كرة القدم ليلى تباني - أهذه حقّا أرجنتين تشي غيفارا التي نعرفها؟

ماذا لو كان تشي غيفارا اليوم حاضرا ؟... ماذا سيكون موقفه وهو يرى بعض مشجعي المنتخب الأرجنتيني وقد استبدلوا شغف الرياضة بالعنف والعداء، وأحالوا الاحتفال اعتداء؟ هل كان سيصمت أمام هذه المشاهد، أم كان سيدينها بوصفها خيانة للقيم الإنسانية التي طالما ارتبط اسمه بها؟
شكرا لكرة القدم التي لم تمنحنا المتعة فحسب...بقدر ما كشفت لنا ماكان مختبئا خلف أقنعة التشجيع، وأسفطت أوهاما صنعناها لأنفسنا و للآخرين .
رغم ذلك لا مفر من ان نقر بان مباريات كأس العالم شهدت مواقف رياضية رائعة...لكنها كشفت أيضا عن سلوكيات مؤسفة صدرت عن بعض الجماهير. ومن بين أكثر المشاهد إزعاجا ما بدر من فئة من مشجعي المنتخب الأرجنتيني، الذين أظهروا في مناسبات عديدة عنفا وعدائية سواء عند الفوز أو عند الخسارة. كما أثارت مواقف بعض عناصر المنتخب، التي فُهمت على أنها تعبير عن دعمهم للكيان المحتل، استياء واسعا لدى كثيرين.
وفي المباراة النهائية، وبعد تتويج إسبانيا بكأس العالم عن جدارة، انتشرت مقاطع تُظهر اعتداءات قام بها بعض المشجعين على أنصار الفريق المنافس، في مشاهد بعيدة كل البعد عن الروح الرياضية، ولم تتوقف إلا بعد تدخل عدد من الحاضرين. كما رافقت تلك الأحداث مظاهر أخرى من شرب الكحول والألفاظ البذيئة التي لا تمت للأخلاق الرياضية بصلة.
لكننا وفي كل مرة نعود ونذكّر بأن العدل يقتضي التمييز بين تصرفات فئة من المشجعين وبين شعب بأكمله. فلا يمكن اختزال أمة كاملة في سلوك مجموعة من المتعصبين، كما لا يجوز أن تُنسب أخطاء أفراد إلى جميع أبناء وطن .
ومع ذلك، يبقى السؤال موجعا : كيف يمكن أن يجتمع في وطن واحد ... إرثٌ أنجب بطلا بحجم تشي غيفارا، رمز الانسانية والثورة والعدالة، مع مشاهد تعكس العنف والتعصب؟ ربما لأن الأوطان لا تُقاس بأبطالها وحدهم، بل أيضا بأخلاق من يحملون رايتها في كل زمان ومكان...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى