روايتي " الوطن عندما يخون " (١٩٩٦) وفي إحدى قصص " فسحة لدعابة ما " ( ٢٠٠٣ ) عن العضو ألمحت ولم أصرح ، وقد شغل العضو مساحة لا بأس بها من الرواية والقصة القصيرة ، وفي الرواية كتبت إنه شغل العالم وصار قصة تشغل بال المهتمين بأمري ، وفي قصائد نثرية رديئة كتبتها في ١٩٩٧ قلت : " حيرت الدنيا والناس / وصرت الوسواس الخناس ... " .
والمناسبة والأوضاع لا تسمح بالإفاضة .
أراد مازن أن يرسل لي روايته " أطوار الغواية " PDF . أخبرته أنني لا أقرأ الكترونيا إلا إذا كانت بحجم ١٠٠ صفحة ، فأبلغني أنها ٣٩٠ صفحة .
قبل هذه المحادثة بخمسة أشهر كنا تكاتبنا عن العرب المرشحين لنوبل ، وعندما فاز بها الكاتب المسرحي ( بون فوسه ) أرسل لي أحد نصوصه إلكترونيا " صباح مساء " .
مر آذار ومر نيسان ولم يزر نابلس، واليوم ، بعد شهرين من المكالمة ، قرأت أنه غادر دنيانا !
" ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها " .
رحل مازن ولم نفطر معا ولا تناولنا معا الكنافة ولم نتجول في شوارع البلدة القديمة .

نم يا مازن قرير العين ، فقد يأتي يوم نكرر فيه عبارة " أبو قيس " في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " :
- يا إلهي ! أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه .
يعني أنك مت في أرضك ودفنت في ترابها قبل سقوط القرية بليلة واحدة . ( عرفت بعد كتابة المنشور ونشره أنه توفي في الأردن وسيدفن هناك ) .
١٠ / ٥ / ٢٠٢٤ .

١٩

رأي في عالم أدب الأسرى الروائي

محمود شقير : المشهد الروائي الفلسطيني ، قراءات


" من متابعاتي لما أنتجه باسم خندقجي من روايات ، وبما أنتجه غيره من الأسرى من قصص وروايات ، فقد لاحظت ان قلة من هؤلاء الأسرى هم الذين تعرضوا للكتابة عن المعاناة داخل السجون (وليد دقة/ حسام كناعنة / سائد سلامة ) ... ...فيما تطرق أسرى آخرون للكتابة عن ظواهر مجتمعية ووطنية تقع خارج أسوار السجون ..( حسام شاهين / عصمت منصور / وطبعا باسم ) ( صفحة ١٩٣ ) .
ترى ما مدى دقة هذا الحكم ؟
انه حكم صدر عن اطلاع الكاتب على ما تيسر له من قصص وروايات قرأها ، وللتأكد من مدى صوابه يجدر قراءة نتاج الأسرى كله ووضعه في خانتين ؛ خانة ما كتبه أسرى لم يتناولوا فيه تجربة السجن ، وخانة ما كتبه أسرى تناولوا فيه عالم السجن وتجاربهم فيه .
شخصيا أرى أن تجربة باسم الخندقجي وحسام شاهين تكاد تكون استثناء ، فأغلب السجناء كتبوا عن تجاربهم في السجن وما عاشوه فيه .
حتى عصمت منصور الذي ورد اسمه في أنه كتب رواية عن عالم الأنفاق ، حتى عصمت كنب عن السجن " سجن السجن " .
كتب هشام عبد الرازق رواية " الشمس في معتقل النقب " تجري أحداثها كلها في السجن ، وكتب كميل أبو حنيش أكثر من رواية عن السجن وكتب وليد الهودلي أيضا الكثير عن عالم السجن وكتب وكتب ، وأظن أن تجربة باسم الخندقجي استثناء .
يمكن للمحامي حسن عبادي Hassan Abbadi أن يبدي رأيه في الموضوع فهو قرأ الكثير من أعمال السجناء ، وكذلك الناقد فراس حاج محمد والدكتور حسن عبدالله .
ان العديد من الآراء التي أبداها صديقنا أبو خالد تحتاج إلى تمحيص ، وكما ذكرت فإن نقده نقد انطباعي وقراءاته قراءات أنجزت عن روايات قرأها تيسرت له ، لا قراءات شمولية تتابع كل ما صدر ، والقراءات الأخيرة هي مهمة الدارس الأكاديمي لا مهمة القاريء الانتقائي أو حتى القاريء النهم . ويخيل إلي أن غزارة الإنتاج الروائي في العقود الثلاثة الأخيرة لا تصعب مهمة القاريء الانتقائي وحسب ، بل تصعب حتى مهمة الدارس الأكاديمي نفسه .
١٠ / ٥ / ٢٠٢٥

٢٠

١٠ أيار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى