[HEADING=3]على سبيل التقديم[/HEADING]
يُعتبرُ نورالدين محقق من الكتاب المغاربة المعاصرين الذين عرفوا في المشهد الثقافي والأدبي المغربي بتنوع منجزهم الأدبي، فهو يكتب الرواية والشعر باللغتين العربية والفرنسية، والبحث الأدبي والمقالة الأدبية وينشر في المنابر الثقافية في المشرق والمغرب، ويساهم في مجال النقد السينمائي. وأذكر أنه كان ينشر في مرحلة الصبا في مجلة العربي الصغير، وقد انتقل إلى النشر في مجلة العربي الكويتية الكبرى الذائعة الصيت في السنوات الأخيرة. ونذكر من أعماله على سبيل المثال لا الحصر: رواية "بريد الدار البيضاء " (سوريا ـ دمشق، دار النايا، 2012)؛ رواية " شمس المتوسط" (دار النايا، 2013)؛ رواية "زمان هيلين" (دار النايا، 2014)؛ كتاب "شعرية الكلام الروائي " (دار النايا، 2014)؛ ديوان شعري "عودة طائر الفينيق" (منشورات دفاتر الاختلاف، مكناس، 2019).
عشق الأديب نور الدين محقق الكتاب والسينما منذ ميعة صباه، وله إلى جانب هذا المنجز الأدبي المتنوع أعمال تنتمي إلى الفن السابع وبالتحديد إلى تصوير أفلام سينمائية قصيرة جدا يمكن أن ندخلها فيما يسمى بسينما المؤلف، وهي أفلام تجريبية كما يتم وصفها في الورقة التقنية المقدمة لها. ومن هذه الأفلام القصيرة جدا التي بثها في قناته الثقافية (آداب وفنون) باليوتيوب نجد فيلم "العودة إلى الدار البيضاء " الذي سنحاول أن نقاربه في هذه الدراسة.
1- شعرية الصورة وبنى التقابل المشهدي
أول ملاحظة تَلْفِتُ نظر المُتلقي عند بداية مشاهدة الفيلم، (بعد الجينيريك الذي يتضمن العنوان المكتوب باللغة الفرنسية «Le retour à Casablanca» واسم المؤلف باللغة الفرنسية أيضا) أن ثمة استغلالاً جيداً للصورة المكبرة: وجه بطل الفيلم يملأ الشاشة ليبرز لنا المؤلف ملامحَ الحزن الناتج عن ابتعاده عن المدينة الأصلية الأليفة لمصور الفيلم، كما أن الصورة الخارجية الملتقطة عن بعد تنمُّ عن شساعة المكان وجو الصيف القائظ (اللقطة البعيدة الخارجية). يقوم الفيلم على بنية التقابل، وتتمثل فيما يلي:
أ ــــــــ الفضاء المغلق الذي يتمثل في القطار، يقابله الفضاء المفتوح الواسع الخالي من البشر والحيوان والمباني التي تكون منتثرة عادة في المجال القروي مما يوحي بغياب الأنس في هذا الفضاء الخارجي المفتوح. داخل ذلك الفضاء المغلق يحس المشاهد بالوحشة والوحدة، ذلك أن الكاميرا ثابتة ترصد فقط وجه البطل الذي يتحرك حركاتٍ دالة على الملل والقنوط والوحدة والغربة، وهو داخل قطار المفروض أنه يعج بالبشر والحركة والأحاديث. ليس ثمة تواصل إنساني بين البطل والركاب، فهو يهيمن عليه الشعور بالغربة حتى وهو بين الناس، وهذه أقسى أنواع الغربة.
ب ــــــــ اللقطة الكبيرة القريبة المتمثلة في وجه البطل داخل الفضاء المغلق، وهي " تظهر القليلَ جداً من الموقع إن لم نقلْ لا تظهر شيئاً، وتركزُ على شيء صغير نسبياً: الوجهُ الإنساني مثلاً. " () وهو ما يُحققه مؤلف الفيلم، فلا أثر لأي إنسان بداخل القطار، فالكاميرا ظلت طيلة الفيلم على وجه البطل فقط في هذا الفضاء المغلق، فكأنه هو الراكب الوحيد في هذا القطار السريع الذي يبدو خالياً من أي حياة، مما يزيده شعوراً بالوحدة والوحشة وعدم الاطمئنان. يقابل هذه اللقطة الكبيرة القريبة، اللقطة البعيدة الخارجية المتمثلة في الفضاء المفتوح الشاسع خارج القطار. وهو رغم انفتاحه واتساع مساحته وصحو سمائه الزرقاء إلا أنه خلال التفاتات البطل الخاطفة إليه، لم يحدث في ملامح وجهه أي تغيير في اللقطات الثلاث الكبيرة القريبة التي التقطتها الكاميرا لوجهه طيلة الرحلة. فلا يعكس وجهُهُ إلا الحزن والقنوط، ولم نر عليه طيفَ ابتسامةٍ على طول مسافة الطريق رغم التفاتاته الثلاث المتكررة نحو الفضاء الخارجي، ربما لأن وجه الفضاء الخارجي تعمه بدوره الجهامة بسبب ما يبدو من قحط وجدب. حقاً تتغيرُ المشاهد في كل لفتة من لفتاته الخاطفة بحكم أن القطار ينهب الأرض نهباً في سرعته، لكن يبدو أن ليس ثمة ما يبعث على أي ابتهاج أو ارتياح نفسي. هذه المناظر التي يبدو أنها تتغير، نجدها حين نتأملها تتكرر، فنفس مشاهد القحط والجفاف واليبوسة، يضاف إليها أسلاك الكهرباء المنتشرة في كل الفضاء الخارجي فوق أعمدة حديدية مرتفعة، وأسلاك شائكة أو أعمدة حديدية عبارة عن سياج لحماية الحقول القاحلة. ليس ثمة ما يدعو ، سواء في الفضاء المغلق أو في الفضاء المفتوح إلى الارتياح والطمأنينة. لذلك يبدو أنَّ البطل في اللقطات الثلاث المكبرة يعاني الكآبة والقلق والضجر والغربة، يدلنا على ذلك حركات يده ووضع أُصبعه الذي به خاتم فِضِّي صغير على شفتيه أو يمرر أصابعَ يده كلها على وجهه حينا، أو على ذقنه حيناً آخر أثناء التفاته نحو الخارج. تصور الكاميرا أيضاً يده التي بمعصمها ساعةٌ فضِّيةُ اللون وفي كل اللقطات الكبيرة القريبة، يلاحظ المشاهد أن البطل يلبس برنيطةً يزينها شريط أسود. ويلبس نظارات لم ينزعها من على عينيه طيلة الرحلة. إن حالة البطل تشير إلى معاناته من الغربة: الغربة خارج مدينته الأثيرة التي كتب عنها روايته التَّراسلية الجميلة "بريد الدار البيضاء ".
2 ــــــــ شعرية الفضاء والتعبير المزدوج
ــــــ الاشتياق إلى المدينة، مكان الولادة، في رحلته داخل القطار، وهو عائد إليها: لقد تبدى لي أنَّ بطل الفيلم يغمره إحساس بالتعب في فضاء القطار المغلق الخانق الموحش حيث لا يرافقه أي أحد فيه، وأن الطريق طالت وتمددت وتمطَّت كليل امرئ القيس القاسي الطويل. ولم يَشْعر بالارتياح إلا عندما ظهرتْ له لافتة كُتب عليها اسم محطة الوصول "لوازيز" (حي لوازيز) وهو أحد أحياء مدينة الدار البيضاء الشهيرة. هناك نزلَ دون أن نرى سوى قميصِه في لقطةٍ مكبرة تحتل الشاشة كاملة تقريباً، وحقيبته الجرارة، ومزوده فوق ظهره دون أن يبدو وجهه. ومن خلال سيره البطيء وصعوبة جره الحقيبة التي تركز عليها الكاميرا يوحي إلينا المشهد بعياء البطل وتعبه في سفره المنهك جسدياً ونفسياً. وآخر مشهد في هذا الفيلم التجريبي القصير الذي ينتمي إلى جنس (سينما المؤلف) كما أسلفنا، هو مشهد يؤكد لنا حسب قراءتي الفيلم على بنية المقابلة الضدية التي تمت الإشارة إليها أعلاه وهي:
ج ـــ حالة البطل في رحلة القطار الذي تغمره أجواء الملل والوحدة والغرابة، يقابلها: ظهور بطل الفيلم في لقطة كاملة " اللقطة الكاملة التي تشمل بالكاد الجسم الإنساني كاملاً () وهو في بيته في حالة ارتياح بحذاءِ نافذةٍ عريضة يتسرب الضياء من بين شقوق ستارها، وقد وضعَ يديه في جيبي بنطاله، راسماً على محياه ابتسامة مشرقة لم يحظ المشاهد برؤيتها في كل مشاهد الفيلم من قبل. لقد عاد إلى حضن مدينته الذي يشبه حضن الأم الحنون التي لا يجد المرء راحته إلا فيه.
على سبيل الختام
من الجدير بالملاحظة أن مؤلف الفيلم، لم يعن بوضع موسيقى تصويرية لفيلمه. إن الموسيقى الوحيدة التي نسمعها في الفيلم هي هدير القطار الناتج عن السرعة واحتكاك عجلاته بسكة الحديد. وهي (الموسيقى) التي تتناغم مع أجواء الفيلم الموحية بانسحاق الإنسان وقسوة الواقع وسرعة الزمن الهارب. هل يمكن أن نقول في الأخير: إن السُّرعة التي يسير بها القطار ترمز إلى سرعة سير الزمان، وإن لحظاتِه تنفلت من بين أيدينا دون أن نستطيع القبض عليها؟ هل حققنا في سفرنا الحياتي ما يجعل حياتنا ذات معنى؟
هوامش:
يُعتبرُ نورالدين محقق من الكتاب المغاربة المعاصرين الذين عرفوا في المشهد الثقافي والأدبي المغربي بتنوع منجزهم الأدبي، فهو يكتب الرواية والشعر باللغتين العربية والفرنسية، والبحث الأدبي والمقالة الأدبية وينشر في المنابر الثقافية في المشرق والمغرب، ويساهم في مجال النقد السينمائي. وأذكر أنه كان ينشر في مرحلة الصبا في مجلة العربي الصغير، وقد انتقل إلى النشر في مجلة العربي الكويتية الكبرى الذائعة الصيت في السنوات الأخيرة. ونذكر من أعماله على سبيل المثال لا الحصر: رواية "بريد الدار البيضاء " (سوريا ـ دمشق، دار النايا، 2012)؛ رواية " شمس المتوسط" (دار النايا، 2013)؛ رواية "زمان هيلين" (دار النايا، 2014)؛ كتاب "شعرية الكلام الروائي " (دار النايا، 2014)؛ ديوان شعري "عودة طائر الفينيق" (منشورات دفاتر الاختلاف، مكناس، 2019).
عشق الأديب نور الدين محقق الكتاب والسينما منذ ميعة صباه، وله إلى جانب هذا المنجز الأدبي المتنوع أعمال تنتمي إلى الفن السابع وبالتحديد إلى تصوير أفلام سينمائية قصيرة جدا يمكن أن ندخلها فيما يسمى بسينما المؤلف، وهي أفلام تجريبية كما يتم وصفها في الورقة التقنية المقدمة لها. ومن هذه الأفلام القصيرة جدا التي بثها في قناته الثقافية (آداب وفنون) باليوتيوب نجد فيلم "العودة إلى الدار البيضاء " الذي سنحاول أن نقاربه في هذه الدراسة.
1- شعرية الصورة وبنى التقابل المشهدي
أول ملاحظة تَلْفِتُ نظر المُتلقي عند بداية مشاهدة الفيلم، (بعد الجينيريك الذي يتضمن العنوان المكتوب باللغة الفرنسية «Le retour à Casablanca» واسم المؤلف باللغة الفرنسية أيضا) أن ثمة استغلالاً جيداً للصورة المكبرة: وجه بطل الفيلم يملأ الشاشة ليبرز لنا المؤلف ملامحَ الحزن الناتج عن ابتعاده عن المدينة الأصلية الأليفة لمصور الفيلم، كما أن الصورة الخارجية الملتقطة عن بعد تنمُّ عن شساعة المكان وجو الصيف القائظ (اللقطة البعيدة الخارجية). يقوم الفيلم على بنية التقابل، وتتمثل فيما يلي:
أ ــــــــ الفضاء المغلق الذي يتمثل في القطار، يقابله الفضاء المفتوح الواسع الخالي من البشر والحيوان والمباني التي تكون منتثرة عادة في المجال القروي مما يوحي بغياب الأنس في هذا الفضاء الخارجي المفتوح. داخل ذلك الفضاء المغلق يحس المشاهد بالوحشة والوحدة، ذلك أن الكاميرا ثابتة ترصد فقط وجه البطل الذي يتحرك حركاتٍ دالة على الملل والقنوط والوحدة والغربة، وهو داخل قطار المفروض أنه يعج بالبشر والحركة والأحاديث. ليس ثمة تواصل إنساني بين البطل والركاب، فهو يهيمن عليه الشعور بالغربة حتى وهو بين الناس، وهذه أقسى أنواع الغربة.
ب ــــــــ اللقطة الكبيرة القريبة المتمثلة في وجه البطل داخل الفضاء المغلق، وهي " تظهر القليلَ جداً من الموقع إن لم نقلْ لا تظهر شيئاً، وتركزُ على شيء صغير نسبياً: الوجهُ الإنساني مثلاً. " () وهو ما يُحققه مؤلف الفيلم، فلا أثر لأي إنسان بداخل القطار، فالكاميرا ظلت طيلة الفيلم على وجه البطل فقط في هذا الفضاء المغلق، فكأنه هو الراكب الوحيد في هذا القطار السريع الذي يبدو خالياً من أي حياة، مما يزيده شعوراً بالوحدة والوحشة وعدم الاطمئنان. يقابل هذه اللقطة الكبيرة القريبة، اللقطة البعيدة الخارجية المتمثلة في الفضاء المفتوح الشاسع خارج القطار. وهو رغم انفتاحه واتساع مساحته وصحو سمائه الزرقاء إلا أنه خلال التفاتات البطل الخاطفة إليه، لم يحدث في ملامح وجهه أي تغيير في اللقطات الثلاث الكبيرة القريبة التي التقطتها الكاميرا لوجهه طيلة الرحلة. فلا يعكس وجهُهُ إلا الحزن والقنوط، ولم نر عليه طيفَ ابتسامةٍ على طول مسافة الطريق رغم التفاتاته الثلاث المتكررة نحو الفضاء الخارجي، ربما لأن وجه الفضاء الخارجي تعمه بدوره الجهامة بسبب ما يبدو من قحط وجدب. حقاً تتغيرُ المشاهد في كل لفتة من لفتاته الخاطفة بحكم أن القطار ينهب الأرض نهباً في سرعته، لكن يبدو أن ليس ثمة ما يبعث على أي ابتهاج أو ارتياح نفسي. هذه المناظر التي يبدو أنها تتغير، نجدها حين نتأملها تتكرر، فنفس مشاهد القحط والجفاف واليبوسة، يضاف إليها أسلاك الكهرباء المنتشرة في كل الفضاء الخارجي فوق أعمدة حديدية مرتفعة، وأسلاك شائكة أو أعمدة حديدية عبارة عن سياج لحماية الحقول القاحلة. ليس ثمة ما يدعو ، سواء في الفضاء المغلق أو في الفضاء المفتوح إلى الارتياح والطمأنينة. لذلك يبدو أنَّ البطل في اللقطات الثلاث المكبرة يعاني الكآبة والقلق والضجر والغربة، يدلنا على ذلك حركات يده ووضع أُصبعه الذي به خاتم فِضِّي صغير على شفتيه أو يمرر أصابعَ يده كلها على وجهه حينا، أو على ذقنه حيناً آخر أثناء التفاته نحو الخارج. تصور الكاميرا أيضاً يده التي بمعصمها ساعةٌ فضِّيةُ اللون وفي كل اللقطات الكبيرة القريبة، يلاحظ المشاهد أن البطل يلبس برنيطةً يزينها شريط أسود. ويلبس نظارات لم ينزعها من على عينيه طيلة الرحلة. إن حالة البطل تشير إلى معاناته من الغربة: الغربة خارج مدينته الأثيرة التي كتب عنها روايته التَّراسلية الجميلة "بريد الدار البيضاء ".
2 ــــــــ شعرية الفضاء والتعبير المزدوج
ــــــ الاشتياق إلى المدينة، مكان الولادة، في رحلته داخل القطار، وهو عائد إليها: لقد تبدى لي أنَّ بطل الفيلم يغمره إحساس بالتعب في فضاء القطار المغلق الخانق الموحش حيث لا يرافقه أي أحد فيه، وأن الطريق طالت وتمددت وتمطَّت كليل امرئ القيس القاسي الطويل. ولم يَشْعر بالارتياح إلا عندما ظهرتْ له لافتة كُتب عليها اسم محطة الوصول "لوازيز" (حي لوازيز) وهو أحد أحياء مدينة الدار البيضاء الشهيرة. هناك نزلَ دون أن نرى سوى قميصِه في لقطةٍ مكبرة تحتل الشاشة كاملة تقريباً، وحقيبته الجرارة، ومزوده فوق ظهره دون أن يبدو وجهه. ومن خلال سيره البطيء وصعوبة جره الحقيبة التي تركز عليها الكاميرا يوحي إلينا المشهد بعياء البطل وتعبه في سفره المنهك جسدياً ونفسياً. وآخر مشهد في هذا الفيلم التجريبي القصير الذي ينتمي إلى جنس (سينما المؤلف) كما أسلفنا، هو مشهد يؤكد لنا حسب قراءتي الفيلم على بنية المقابلة الضدية التي تمت الإشارة إليها أعلاه وهي:
ج ـــ حالة البطل في رحلة القطار الذي تغمره أجواء الملل والوحدة والغرابة، يقابلها: ظهور بطل الفيلم في لقطة كاملة " اللقطة الكاملة التي تشمل بالكاد الجسم الإنساني كاملاً () وهو في بيته في حالة ارتياح بحذاءِ نافذةٍ عريضة يتسرب الضياء من بين شقوق ستارها، وقد وضعَ يديه في جيبي بنطاله، راسماً على محياه ابتسامة مشرقة لم يحظ المشاهد برؤيتها في كل مشاهد الفيلم من قبل. لقد عاد إلى حضن مدينته الذي يشبه حضن الأم الحنون التي لا يجد المرء راحته إلا فيه.
على سبيل الختام
من الجدير بالملاحظة أن مؤلف الفيلم، لم يعن بوضع موسيقى تصويرية لفيلمه. إن الموسيقى الوحيدة التي نسمعها في الفيلم هي هدير القطار الناتج عن السرعة واحتكاك عجلاته بسكة الحديد. وهي (الموسيقى) التي تتناغم مع أجواء الفيلم الموحية بانسحاق الإنسان وقسوة الواقع وسرعة الزمن الهارب. هل يمكن أن نقول في الأخير: إن السُّرعة التي يسير بها القطار ترمز إلى سرعة سير الزمان، وإن لحظاتِه تنفلت من بين أيدينا دون أن نستطيع القبض عليها؟ هل حققنا في سفرنا الحياتي ما يجعل حياتنا ذات معنى؟
هوامش: