يعيشُنا الواقع من الوريد إلى الوريد ولا نعيشُه، لأنه ليس مِلْكنا بل من صناعة آخرين يُريدوننا على مقاسات تخدم مصالحهم الشخصية، التي لا تتحقَّق إلا بوضع الكتف على الكتف لنصير سُلَّماً يصعد بالأرصدة المُجَمَّدة في الأبناك، إلى السماء السابعة دون أن تمر مع الروح من الحلقوم..!
هل حَقّاً نعيش واقعنا، وإلا ما الحجاب الذي يفصلنا عن هذا الواقع ويجب إزاحته كي نراه ويرانا ونكون موجودين فيه أو حتى واقعين في حُبِّه وليس تحت حوافره إذا لم يَحْرنْ بَغْلٌ..!
لنكن واقعيين دون حاجة لِحُجَجٍ دامغة قد تُسيل الدم من أعتى الجماجم صلابة، ونجزم أننا أبعد من أن نعيش واقعنا، وإذ نعيشه فإننا في قرارة ما يتكلَّم في أنفسنا غير موافقين عليه دون أن نملك قيْد إرادة لمعارضته بسبب ما يُقيدنا ولا نجد لسلسلته مفتاحاً؛ فمن نكون في هذا الواقع الذي لسنا كائنين فيه إلا بحسابٍ يُقدَّر بما يصفه طبيب ماكر للمريض، لا لِيَصِحَّ إنما ليبقى دائماً في جرعة ناقصة بين الموت والحياة؛ لنقُل إن واقعنا الذي لم نعد نعيشه لنعرف أنفسنا إلا من خلال ما يُدَبَّرُ في غفلة من وعينا، هو أغرب حتى من الخيال ما لم يكذب عليه هو الآخر الواقع...!
كثرت المفاهيم الفلسفية التي تحاول أن تجعلنا نفهم الواقع دون مجاز أو عكاز، ولكننا في آخر الواقع الذي ليس إلا قبرا، نجد أنفسنا لا ندخل في هذا الواقع لمباراة في كرة القدم إلا لنخرج رابحين أو خاسرين دون أن تكون لنا رِجْلٌ في الملعب، كي ندلف من جديد للفايسبوك ونبقى رابضين وراكضين بالأصابع في صوره ودردشاته العقيمة حتى يصبح أبيضنا بشرة أزرق، ونحتاج لمن يُذكرنا بأسمائنا لنعود ولو بالقذف ركلا إلى الشارع الذي ليس بالواقع الكافي كي يعود الإنسان لنفسه أو إلى الله، ما دامت لافتات الإشهار تقف قامات رشيقة على كل الأرصفة لتزين ما لا نستطيع أن نُحصيه من أحلام ولو باستعمال الوسائد، وتَزُفَّ أنفسنا الأمَّارة بالحاجة في سيارة وتفتضها في شقة وتطلقها في الأبناك أقساطاً باهظة كل شهر إلى آخر العمر..!
نخرج من الشارع لنلج مقهى حيث نُرخي أرجلنا مع أسطر في جريدة يحملنا على الظهر نمل كلماتها كحبَّات قمح مهرَّبة، ليُطعم بها واقعاً ليس واقعنا ما دامت كل أخطائه التي يقترفها آخرون بدلنا تُحال إلى أرشيف علم الغيب..؟
طيلة الواقع وأنا خارج الواقع، عيني على الأرض في غطاء الفايسبوك والتلفزيون والجريدة ولافتات الإشهار، لا أخرج إلا لأدخل حتى صرت عِوض الباب باباً؛ هل كل هذا القلق الذي يسلبني ذاتي مجرد بحث عن المعرفة التي يجدر أن تبدأ في حقيقة أفكارها بأن أعرف نفسي..!؟
بالنسبة للمحترفين في شَدِّ حَبْل الدين حتى يكاد من التوتر يتقطَّعُ بدَلَه عَرْقٌ في أجسامنا؛ هل ثمة أكثر من هذا العمى غضّاً للبصر..؟!
بالنسبة للديماغوجيين آكلي الأمخاخ فوق رؤوسنا دون مِلحٍ أو كامون؛ هل ثمة غسيل للأدمغة أنقى من هذا البياض الوديع صابوناً..؟!
بالنسبة للسياسيين الذين لا يدركون العواقب الوخيمة للأصوات الخرساء على مستقبل البلد؛ أليست الفرصة مواتية في شعب شل إرادته واقع ليس واقعه، حتى صار حقلا للأماني، لا يصلح إلا لزرع الكذب لفْتاً دون أن تترك له الحياة خياراً..؟!
لن أقول متى نعود لواقع مازال منذ الأزل في مكانه لا يُحرك في الخريطة شارعا، بل الأحرى قول؛ متى نعود لأنفسنا لكي نسترد هذا الواقع ممن سلبه من حياتنا لنعيشه بإرادة حُرَّة لا تخضع لأمزجة أضيق في تفكيرها من فنجان قهوة؛ أجل نعيش الواقع ولا نحني له الرقبة ليعيشنا من الوريد إلى الوريد..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 16 يوليوز 2015)
هل حَقّاً نعيش واقعنا، وإلا ما الحجاب الذي يفصلنا عن هذا الواقع ويجب إزاحته كي نراه ويرانا ونكون موجودين فيه أو حتى واقعين في حُبِّه وليس تحت حوافره إذا لم يَحْرنْ بَغْلٌ..!
لنكن واقعيين دون حاجة لِحُجَجٍ دامغة قد تُسيل الدم من أعتى الجماجم صلابة، ونجزم أننا أبعد من أن نعيش واقعنا، وإذ نعيشه فإننا في قرارة ما يتكلَّم في أنفسنا غير موافقين عليه دون أن نملك قيْد إرادة لمعارضته بسبب ما يُقيدنا ولا نجد لسلسلته مفتاحاً؛ فمن نكون في هذا الواقع الذي لسنا كائنين فيه إلا بحسابٍ يُقدَّر بما يصفه طبيب ماكر للمريض، لا لِيَصِحَّ إنما ليبقى دائماً في جرعة ناقصة بين الموت والحياة؛ لنقُل إن واقعنا الذي لم نعد نعيشه لنعرف أنفسنا إلا من خلال ما يُدَبَّرُ في غفلة من وعينا، هو أغرب حتى من الخيال ما لم يكذب عليه هو الآخر الواقع...!
كثرت المفاهيم الفلسفية التي تحاول أن تجعلنا نفهم الواقع دون مجاز أو عكاز، ولكننا في آخر الواقع الذي ليس إلا قبرا، نجد أنفسنا لا ندخل في هذا الواقع لمباراة في كرة القدم إلا لنخرج رابحين أو خاسرين دون أن تكون لنا رِجْلٌ في الملعب، كي ندلف من جديد للفايسبوك ونبقى رابضين وراكضين بالأصابع في صوره ودردشاته العقيمة حتى يصبح أبيضنا بشرة أزرق، ونحتاج لمن يُذكرنا بأسمائنا لنعود ولو بالقذف ركلا إلى الشارع الذي ليس بالواقع الكافي كي يعود الإنسان لنفسه أو إلى الله، ما دامت لافتات الإشهار تقف قامات رشيقة على كل الأرصفة لتزين ما لا نستطيع أن نُحصيه من أحلام ولو باستعمال الوسائد، وتَزُفَّ أنفسنا الأمَّارة بالحاجة في سيارة وتفتضها في شقة وتطلقها في الأبناك أقساطاً باهظة كل شهر إلى آخر العمر..!
نخرج من الشارع لنلج مقهى حيث نُرخي أرجلنا مع أسطر في جريدة يحملنا على الظهر نمل كلماتها كحبَّات قمح مهرَّبة، ليُطعم بها واقعاً ليس واقعنا ما دامت كل أخطائه التي يقترفها آخرون بدلنا تُحال إلى أرشيف علم الغيب..؟
طيلة الواقع وأنا خارج الواقع، عيني على الأرض في غطاء الفايسبوك والتلفزيون والجريدة ولافتات الإشهار، لا أخرج إلا لأدخل حتى صرت عِوض الباب باباً؛ هل كل هذا القلق الذي يسلبني ذاتي مجرد بحث عن المعرفة التي يجدر أن تبدأ في حقيقة أفكارها بأن أعرف نفسي..!؟
بالنسبة للمحترفين في شَدِّ حَبْل الدين حتى يكاد من التوتر يتقطَّعُ بدَلَه عَرْقٌ في أجسامنا؛ هل ثمة أكثر من هذا العمى غضّاً للبصر..؟!
بالنسبة للديماغوجيين آكلي الأمخاخ فوق رؤوسنا دون مِلحٍ أو كامون؛ هل ثمة غسيل للأدمغة أنقى من هذا البياض الوديع صابوناً..؟!
بالنسبة للسياسيين الذين لا يدركون العواقب الوخيمة للأصوات الخرساء على مستقبل البلد؛ أليست الفرصة مواتية في شعب شل إرادته واقع ليس واقعه، حتى صار حقلا للأماني، لا يصلح إلا لزرع الكذب لفْتاً دون أن تترك له الحياة خياراً..؟!
لن أقول متى نعود لواقع مازال منذ الأزل في مكانه لا يُحرك في الخريطة شارعا، بل الأحرى قول؛ متى نعود لأنفسنا لكي نسترد هذا الواقع ممن سلبه من حياتنا لنعيشه بإرادة حُرَّة لا تخضع لأمزجة أضيق في تفكيرها من فنجان قهوة؛ أجل نعيش الواقع ولا نحني له الرقبة ليعيشنا من الوريد إلى الوريد..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 16 يوليوز 2015)