دعاء النمر - كرامة المرأة بين نصوص السماء وأهواء البشر "بين حريتها والقيود"

ليست قضية المرأة صراعًا حول الأقمشة ولا معركة بين الأذواق، بل هي معركة وعي وأخلاق وامتحان حقيقي لمدى التزام المجتمع بقيم السماء قبل أن يخضع لأهواء البشر. فالحرية التي منحها الله للإنسان لا يجوز أن تتحول إلى قيود يفرضها بعضهم على بعض، ولا أن تُختزل كرامة المرأة في لباسها بينما جوهر التكريم يكمن في إنسانيتها

لم تكن المرأة يومًا مجرد قطعة قماش تُقاس بها الأخلاق، ولا كان لباسها مقياسًا لكرامتها أو إنسانيتها. ومع ذلك ما زلنا نسمع في زمن يرفع شعارات الحرية والعدالة، أصواتًا تُبرّر التعدّي على المرأة بحجّة ما ترتديه كأنما قطعة قماش تمنح "أشباه الرجال" الحق في التحرش أو قطع الطريق أو فرض وصاية على وجودها وحقوقها حتى لو قاد الأمر إلى إيذائها أو تعرضها للحوادث والموت.

والمفارقة أن هذا يحدث ونحن أمة الإسلام أمة يُفترض أن رسالتها تقوم على العدل وصون الكرامة الإنسانية. يقول الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:70]،
فالتكريم الإلهي شامل للذكر والأنثى على السواء.

وجاء في السنة النبوية قول الرسول ﷺ:
«إنما النساء شقائق الرجال»
(رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه الألباني).

ومعناه: أن النساء نظائر الرجال وأمثالهم في الأحكام والتكاليف الشرعية والكرامة الإنسانية، إلا ما استثناه الشرع

يقول الرسول ﷺ:
"استوصوا بالنساء خيرًا" [رواه البخاري ومسلم]،
فكيف يزعم البعض أن لهم الحق في انتهاك كرامة المرأة بينما النبي أوصى بها خيرًا؟

وعلى الجانب الآخر، نجد في الإنجيل قول المسيح عليه السلام:
"فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضًا بهم" [متى 7:12].
فهي قاعدة ذهبية تُحرّم الاعتداء وتؤكد أن احترام الآخر هو معيار الإنسانية.

والمفارقة أن هذه القيم تُحترم أحيانًا في دول أوروبية لا تربطها بديننا صلة حيث تُصان حرية المرأة وحقها في الأمان حتى وإن ارتدت لباسًا مكشوفًا لا يُباح جسدها هناك بحجة ما ترتدي ولا يُعطى المجرم مبررًا للاعتداء. وأنا لا أدعو إلى كشف الجسد، لكن أؤكد أن اللباس حرية شخصية، والله وحده هو من يحاسب عليها لا البشر الذين يُحللون لأنفسهم جريمة التحرش ثم يلقون باللوم على الضحية.

وقد صدق الشاعر حين قال:

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ
فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

إن الدفاع عن المرأة ليس دفاعًا عن جسدها فحسب، بل هو دفاع عن كرامة مجتمع بأكمله. فكرامة الوطن تُهان حين تُهان نساؤه وعدالة القوانين تُنسف حين يُترك المجرم حراً وتُدان الضحية.

ويبقى السؤال:
فهل نبقى أسرى ميراث اجتماعي يُحمل المرأة وزرًا لم تجنهِ، أم نملك شجاعة الاعتراف بأن جوهر الأزمة يكمن في انهيار منظومة القيم والتربية، لا في ثوبٍ ترتديه؟"

دعاء النمر. مصر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى