بهجت العبيدي - مأجورون يتربصون بمصر ويصمتون عن ضرب الدوحة

من يتأمل المشهد السياسي الراهن، يرى أن ما حدث أمام السفارات المصرية في الخارج ليس مجرد احتجاجات عفوية، بل هو جزء من مخطط مدروس تُدار خيوطه في غرف مظلمة. إن هؤلاء المحتجون ليسوا سوى مجموعة من المأجورين، الذين لفظهم الشعب المصري بعد ثورة الثلاثين من يونيو، ولم ينسوا لمصر تخلصها من عباءة الوصاية الأيديولوجية وتحررها من قبضة جماعة حاولت اختطاف الدولة.
تلك الجماعات لا تُحرّكها المواقف إلا حين تكون ضد مصر، ولا ترفع الشعارات إلا لتُهاجم مصر. أما حين تُضرب الدوحة في قلبها بصواريخ إسرائيلية، في حدث هزّ المنطقة وأربك المفاوضات، نجدهم يلتزمون صمت القبور. أليس من المفترض أن يخرجوا في مظاهرات غاضبة أمام السفارات الإسرائيلية؟ ألا يستوجب عليهم، لو كانوا حقًا عروبيين أو وطنيين أو حتى مجرد بشر يمتلكون ضميرًا، أن يُدينوا هذا العدوان الصارخ على دولة عربية شقيقة؟ ولكننا لم نرَ منهم همسًا، ولم نسمع منهم صرخة، وكأن ما حدث لم يكن يخصهم. لقد اختاروا الصمت لأنه الخيار الوحيد الذي يضمن لهم البقاء. إنهم يخشون على وجودهم في الدول الغربية التي تأويهم وتمنعهم من الاقتراب من سفارات الكيان الإسرائيلي. هذا الارتماء في أحضان من يمولهم يجعلهم على استعداد للتخلي عن أي مبدأ أو قيمة أو أي شيء عزيز في سبيل الحفاظ على بقائهم، مستغلين التواطؤ الواضح من الدول الأوروبية التي تسمح لهم بالتطاول على السفارات المصرية وتغض الطرف عن أي فعل يمس أمن السفارات الإسرائيلية، في سلوك يكشف عن حقارة موقف الجانبين معًا.
المخطط الذي يتبعونه قديم لكنه متجدد، يعتمد على تشويه صورة مصر في الخارج من خلال وقفات احتجاجية تُصوّر وتُبث على منصات إعلامية محددة لإيهام العالمي بهتان وزورا، بغضب المصريين في الخارج، في حين أن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم القليلة. هذا الضجيج يهدف أيضًا إلى إرباك الجاليات المصرية الوطنية التي تعمل بصمت وإخلاص على بناء صورة مشرفة لبلدها. والأخطر، أنهم يحاولون إرسال رسائل إلى الداخل المصري بأن الدولة ضعفت، وهو وهم لن يستطيعوا إقناع الشعب به، فمصر أكبر من أن تهتز بوقفة مدفوعة الأجر.
هؤلاء المأجورون يتجاهلون العدو الحقيقي، فلا يجرؤون على الاقتراب من سفارة إسرائيل أو مواجهة من يحتل الأراضي وينتهك الحقوق. إنها ليست لعبة مواجهة إسرائيل، بل هي خطة تستهدف مصر وحدها وكأنها هي الخطر الأوحد. ألا يكشف هذا عن حقيقتهم؟ يتاجرون بشعارات الحرية وهم أسرى أجندات بعيدة كل البعد عن الوطنية، يصرخون ضد مصر لأنهم يعلمون أنها السد الأخير في وجه مخططات تقسيم المنطقة.
لكن مصر لن تتأثر بهذه الحملات، وستواصل دورها التاريخي في فتح قنوات الحوار وقيادة جهود الوساطة والدفاع عن قضايا الأمة العربية. سيظل صوتها عاليًا فوق ضجيجهم، وليعلم هؤلاء أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تخدع إلى الأبد. سيأتي اليوم الذي يُسألون فيه: لماذا صمتّم عن ضرب الدوحة؟ ولماذا لم تواجهوا من يحتل الأرض؟ لماذا كنتم أدوات ضد وطنكم؟ حينها لن يجدوا جوابًا، لأن الحقيقة واضحة: لقد باعوا أنفسهم للشيطان بثمن بخس. أما مصر، فستبقى عصيّة على المؤامرات، منيعة على المأجورين، ثابتة في موقعها لا تهزها ريح.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى