ألان بوسكي Alain Bosquet نصوص ترجمة البحري المصطفى

ألان بوسكي

Alain Bosquet




1 _ من أجل زائر




هل تريد أن تجلس

على هذا الكرسي حيث أجتر دسائسي؟

هل يناسبك هذا الويسكي؟

هو أكبر منك سنا .

اِحك لي كل ما يمر بروحك.

لِمَ وُلدتَ ؟

هل كان والداك أبسط من الشوفان؟

دراساتك بلا طعم موشاة باللاتينية؟

لا تَخَفْ : أنا بلا أحكام مسبقة

كان المصنعُ قذرًا

وقد رميتَ بعض الحصى

على سيارة الشرطة ،

لكي تَتَّهِمَ السماء اللازوردية والربيع؟

ذات يوم ، مثلما نصاب بنزلة برد ،

متعبا أُصِبتَ بامرأة ؟

الابن أيضا وغد

يتسكع في الشارع بين الغجر؟

في تصريحاتك المبتذلة ،

سجلتُ هذه الجملة :


" أُفُقي مصاب بنوبة قلبية . "

خذ بعض الويسكي مرة أخرى.

لقد أعددت لك معطفًا ،

أربعَ سترات و سراويل الخيل هذه :

يكفي أن ترتقها .

هل تعيش بمشقة ؟

هذا هو السبب الذي يجعلني أحسدك .





2 _ النسور الخمسة


استدعيت المفضلين لديَّ ، خمسة نسور :

أربعةً سودًا مثل الحداد

والأخيرَ كامل البياض بعينيْ ظبية

قلت لهم :

" حياتي ستنتهي

ماذا تفعلون ؟ "

أجابتني النسور السود :

" ضعملنا ينتظر :

ترويع الناس

تحويل الأطفال إلى عصيدة

تنظيف السماء من النجوم "

النسر الأبيض أظهر كثيرا من اللطف :

" سأذهب إلى شاعر آخر

كي يُعمٍّدني ثانية ؛

لدي الحق ، أنا على يقين ، سَيُسَمِّيني حمامة "


3 - بيت





أغلقت على نفسي في عُليتي * :

أرفض أن أرى

الأرصفة وأشجار الدُّلب و السماء اللازوردية

كتبي على الأرض ،

أشتَمُّ البصل والكراث

الصنبور يحدثني بلهجة قديمة

لمقدونيا أو

لغاليسيا

صورةُ

ڤان

غوغ

يجب أن أحرقها

على قصيدتي اكتشفتُ

بقعا من العفن

لا أرغب أبدا في أن أُطعمَ الكناري ،

أن أنظفَ نظاراتي ،

أن أخترعَ ألغازا

إلى كل ما يقص فيَّ أجنحتي

أربط إلى أكثر مقاطعي صفاءً

مقلاتين أوثلاثا

أقول للثلاجة :

" لنكذب قليلا ، من أجل التمرين "


العُليَّةُ : الغرفة في الطبقة الثانية من الدار وما فوقها والجمع : عَلاليّ



4 - انفصال





بعد نصف قرن من الشكوك ،

أنفصل

في ذات الوقت عن جسدي

وعن روحي الساخرة

أريد أن أقدم لهما بعض الهدايا

لإعلان القطيعة

لم أجد شيئا آخر غير قصيدة :

يعرفانها

ويرددانها أحيانا

لكنهما لم يفهماها قط

القصيدة هي دوما مهد

من يحلم بها

من يكتبها

من يحفظها عن ظهر قلب

كيف يمكن أن أنفصل

عن جسدي الصوتيِّ جدا

أو عن روحي المنسوخة ببساطة ؟



5 _ رجل عجوز





أنا رجل عجوز في حوض الحمام

يقول لنفسه بأن العالم

يهرب منه شيئا فشيئا

يضع الصابون ، يقرص لحمه ،

لا يعرف إن كانت تمطر في الخارج

أو كانت السماء تدخل عبر النافذة

ليثرثرا بعض الوقت

يتساءل فيم ينفع كتفُه

يهذي قطرة قطرة

متيقنا أن روحه

ستفقد شغلها

الماء يداعبه .

القَرن مازال معطَّرا

أنا رجل عجوز

يبحث عن نظاراته

ينسى وجودَه في عمق مرآته ،

[ و ] منشفةً حول عنقه .



6 _ الشاعر الهادئ





الصاعقة تقتلع الأشجار

أنا أكتب قصيدتي

النهر يُغرق المقاطعة

أنا أكتب قصيدتي

الشيخ ينام في العراء

أنا أكتب قصيدتي

الجذام ينتظر العشاق

أنا أكتب قصيدتي

الأطفال يفتقرون إلى الحليب

أنا أكتب قصيدتي

شعب يقتل شعبا آخر

أنا أكتب قصيدتي

القَرن يَغرقُ في الشك

أنا أكتب قصيدتي

الموت يدق ببابي وهو يصرخ

أنا أكتب قصيدتي




7 _ يومٌ عاديٌّ





أنا رجل أشيب
يتخلى صباحا عن أحلامه
حيث تعدو
الزواحف آكلة النار .

يحَيي زوجته ، بنبرة تقول :
« أنا لا أتذكر أبدا مداعباتنا »

يزن نفسه ، يحْلِق ،
يلاكم جيوب
ماتحت عينيه
يشرب شايه العاري جدا :
خمولَه بسبب ضحكه المريب.

يرمي بريده في سلة المهملات .
بالصدفة يتصل بالهاتف
ولا يعرف بمن :
« اعذريني
سيدتي
أعلم مِنْ مصدر جيد
أنك ستموتين غدا . »

ينفض الغبارَ عن الأثاث .

دون أن يراه أحد
يبصق
على قصائده .

لو كان يملك كناريا ،
كان سيقص ريشه .




8 _ بورتريه [ رجل] مسرنم 1 سوناتا





هل سيكون حيا أم ميتا ؟
كوكبه أكثر طراوة
من بصاق على ظهر كلب " الباسي " 2
يُلزم نفسه بألا يشعر بأي شيء
قلبه يشبه إطار [ السيارة ] الذي
يصلحه ،خفية ، [ يوم ] الأحد .

قمره ،
الذي يضعه في جيبه صحنٌ قذر .
يفتح امرأةً ، دون ضجيج ، مثلما
يفتح بابا .
يريد أن يخلط بين الحب والقيح ، الجريمة
والنافورة ، الشتيمة والحقيقة .
يعيش رعبَ
أن يصيرَ أحدا
يفضل أن يطيع
بطنه السفلى ، مخاطه ،
وظليه الاثنين .
الذي لا يعرفه
يمشي من جلد إلى جلد
مثلما نأخذ الباص ، مساء ، في مدينة
يهد المجاذيم آخر أسوارها .
يغتال " فعلا " وأحيانا طفلا .

1 المسرنم الذي يمشي نائما

2 كلب الصيد الإنجليزي المعروف le basset



9 _ الصرار





لا أعتقد أن قصيدتي

سيكون لها أدنى تأثير عليكم

أو علي

أكتبها

لتفاجئني قليلا

لأنه ، في اختيار الكلمات ،

أحيانا هناك

كلمات ناعمة جدا ، سرية جدا ، تجعلني أقفز .

لا أعرف لمن سأوجهها :

هل إليكم أنتم الذين تمرون

الجبينُ بين السحاب ؟

هل إلي أنا نفسي ،

مساء ، وأنا أقاوم اللامبالاة ،

أتذوقها على شكل

خمر جديدة جدا ؟



قصيدتي ، أعتقد ، صرارٌ

تحت قليل من الندى .




10 _ من الرواية إلى القصيدة





هكذا تنتهي الرواية .

كما ينبغي ، البطل

يموت في نهاية الفصل .

يمكن أن نأسف لذلك ؛

يمكن أن نتكلم أيضا عن الخلاص .

بعض القراء يضيفون ،

إما فواصل ،

[ و ] إما زفرات .

الحبكة كانت منطقية جدا

والمفاجآت محسوبة .

يُغلقُ الكتاب

على البطل ، على العقل .

يمكن أن نتخيل مغامرات أخرى .

يمكن أن ننسى كل شيء .

هكذا تبدأ القصيدة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى