كلَّ صباح ٍ
كعادتي اليومية
مستجيباً لإيحاء داخلي
أخرج من البيت
ذؤابات شمسية تزركش طريقي
تحية الصباح المنتظَرة
أحمل رغيف خبز من أقرب فرن في الجوار
" دعْك من ثمن رغيف خبز يا جار"
يقول لي صاحب الفرن
سيكلفك الرغيف الواحد يومياً كثيراً
أقولها وفي يدي ثمن الرغيف
إنه أقل أقل من ثمن الرغيف يا جار
يعلق سريعاً
وهج الرغيف يضيء الوجوه
لفحُ حرارته المرتجاة يوقظ شارعي المعتاد
كأن خطاي تتنشط بدالّة اللفح هذه
ثمة كلب يشمشم رائحة الخبز
على مبعد أمتار عدة
" خذ نصيبك يا جاري "
أقولها وأنا أتابع طريقي
يلتقم الكلب قطعة الخبز المرمية إليه
" يا لها من حياة جميلة "
كما لو أنني أسمعها من الكلب نفسه
" وأنا، أليس لي نصيب ؟"
هي ذي قطة الحي أجمع.
على مبعد أمتار عنه
" تستأهلين قطعة خبز مماثلة أيتها الجارة العزيزة "
تموء مقتربة وهي تدس أنفها في حرارة الخبز .
كأني أبصرت فأراً وقد أخرج رأسه المغزلي من جحره
يا له من فأر ماكر وظريف
" وأنت يا فأر، خذ فطورك الصباحي "
أقولها وأنا أضع " نصيبه" على مدخل جحره
أشعر بالجحر يضاء سعادةَ
ثمة متسكع في ناصية الشارع، رآني والخبز يبوح بدفئه
" أتريد حصتك أيضاً ، أليس كذلك يا أخي ؟ "
يمد يده قبل أن أمد إليه يدي بلقيمات خبز .
أصل مقر عملي.
ينتظرني زميلي في الشغل،
ألوّح بالمتبقّي من الخبز
أشم رائحة نبات شهي الرائحة
زميلي يرفع الغطاء عن علبة تضم زعتراً برّياً
إنه يكفينا نحن الاثنان بوجود صباح مبهج.
بوجود الشاي على حساب رب العمل وبرضاه
لا لقمة خبز، مغموسة في زعتر مطواع
دون ابتسامة ممزوجة بمستظرف قول يومي.
ظهراً أرجع إلى البيت وأنا أسلّم على أصحابي الصباحيين.
غدائي خفيف دائماً، بي شبعٌ آخر.
قبل أن أغمض عينيّ، أفكر في أصحابي الصباحيين، وكيف سيكونون غداً.
يا لها من حياة تؤمّن لك سعادة تنعش بها روحَ الأرض نفسها.