محمد بشكار - كلام من القلب إلى شاعر البجع محمد بنطلحة مع صورة للذكرى..! محمد بشكار

جِئتُ فاس سبتاً وأحداً ماضيين، ولأن الشِّعْرَ أبَدٌ، فقد ضيَّعْتُ باقي أيام الأسبوع حين ذُبْتُ في حرارة اللقاء بشعراء أحفظ أسماءهم عن ظهر حُب، ولكن لابأس أن ألمس في الأسماء بعض الشمس، لأذكر شاعر نشيد البجع الذي تمنّى أن يكون أعمى ليرانا جميعاً بِطَرْفِ قصيدة ؛ إنه الشاعر محمد بنطلحة الذي اغْتبَطْنَا بغِبْطته حين تُوِّج عريساً في المهرجان، بجائزة فاس العالمية للكتاب، فَوَفَد على الخشبة مساء الافتتاح، بَدَلَ الجائزة موكبٌ من الهدايا تزدانها الدروع وباقات الورد وتمثال حَدبَت على الإشراف على نحت ملامحه الأشبه كثيراً ببنطلحة ، الشاعرة والمطربة الفلسطينية شادية حامد؛ وهذه الهبات وإنْ اكتنفت في رمزيتها البليغة ما لقيمة تكريم الشاعر في الحياة، مِنْ وقْعٍ أثير على الأنفس ذي دلالةٍ راسخة، فإن الشاعر الحقيقي والأصيل، يبقى في ذاته هو الجائزة الكبرى للبشرية جمعاء، لأنه يصون ذاكرتها بما يُؤَرّخه من سِيَرٍ ذاتية وثيقة الروح بحياة الناس.. !
الشاعر إذاً أكبر من الجائزة، ومحمد بنطلحة أحد أمراء شِعْرنا المغربي الحديث، ومازالت قصيدته أحوج من أنفسنا لكل صفاء لا يشوبها بتشويش يُخِلُّ بالإيقاع والمعنى، فقط نتمنى أن يطول به العُمْر لتطول معه هذه القصيدة بنهرها في زمن صار إنسانه حَجَراً..!

(كلمة من افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليوم الخميس 19 مارس2015)






1757782946415.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى