محمد بشكار - رُفْقَةَ القمر نصنع الربيع بدون سلاح..!

ما كانت أسطرنا لتتفرق اليوم بحبرها بين الفسائل، بل التأمت كلماتها كالينابيع تتدفق من كل صوب لتَصُبَّ في نهر عظيم وثر، يجري نميراً رُفقَةَ القمر دونما سلاح اللهم القلم الذي يُفيد جسراً لعبور رسائل قد تصل يوماً مهما طالت المسافة للمجتمع، دون أن ينتاب الأفكارَ عُكَّازٌ..!
أجل يلتئم اليوم الطيبون حول كاتب روايات راسخة في الأدب المغربي الحديث، بعناوين ألمعية مثل ؛«الطيبون» و«رفقة السلاح والقمر» و «درب السلطان» و «حب فبراير»؛ إنه الأديب المغربي الكبير مبارك ربيع الذي أعتذر إذا لم أوافق الصديق الكاتب شعيب حليفي أن يعتبره ربيعاً للشاوية فقط، بل هو ربيع لكل المغرب، حتى لينطق صوت السارد في كل رواياته الخلاَّقة، بجميع الأصوات على اختلاف تدفقات المشارب الإجتماعية تعبيراً وعقلية أو تفكيراً؛ فلا تملك الحيرة إلا أن تقفز بالحاجب أعلى من الجبين، ونحن ننظر لأديب تصدر منه وهو الفرد كل الطبائع البشرية للمجتمع، ليصف مثلا بدقة، عجوزاً من الرباط أو فاس أو حتى الجبل، فيكتب سرداً طبق الأصل لطريقة العجوز في الكلام الموصول اللسان بشريحتها الإجتماعية إن لم أقل بحقل من الفلفل الحار، وعاداتها في التعبير بسيماء الوجه أو العين غمزاً؛ إن مبارك ربيع ليس سهلا، حسب ما قد يبدو في ظاهر الكتابة التي قد نشربها سَلْسَةً في جرعة قراءة، بل هو صعب بهذه السهولة في ليونتها المتغلغلة بأنساع العظام، وجريانها الذي يصل في سُقياه إلى البذرة في أعمق التراب، وسيان إذا نبتت زهرة أو صباراً ما دامت تحمل في شوكها رسالة أو مهمازاً للضمير؛ َأوَ لَيْسَ الماء سهلا سلسبيلا حين نَعُبُّه، ولكنه أيضاً صعب إذ يستطيع التَّسرب بأعين الحكي البَصَّاصة من تحت الأبواب، فلا يجدي حديدها حجاباً للأسرار؛ يقول مبارك كل شيء ولكن في جوهر قضية لا تنجلي إلا من مسافة تأمل تلي قراءة الرواية، فندرك أنه خَصَّنا جميعاً بحديث يخدم المجتمع..!

1757231426904.png

تعجبني الوتيرة التي يتحَوَّل على نولها النسيج الفكري للأديب مبارك ربيع، فلا تجده مستقراً في ثبوت، إنما متطور مع نمط العقلية التي تتناقلها الرؤوس عبر الأجيال؛ وهو بهذا المسلك في الحياة، يزيد في دمغ القول الشعبي المأثور: «الرَّاس لِمَا يْدُورْ كُدْية..!»؛ فهو ليس بالأديب المحافظ الذي تعلبه صورة نمطية نجد مفتاحها دائماً في ربطة العنق، بل استطاع أن يجعل للبون الزمني الذي بين روايتي «رفقة السلاح والقمر» و «حب فبراير»، بوناً سردياً أيضاً استفاد من جماليات جديدة في طرائق الحكي، والأهم أنه واكب روائياً تحول المجتمع فكتب من وجهة نظره في الحب الذي لا يعدم هودجاً في السياسة، عن الربيع العربي، ومثلما كان قمراً في رواية رفقة السلاح بعد استقلال المغرب، بقي ربيعاً محتفظاً باسمه الأصيل الذي يكتنف بالمعنى الذي طَيَّ رواياته، أملا في غد أجمل للبلاد..!
تعالوا إذاً، لنصنع رُفْقَةَ القمر ربيعاً بدون سلاح..!

افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" الذي خصص عدده ليوم الخميس 7 ماي 2015 لملف حول الأديب المغربي الكبير مبارك ربيع، بمشاركة الأساتذة: محمد برادة و الميلودي شغموم و شعيب حليفي و عبد الرحيم العلام و عبد النبي دشين).

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى