لقد سبق لصاحب الجلالة، الملك محمد السادس، في عدة مناسبات، أن مدَّ يدَه لحكَّام الجزائر لفتجِ حوار بين البلدين تُطرَح فيه كل المشاكل التي أوصلت هذين البلدين إلى هذا الوضع المؤسِف، الأحادي الجانب، أي أن الجزائر هي التي وضعت حدّاً لعلاقاتِها مع المغرب، وهي التي أغلقت الحدود، وهي التي منعت طائرات المغرب المدنية والعسكرية من التحليق فوق أجوائها، وهي التي تُكِنُّ عداءً للمغرب، عبر وسائل إعلامِها… فلماذا نادى صاحب الجلالة، من جديد، باليد الممدودة وحكَّام الجزائر لم يستجيبوا لأيٍّ من هذه النداءات في الماضي؟ أعاد صاحب الجلالة النداءَ باليد الممدودة لأنه أضاف لهذا النداء شيئاً جديدا. وهذا الشيءُ الجديد هو الجلوسَ حول طاولة المُفاوضات هدفه الوحيد، هو حلُّ كل المشاكل دون أن تُسفِرِ هذه المفاوضات عن هازمٍ ومهزِوم.
أنا شخصيا أقول إن الحكَّام الجزائريين لن يستجيبَوا لنداء اليد الممدودة لعدة أسباب، أذكر من بينها :
1.حكام الجزائر، عسكريون ومدنيون، لن يستسلِموا أمام الإسرارِ المغربي على اليد الممدودة. لماذا؟ لأنهم جعلوا من قضية الصحراء المغربية قضيةً مرتبطٌ بها شرفُهم وكِبرياؤهم وكرامتهم. وهو ما يسميه الجزائريون، في لغتِهم اليومية المتداولة "النَّيف"، أي la fierté, la dignité, la grandeur…
2.حكام الجزائر جعلوا من قضية الصحراء المغربية مُخدِّرا يحرِّكونه من حين لآخر لإيهام الشعب الجزائري بأن هؤلاء الحكام يدافعون عن الشعوب المُستضعفة، المقهورة والتي تريد أن تتحكَّمَ في مصيرها بنفسها.
3.حكام الجزائر لن يستجيبوا للنداء الملكي لأنهم يعرفون, حق المعرفة، أن مقثرح الحكم الذاتي الذي تقدَّم به المغربُ إلى الأمم المتحِدة سنة 2007 يلقى دعما متزايدا عبر العالم. وخصوصا أنه، من بين الدول التي تساند هذا المقترح، ثلاثة منها أعضاءٌ في مجلس الأمن. ومجلس الأمن هو الذي يقود العالم، علماً أن هذه البلدان الثلاثة، وهي الولايات المتحدة، فرنسا والمملكة المتحدة لها ما يكفي من النفوذ الجيوسياسي لإيجاد حل نهائي للمشكل المفتعل المتعلِّق بقضية الصحراء المغربية. إذن، المغرب نجح نحاحاً باهراً، على الصعيد الدبلوماسي، في كسب الدعم العالمي المتزايد لقضيتِه الأولى، الصحراء المغربية. واستجابة حكام الجزائر لليد الممدودة، حالياً، يعتبرها هؤلاء الحكام هزيمةً أمام النجاح الباهر الذي تحققه الدبلوماسية المغربية، وبالتالي، "نِيفُهُم" لا يسمح لهم للاعتراف بهذه الهزيمة.
4. حكام الجزائر لن يقبلوا، على الأطلاق، الأمر الواقع وأنهم خسروا معركتَهم على الصعيد الدبلوماسي، رغم ما انفقوه من أموال طائلة، مليارات الدولارات، لحشد الدعم لأطروحتِهم الانفصالية. اعترافهم بالخسارة الدبلوماسية، هو، في نفس الوقت، اعترافٌ بالهزيمة وضياعٌ لماء الوجه une perte de la face.
وهذا هو ما أراد صاحبُ الجلالة تفاديَه، عندما وجَّه، من جديد، نداءَه باليد الممدودة، للحكَّام الجزائريين، بمناسبة عيد العرش الأخير. وهذا النداءُ هو، في حد ذاته، محاولة من صاحب الجلالة، لإنقاد الحكام الجزائريين كي لا يخسروا ماءَ وجوههم أمام العالم بأجمعِه avant qu'ils ne perdent la ،face devant tout le monde علما أن الحلَّ لقضية الصحراء المغربية يقترِب شيئا فشيئا من نهايتِه، وخصوصا، إذا ما تمَّ تصنيفُ البوليساريو في خانة الإرهاب من طرف الولايات المُتحدة.
غير أن ما هو معروفٌ عن حكام الجزائر، منذ حكم هواري بومدين إلى حكم عبد العزيز بوتفليقة، هو أنهم مستعدون للتَّضحية حتى بمصالح بلدهم، بما في ذلك العيش الكريم للشعب الجزائري، شريطة أن لا يُخْدَشَ "النِّيف". وهذا يعني أن الحِكمة la sagesse وبعد النظر la clairvoyance غائبان عند هؤلاء الحكام لا في السياسة ولا في الدبلوماسية ولا في أي شيءٍ يهمُّ مصيرَ بلدِهم. لماذا؟
لأن حكَّامَ الجزائر عبارة عن تساكنٍ ملغومٍ يتشكل من عصابات عسكرية ومدنية. وبالتالي، كل مؤسسات الدولة صورية، أي شكلية ولا علاقةَ لها بتدبير الشأن العام. ولهذا، فالبرلمان صوري، الحكومة صورية، كل مؤسسات الدولة العمومية صورية و وسائل الإعلام صورية… تخضع، حرفيا، لأوامر الحكام الجزائريين. ثم لماذا أقول "تساكن ملغوم"؟
لأن هذا التساكنَ قابلٌ للانفجَار في أية لحظة، كونه مبنيا على مصالح شخصية متناقضة. بمعنى أن كل عصابة لها نفوذ خاص بها. وليس أي نفوذ. نفوذ وراءه ربحٌ مادي. وتضارب المصالح يجعل كل عصابة تراقب الأخرى، إن لم نقل، تتجسَّس عليها. وهذا هو ما نلاحظه على أرض الواقع، إذ كلما تقوت عصابةٌ من العصابات ورأت أن نفوذَها أصبح واسِعا، إلا وبادرت بإلقاء مُنافسيها في السجون للتَّخلُّص منهم. وبعبارة أخرى، حكَّام الجزائر أمامهم كعكة ضخمة. وكل عصابة تريد نصيبَها منها، حسب ما حصلت عليه من نفوذ. وهذا هو ما يُفسِّر عدم وجود شخصية حكيمة، قوية سياسياً وقادرة على الاستجابة لليد الممدودة التي أعلن عنها صاحب الجلالة غير ما مرة.
هذا هو حال الجزائر منذ أن نالت استقلالَها سنة 1962. الجزائر التي كان بإمكانها أن تكونَ أحسن بلد في أفريقيا من حيث رفاهية عيش مواطنيها ومن حيث مستوى تنميتِها. لكن هؤلاء الحكام فضَّلوا إعطاءَ الأولوية لاقتسام الكعكة والتواطؤ، إلى أجل غير ميمى، بين العصابات الحاكٍمة، على خدمة الصالح العام، الذي، بالنسبة لهم يمكن أن ينتظر إلى حينٍ آخر.
حكام الجزائر لا تهمُّهم القوة الاقتصادية التي ستكتسِبها بلدان شمال أفريقيا الخمسة إن اتحدت، علما أن هذه البلدان متكاملة اقتصادياً وسيُصبح ناتِجُها الداخلي الخام PIB مُضاعفاً أكثر من مرة. ما يهم هؤلاء الحكام، هو "لْخْوا الخاوي"، أي بلاد مبنية كلِّياً على الدعاية السياسية الفارغة La propagande التي، رغم مُمارستِهم لها طيلةَ ما يناهز خمسة عقود، لم تُسفِر إلا على خيبة الأمل والفشل تِلوَ الآخر على جميع الأصعِدة.
أنا شخصيا أقول إن الحكَّام الجزائريين لن يستجيبَوا لنداء اليد الممدودة لعدة أسباب، أذكر من بينها :
1.حكام الجزائر، عسكريون ومدنيون، لن يستسلِموا أمام الإسرارِ المغربي على اليد الممدودة. لماذا؟ لأنهم جعلوا من قضية الصحراء المغربية قضيةً مرتبطٌ بها شرفُهم وكِبرياؤهم وكرامتهم. وهو ما يسميه الجزائريون، في لغتِهم اليومية المتداولة "النَّيف"، أي la fierté, la dignité, la grandeur…
2.حكام الجزائر جعلوا من قضية الصحراء المغربية مُخدِّرا يحرِّكونه من حين لآخر لإيهام الشعب الجزائري بأن هؤلاء الحكام يدافعون عن الشعوب المُستضعفة، المقهورة والتي تريد أن تتحكَّمَ في مصيرها بنفسها.
3.حكام الجزائر لن يستجيبوا للنداء الملكي لأنهم يعرفون, حق المعرفة، أن مقثرح الحكم الذاتي الذي تقدَّم به المغربُ إلى الأمم المتحِدة سنة 2007 يلقى دعما متزايدا عبر العالم. وخصوصا أنه، من بين الدول التي تساند هذا المقترح، ثلاثة منها أعضاءٌ في مجلس الأمن. ومجلس الأمن هو الذي يقود العالم، علماً أن هذه البلدان الثلاثة، وهي الولايات المتحدة، فرنسا والمملكة المتحدة لها ما يكفي من النفوذ الجيوسياسي لإيجاد حل نهائي للمشكل المفتعل المتعلِّق بقضية الصحراء المغربية. إذن، المغرب نجح نحاحاً باهراً، على الصعيد الدبلوماسي، في كسب الدعم العالمي المتزايد لقضيتِه الأولى، الصحراء المغربية. واستجابة حكام الجزائر لليد الممدودة، حالياً، يعتبرها هؤلاء الحكام هزيمةً أمام النجاح الباهر الذي تحققه الدبلوماسية المغربية، وبالتالي، "نِيفُهُم" لا يسمح لهم للاعتراف بهذه الهزيمة.
4. حكام الجزائر لن يقبلوا، على الأطلاق، الأمر الواقع وأنهم خسروا معركتَهم على الصعيد الدبلوماسي، رغم ما انفقوه من أموال طائلة، مليارات الدولارات، لحشد الدعم لأطروحتِهم الانفصالية. اعترافهم بالخسارة الدبلوماسية، هو، في نفس الوقت، اعترافٌ بالهزيمة وضياعٌ لماء الوجه une perte de la face.
وهذا هو ما أراد صاحبُ الجلالة تفاديَه، عندما وجَّه، من جديد، نداءَه باليد الممدودة، للحكَّام الجزائريين، بمناسبة عيد العرش الأخير. وهذا النداءُ هو، في حد ذاته، محاولة من صاحب الجلالة، لإنقاد الحكام الجزائريين كي لا يخسروا ماءَ وجوههم أمام العالم بأجمعِه avant qu'ils ne perdent la ،face devant tout le monde علما أن الحلَّ لقضية الصحراء المغربية يقترِب شيئا فشيئا من نهايتِه، وخصوصا، إذا ما تمَّ تصنيفُ البوليساريو في خانة الإرهاب من طرف الولايات المُتحدة.
غير أن ما هو معروفٌ عن حكام الجزائر، منذ حكم هواري بومدين إلى حكم عبد العزيز بوتفليقة، هو أنهم مستعدون للتَّضحية حتى بمصالح بلدهم، بما في ذلك العيش الكريم للشعب الجزائري، شريطة أن لا يُخْدَشَ "النِّيف". وهذا يعني أن الحِكمة la sagesse وبعد النظر la clairvoyance غائبان عند هؤلاء الحكام لا في السياسة ولا في الدبلوماسية ولا في أي شيءٍ يهمُّ مصيرَ بلدِهم. لماذا؟
لأن حكَّامَ الجزائر عبارة عن تساكنٍ ملغومٍ يتشكل من عصابات عسكرية ومدنية. وبالتالي، كل مؤسسات الدولة صورية، أي شكلية ولا علاقةَ لها بتدبير الشأن العام. ولهذا، فالبرلمان صوري، الحكومة صورية، كل مؤسسات الدولة العمومية صورية و وسائل الإعلام صورية… تخضع، حرفيا، لأوامر الحكام الجزائريين. ثم لماذا أقول "تساكن ملغوم"؟
لأن هذا التساكنَ قابلٌ للانفجَار في أية لحظة، كونه مبنيا على مصالح شخصية متناقضة. بمعنى أن كل عصابة لها نفوذ خاص بها. وليس أي نفوذ. نفوذ وراءه ربحٌ مادي. وتضارب المصالح يجعل كل عصابة تراقب الأخرى، إن لم نقل، تتجسَّس عليها. وهذا هو ما نلاحظه على أرض الواقع، إذ كلما تقوت عصابةٌ من العصابات ورأت أن نفوذَها أصبح واسِعا، إلا وبادرت بإلقاء مُنافسيها في السجون للتَّخلُّص منهم. وبعبارة أخرى، حكَّام الجزائر أمامهم كعكة ضخمة. وكل عصابة تريد نصيبَها منها، حسب ما حصلت عليه من نفوذ. وهذا هو ما يُفسِّر عدم وجود شخصية حكيمة، قوية سياسياً وقادرة على الاستجابة لليد الممدودة التي أعلن عنها صاحب الجلالة غير ما مرة.
هذا هو حال الجزائر منذ أن نالت استقلالَها سنة 1962. الجزائر التي كان بإمكانها أن تكونَ أحسن بلد في أفريقيا من حيث رفاهية عيش مواطنيها ومن حيث مستوى تنميتِها. لكن هؤلاء الحكام فضَّلوا إعطاءَ الأولوية لاقتسام الكعكة والتواطؤ، إلى أجل غير ميمى، بين العصابات الحاكٍمة، على خدمة الصالح العام، الذي، بالنسبة لهم يمكن أن ينتظر إلى حينٍ آخر.
حكام الجزائر لا تهمُّهم القوة الاقتصادية التي ستكتسِبها بلدان شمال أفريقيا الخمسة إن اتحدت، علما أن هذه البلدان متكاملة اقتصادياً وسيُصبح ناتِجُها الداخلي الخام PIB مُضاعفاً أكثر من مرة. ما يهم هؤلاء الحكام، هو "لْخْوا الخاوي"، أي بلاد مبنية كلِّياً على الدعاية السياسية الفارغة La propagande التي، رغم مُمارستِهم لها طيلةَ ما يناهز خمسة عقود، لم تُسفِر إلا على خيبة الأمل والفشل تِلوَ الآخر على جميع الأصعِدة.