محمد بشكار - لن أكْبِتَ ما أَكْتُب..!

رغم أن القلم ليس قَدَماً، إلا أن ثمَّة من يحاول عبثاً، أن يُبَرِّد الماء في رُكْبته كي ينيخ بما حَمَل، ولا يمضي قَيْدَ سطر في احتِرَاثِ وإبداع معنى جديد لما كَسَدَ وعطن من معاني في الأدب والفكر والسياسة وحتى في الإنسان الذي صار في غالب حياته يعيش بدون معنى..!
حقّاً ثمة من يُحاول عبثاً أن يُبَرِّد الماء في رُكبة القلم، بالقول إن كل ما قيل قد قيل، وإن ما نَكْتُبُه الأجدر أن نَكْبِته سواء كنا نمارس أي جِنْسٍ أدبي غير مسبوق بِغزَلٍ، ولا يهم إذا انفجرنا وَمَسَّ انفجارنا الآخرين بانحراف أو جنون..!
لن أَكْبِتَ ما أَكْتُبُ بسبب بعض التقليعات التي تجد سَنَداً لعرجها في استغلال الدين، فتدعي أننا نعيش نهايتنا التي ماهي إلا بداية القيامة، حيث ترتفع الأقلام وتُطوى الكُتب أو الصحف، فتحاول بهذا الصنيع أو التضبيع، أن تُجرِّد الرؤوس من كل الأفكار الإنسانية، لتؤول إلى صَلَعٍ لا تؤمن صحراؤه الجرداء إلا بالفراغ الذي يُحبط النفوس كي لا تستمر في الإبداع وحتى الحياة..!

1757395048099.png

لن أَكْبِتَ ما أَكْتُب، ولا يهمني إذا اتَّخَذَتِ المعاني التي خَطَّها السلف سواء كان صالحاً أو طالحاً، طريقاً آخر في سطوري أو حتى عروقي الملتوية، ما دام حبرها لن يجد في دمي مبدعاً فاسداً..!
هل أحاكي الجاحظ في وجهة عينيه، دون أن أُصاب بعماء البصر والبصيرة، وأقول مثله إن المعاني مطروحة على الطريق؛ هي كذلك حقّاً، ولكنها ليست كأثر سياحي نلتقط معه لأسمائنا نحن المبدعين، صوراً طِبْقَ المبنى والمعنى، إنما هذه الأفكار أشبه بالبحيرة التي لا نأتيها إلا من ظمإ معرفي ليس لنشربها بل لنتشرَّبها كي نسمع بالتأمل ما لم تَقُله للآخرين..!
لن أَكْبِتَ ما أَكْتُبُ، لكنني في ذات القلم الذي لا ناقد أو نَاكِدَ يستطيع أن يُبَرِّد الماء في ركبته، أكره من يعيش عالة على الأسماء، ومجرد شبيه طيلة الحياة والمرآة أيضاً، فلا يَكُون نفسه إلا في الأوراق الرسمية، أما أوراق الكتابة فتحمل طَيَّ توقيعه ألف توقيع حتى ليستبدل المِشْجَب وظيفته وينقلب شمعداناً..!
لن أكْبِتَ ما أَكْتُبُ، لأني أعلم أن ثمة من يُدَبِّر مؤامرة توحيد الفكرة في قطيع، لتسهل قراءة رزمة من العقول في عقل واحد لا يتجاوز المقاس المتفق على عرفه الأحمر بين الديوك اجتماعيا..!
تُرى هل وَصَل المعنى، أم أن قوالب ليست من سُكَّر دائمًا، اعترضت طريقه بآلاف النُّسخ؛ عسى مهما كتبوني أبقى طِبْقَ وجهي..!

(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 30 أبريل 2015)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى