رسائل الأدباء ست رسائل بين البروفيسور صالح جواد الطعمة ود. سلمى الخضراء الجيوسي

رسائل مختارة عن تأسيس مشروع بروتا وهو مشروع الترجمة من العربية Project of Translation from Arabic لمؤسسته الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي.



1-

10/12/1982
عزيزتي الدكتورة سلمى /تحيات وأشواق:
أرجو أن تكوني بأحسن حال، صلبة كعهدي بك في وجه الملمات العائلية أو غيرها من المصاعب، موفقة في مساعيك لخير العربية في ديارها وفي غير ديارها.
لابدّ لي من أن أكرر لك أسفي الشديد لسوء الفهم الذي مسنا ونحن نتحدث هاتفياً قبل يومين حول PROTA –
لم أرد من ملاحظتي سوى التأكيد على ضرورة الالتزام بإنجاز أي جزء ممكن من المشروع في إطار زمني محدد كما هو المعمول به في المؤسسات العلمية، سواء كانت هنا أم في البلاد العربية. أكرر هذه الملاحظة بصراحة أخوية من أجلك أولاً ومن أجل مستقبل المشروع، وصراحتي – وهي عيب اعترف به – مستمدة من تجربتي المتواضعة لا في أمريكا فحسب، بل في الوطن العربي قبل اغترابي وبعده (ولعلك لا تعلمين بأني كنت أيام زمان مديراً للكتب في وزارة التربية في بغداد، بالاضافة إلى وظائفي الإدارية الأخرى في الجامعة (جامعة بغداد) (والوزارة)
إن تأييدي لمشروعك يرجع تاريخه كما تعلمين إلى ما قبل التشرف بالعمل معك كمستشار، وقبل أن تحدثيني عنه بصفة شخصية، وكان – ولا يزال – مبعث عوامل موضوعية تتصل بأهمية المشروع وبكفاءتك العالية، وسأبقى مؤيداً له بغض النظر عن مسألة ارتباطي الرسمي بالمشروع، آملاً أن تجدي في ضوء خبرتك طريقة فضلى عملية تعينك على الخروج بما ينجز منه في وقت قريب لأسباب لا تخفى عليك.
إنني أقدر حرصك على الخروج بترجمات أدبية رفيعة المستوى، ولي بعض الالمام بطبيعة الترجمة الأدبية ومشكلاتها، وأؤمن أن من حقك كفرد أن تقضي زمناً طويلاً إن شئت لبلوغ هدفك كما يفعل بعض المترجمين على نفقتهم الخاصة، غير أن هناك اعتبارات أخرى (تفرضها طبيعة أي مشروع يُسْند مالياً أي لا يعتمد على استقلال الفرد) تتطلب الخروج بنتائج ملموسة وإن لم تبلغ الكمال المنشود، في إطار زمني محدد، كما يفعل عدد غير قليل من مترجمي الآداب العالمية – لاسيما وأن مشروعك – مشروعنا – طموح يحتاج إلى دعمٍ ماليّ مستمر –
وإني حين أذكر هذه الملاحظة لآخر مرة لا أريد منها سوى خير المشروع وخيرك، مؤمناً بإخلاصك وتضحياتك وقدرتك على تذليل العقبات، ومُتطلعاً إلى اليوم الذي نحتفل فيه بظهور القسم المنجز من مشروعنا..
ولأكن عند حسن ظنك بي دائماً.
مع خالص الود وأطيب التمنيات
صالح جواد الطعمة
ملاحظة:كتبت الرسالة في ضوء ما أثاره بعض الزملاء الأساتذة من تساؤل حول ميزانية المشروع او الدعم المالي الذي يتلقاه.


الصديق العزيز د. صالح.
كان مبهجا أن أجد منك رسالـة وأطلع على استمرار دراساتك للأدب العربي. أنا الآن أعيش في عمان قريبة من أسرتي الموزعة هنا وهناك.
أتمنى لو أني أصغر بعشر سنوات لكنت كتبت عن الشعر العربي في تاريخه الطويل. عندي مجموعة غير قليلة من الأفكار الجديدة عنه سأحاول تقديمها إذا استطعت بشكلها الجديد.
وها أنت ما زلت تغني المكتبة بدراساتك.
مينف كاتب عربي الرؤيا ولذا فإن قضية هويته(*) قصد تحديدها ببلد عربي لا تزيد كثيرا في تعرفنا عليه كروائي. عندما كنت في تيكساس دعوته ذلك الصيف لزيارة الجامعة بطلب من الدائـرة العربية وكان وقتها يقوم بجولة شبه جغرافية. ولكن الزيارة ثلاثية الأيام خطفها منا أستاذ عربي في الدائرة واستقل به لا سيما بدءا بالمساء حيث كان يدور به على معارفه ويحاول تسليته وتعريفه على ما تمنحه أوستين من ملهيات. فقلت أدعوه مع بعض الأصدقاء للفطور في صباح آخر يوم للزيارة، فأخذه صاحبنا في الليلة السابقة لمغادرته وسهـر به إلى آخــر آخـــر الليل فما جاء للفطور إلا في الحادية عشرة صباحا وعيناه شبه مغمضتين.
كثير من التجارب تفلت من الذاكرة ولكن هذه بقيت. وأنا، على كثرة معرفتي بالآخرين ما زلت غريبة عن الانسجام بأوضاع كالتي حدثت ذلك الصيف.
المهم هو أنك في خير وعافية. ولعلك تزورنا هنا في عمان. وأخبرني إذا أحببت بما يتم معك في دراستك الأخيـرة عن منيف.
المخلصـة
سلمى

• (*) إشارة الى مقال لي عن هوية منيف ” الروائي السعودي عبد الرحمن منيف خواطر ومقتطفات مختارة (1977-2017) حول هويته الملتبسة” الناقد العراقي 8/8/2017 جاء فيه “علماً بأن تهميش هويته السعودية يلاحظ في أعمال المتخصصين كمجموعة الناقدة الكبيرة الدكتورة سلمى الجيوسي “القصة العربية الحديثة” (2005) Modern Arabic Fiction– وهي أهم وأكبر مجموعة بالإنكليزية – حيث نقرأ في تعريف “منيف” أنه “مواطن عراقي التجنس” ولد في عمان لأب سعودي وأم عراقية”. وقد أشرت في مقال آخر الى اقصائه من كتاب “أدب الجزيرة العربية” والادعاء بعد رحيله بأنه استبعد بسبب إقامته خارج المملكة العربية السعودية.



*******


2-

عزيزتي سلمى/ تحيات وأشواق
ارجو ان تكوني بأحسن حال ممكن في هذه المرحلة من عمرنا و هذا الوضع الكابوسي الذي يمر به عالمنا الممتد بين الخليج والمحيط.
أعتذر عن اضطراري الى الكتابة مرة أخرى (أو أخيرة)حول ما جاء في رسالتي المؤرخة 8 اكتوبر 2018 مؤملاً ان يكون بامكانك الرد عليه
مع خالص الشكر والاعتزاز.
صالح



********



3-

عزيزتي سلمى
ألجأ اليك مرة أخرى لمساعدتي في اعداد دراستي الموثقة عن بروتا بتوضيح عدة اسئلة أثرتها من قبل في رسائلي اليك:
1. صدر بيان تاسيس بروتا(10 صفحات) خلواً من التاريخ: هل من الامكان الاشارة الى تاريخ صدوره (اليوم/الشهر/ السنة)؟هل نشرت بياناً مماثلا او معدلا بعد التاريخ الاول؟وذلك لحرصي على الدقة بذكرا لمعلومات المطلوبة (وأعترف بأنه حرص غير محمود بسبب ما يستغرقه من وقت وجهد وقد عانيت منه حديثأ في محاولات عدة فاشلة تهدف الى التاكد من تاريخ نشر كلمتك في الاثنينية بعنوان شكر وعرفان)
2. هل لديك قائمة بالاعمال التي تعتبرينها من منشورات بروتا بالانكليزية ؟ تشيرين في بعض تصريحاتك الى ما يزيد عن اربعين عملاً وهو ما لم استطع التحقق منه علماً بأن بعضها لا ينص على بروتا.
3. قلت في احدى مقالاتي ما يلي:
“ان ما يلفت النظر ويدعو الى التساؤل ومزيد من البحث ان ما يوصف بالعون المادي العربي ظل جغرافياً مقتصراً على اربعة أقطار عربية (الإمارات – السعودية – العراق – الكويت) بالرغم من أن الجيوسي – حسب علمي ان لم تخني الذاكرة – حاولت الاستعانة بمصادر أخرى في الوطن العربي الممتد بين الخليج والمحيط.
لاشك في انه ليس هناك من هو اولى من الجيوسي نفسها بالقاء الضوء على هذا الامر وبيان ما قامت به من مساع مع مؤسسات في اقطار عربية اخرى وأخص بالذكرمنها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي رعت اكبر مؤتمر عربي في تونس (نوفمبر 1981) لنشر الثقافة العربية الاسلامية في الخارج.”
هل لديك اي تعليق على القول المذكور؟
4. جاء في كلمة لك في الاثنينية وتقديمك لكتاب:
. أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك
هذا الكتاب هو جزء من مشروع كبير لرابطة الشرق والغرب/ بروتا؛ هو مشروع “عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين”، ويدور أولاً حول رؤيا العرب والمسلمين في القرون الوسطى للآخر، كما يتناول أيضاً مناحي مختلفة من تاريخ ثقافات إنسانية متعددة تعرّف عليها رحالة العرب والمسلمين وجغرافيوهم ووصفوا أوضاعها العمرانية وعادات أهلها وتقاليدهم، وثقافة شعوبها المختلفة
لم أجد اية اشارة في احاديثك او كتاباتك الى ان صديقي الدكتور عبد الله ابراهيم نشرالكتاب المذكور تحت العنوان التالي:
عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين. مجلدان. أبو ظبي: المجمع الثقافي.2001 وط 2 بيروت :المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007.
5. سألت في رسالتي الاولى اليك عن عدم اختيار لميعة عباس عمارة في انثولوجية الشعر العربي الحديث وتساءلت عن مدى تدخل الدعم العراقي او السعودي في اختيار الاعمال و اصحابها. لا اشك في ان لديك الشىء الكثير حول معاناتك في هذا المجال وقد يتاح لنا في يوم ما ان نقرأ عنها في مذكراتك او ذكرياتك.
6. .أرحب باية ملاحظات او معلومات اضافية تسهم في اعداد دراستي عن بروتا. أتوقع كما ذكرت في رسالتي قبل يومين ان ألم بما نشر من تعليقات حول منشورات بروتا .
تقبلي وافر شكري وتقديري مع اعتزازي بشرف العمل معك والاستمرارفي خدمة بروتا.
صالح


*******


4-

عزيزي الدكتور صالح
أشكرك كثيـرا جدا على متابعتك الحديث عن بروتا مما يساعد في أية محاولة لتوسيعه. إذا تم هذا فإني أرجو أن تستمر معنا سندا وعلما ولياقة نادرة.
هل تظن أن الساعة(الساحة؟) العلمية الآن في نفس الحاجة لتحمل المشروع كما كانت في سبعينات القرن الماضي. لقد أسعدني إقبال أساتذة العربية على مخطط المشروع في ذلك الوقت وبإمكاننا اليوم أن نغيّر أو قل أن نزيد في مواضيعه ليكون مشروعا معاصرا لحاجات طلاب العلم في هذا القرن. وأن نضيف أمورا أخـرى.
كما أرجو أن تكون أنت بخير وسعـادة وأن نلتقي مرة أخرى في الشرق الأوسط أو في أمريكا .
مع سلاماتي وتمنياتي لكم بالخيروالعمل الناجح،
المخلصـة
سلمى الخضراء الجيوسي


********


5-

عزيزتي سلمى / لا شكر على الواجب. سأبقى مؤيداً لما تقدمين عليه بغض النظر عن مسألة ارتباطي الرسمي بالمشروع كما قلت نصأ في 10/12/1982.
جوابي الموجز عن سؤالك: لا اظن ان الساحة العلمية في نفس حاجة السبعينيات بسبب الازدياد الملحوظ في عدد الاعمال العربية المترجمة منذ 2000 و عدد المترجمين الانكليز الاكفاء واعني بالانكليز من لغتهم الام الانكليزية.
غير اني ارى -في ضوء اطلاعي على ماترجم وما نشر من دراسات بالانكليزية- ان الحقل بحاجة الى أعمال او انثولوجيات تمثل:
1.الادب المغاربي (ليبيا-تونس-الجزائر-المغرب-موريتانيا) علماً بأن هناك تعليقات تأخذ على مشروع بروتا تمثيله الناقص او الهامشي للأدب المغاربي.
2. الادب النسوي العربي.
3. ادب الكتاب/الشعراء العرب في المنافي الغربية (اوربا-امريكا الشمالية-استراليا-نيوزلندا)
4. النقد والدراسات الادبية في العالم العربي.
واني على اتم الاستعداد لتزويدك بأية معلومات اضافية.
صالح



*********


6-


عزيزتي سلمى/ تحية طيبة
يعز علي الا اتلقى رداً منك.
أقوم الآن بتوثيق ما كتب حول الانثولوجيات بصفة خاصة ومدى انتشارها بذكر أرقام او حقائق ويسرني ان اوضح ذلك بمكالمة تلفونية لو سمحت. هل بالامكان تزويدي برقم الجوال/الهاتف المناسب؟
مع اطيب تمنياتي واحترامي.
صالح
عزيزتي سلمى/ أرجو ان تكوني بأحسن حال.
من المؤسف يصعب علي الطباعة بالعربية.
سأشير في مقال تابع الى بعض ما ورد في البيان الاول (نسختي لا تشير الى تاريخ صدوره /انظري الصفحة الاولى). هل نشرت بياناً مماثلا آخر؟
أتوقع ان اخصص مقالا حول “سعة انتشار معظم منشورات بروتا”.
مع خالص الود و التقدير.​

صالح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى