سري القدوة - "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم"

بقلم : سري القدوة
الأحد 10 أيار / مايو 2026.



تأتي فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية تحت شعار: "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم" هذا العام في ظل أخطر مرحلة يمر بها شعبنا الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، في ظل حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، واستهداف مخيمات شمال الضفة الغربية، ومحاولات تصفية قضية اللاجئين وإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

الذكرى 78 للنــكبة مناسبة وطنية تأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها القضية الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه فصول النكبة بأشكال متعددة كون أن ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من عدوان ومجازر في قطاع غزة، إلى جانب عدوان عصابات المستوطنين المحميين بجيش الاحتلال في الضفة الغربية، يجري ضمن سياسة التهجير وحرب الإبادة الجماعية، ما يعكس أن شعبنا يعيش نكبة متجددة يومياً، على مرأى ومسمع من العالم الظالم الصامت، لكن شعبنا سيبقى صامدا بأرضه ولن يرحل .

الشعب الفلسطيني رغم الألم والمعاناة، ما زال متمسكاً بالأمل، وأن إحياء الذكرى بفعاليات نوعية يحمل رسالة واضحة للعالم مفادها أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الأجيال الفلسطينية المتعاقبة باقية على العهد حتى نيل كامل حقوقها الوطنية، ولا بد من حشد الإمكانيات والمشاركة الفاعلة ضمن المسيرة المركزية المقررة في 12 أيار، الجاري والتي ستنطلق من أمام ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات بينما تتواصل الفعاليات في قطاع غزة عبر مهرجان العودة الوطني في مخيم خان يونس بتاريخ 11 أيار/مايو المقبل لتحمل هذه الفعاليات رسائل التمسك بحق العودة ورفض مخططات التهجير والتوطين، فيما ستشهد مخيمات الشتات والجاليات الفلسطينية فعاليات متعددة .

يجب العمل على تكامل الجهود الرسمية والشعبية في هذه المرحلة وأهمية المشاركة الواسعة والفاعلة في كافة فعاليات إحياء ذكرى النكبة، ورفع الصوت الفلسطيني الموحد دفاعا عن حق العودة والثوابت الوطنية ليشكل رسالة صمود وتحدٍ لكل من يحاول النيل من القضية والمشروع الوطني الفلسطيني .

إحياء ذكرى النكبة يحمل رسائل سياسية ووطنية واضحة للمجتمع الدولي، ليؤكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين غير قابلة للتصفية أو الشطب، وأن حق العودة حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم، وأن الأونروا تمثل الشاهد الدولي الحي على جريمة النكبة ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين .

يجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف حرب الإبادة وحماية اللاجئين الفلسطينيين، وضمان استمرار عمل الأونروا، ورفض أي إجراءات تستهدف إنهاء تفويضها الأممي، وان الشعب الفلسطيني الذي أسقط رهانات التهجير والاقتلاع سيبقى متجذرا في أرضه، والمخيمات الفلسطينية ستظل عنوانا للهوية الوطنية ورمزا للصمود وقلعة للدفاع عن حق العودة حتى الحرية والاستقلال والعودة .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى