إلى تلك السيدة التي نامت قرب النافذة:
لم تكوني تبحثين عن السماء،
كنتِ تهربين من انعكاسكِ في الزجاج.
عرفتُ ذلك من طريقة نومكِ...
كمن لا يريد أن يفيق أبدًا.
إلى رجلٍ خلع ساعته قبل التفتيش:
أدركتَ باكرًا أن الزمن لا يُمرّر في المطارات،
بل يُخلع…
ثم يُرمى في صينيةٍ من بلاستيك،
ولا يسأل عنه أحد.
إلى نفسي التي كانت تعود دائماً قبل أن أغادر:
هذه المرّة تأخّرتِ كثيراً…
وجدتُكِ في عيني موظف الجوازات،
تسألينني: "مَن أنت؟"
ولم أعرف الجواب.
إلى موظفة الأمن التي فحصتْ حقيبتي ولم تفتّش قلبي:
أين كنتِ حين أخفيتُ حزني في جورب قديم؟
وحين دسستُ حبًّا فاشلًا بين كتابٍ عن الدول الفاشلة؟
كلّ شيء مرّ، إلا أنا…
إلى الطفلة التي ركضت في الممر حتى سقطت:
أنتِ الوحيدة التي تعاملتِ مع الطائرة كأرجوحة،
أما نحن الكبار…
فنركبها كما نركب الخوف.
إلى المرأة التي سألتني في صالة الوصول: "من ينتظرك؟"
ضحكتُ وقلت: لا أحد.
لكنّ السؤال بقي عالقاً في أذني
أطول من الرحلة.
إلى بلدي:
كلّما ابتعدتُ،
أراك أوضح.
وكلّما عدتُ،
أشتاق إليك كما لو لم أعش فيك.
إلى صالة الترانزيت:
أنت الوطن الوحيد الذي لا يطالبنا بشيء،
لا جواز، لا انتماء، لا يقين.
أنت المكان الذي يشبهنا…
مؤقتون، معلّقون،
كأننا فكرة لم تكتمل.
عبدالعزيز كوكاس
لم تكوني تبحثين عن السماء،
كنتِ تهربين من انعكاسكِ في الزجاج.
عرفتُ ذلك من طريقة نومكِ...
كمن لا يريد أن يفيق أبدًا.
إلى رجلٍ خلع ساعته قبل التفتيش:
أدركتَ باكرًا أن الزمن لا يُمرّر في المطارات،
بل يُخلع…
ثم يُرمى في صينيةٍ من بلاستيك،
ولا يسأل عنه أحد.
إلى نفسي التي كانت تعود دائماً قبل أن أغادر:
هذه المرّة تأخّرتِ كثيراً…
وجدتُكِ في عيني موظف الجوازات،
تسألينني: "مَن أنت؟"
ولم أعرف الجواب.
إلى موظفة الأمن التي فحصتْ حقيبتي ولم تفتّش قلبي:
أين كنتِ حين أخفيتُ حزني في جورب قديم؟
وحين دسستُ حبًّا فاشلًا بين كتابٍ عن الدول الفاشلة؟
كلّ شيء مرّ، إلا أنا…
إلى الطفلة التي ركضت في الممر حتى سقطت:
أنتِ الوحيدة التي تعاملتِ مع الطائرة كأرجوحة،
أما نحن الكبار…
فنركبها كما نركب الخوف.
إلى المرأة التي سألتني في صالة الوصول: "من ينتظرك؟"
ضحكتُ وقلت: لا أحد.
لكنّ السؤال بقي عالقاً في أذني
أطول من الرحلة.
إلى بلدي:
كلّما ابتعدتُ،
أراك أوضح.
وكلّما عدتُ،
أشتاق إليك كما لو لم أعش فيك.
إلى صالة الترانزيت:
أنت الوطن الوحيد الذي لا يطالبنا بشيء،
لا جواز، لا انتماء، لا يقين.
أنت المكان الذي يشبهنا…
مؤقتون، معلّقون،
كأننا فكرة لم تكتمل.
عبدالعزيز كوكاس