د/محمد عباس محمد عرابي - دور مناهج اللغة العربية في ‏‏دور مناهج في تنمية الوعي البيئي لدى طلاب المرحلة الإعدادية ("بيئتي مسؤوليتي")

عرض /محمد عباس محمد عرابي

1757812264864.png

الشاعر محمود غنيم

تناولنا في مقال سابق عرض لدور مناهج اللغة العربية في ‏‏دور مناهج في تنمية الوطنية لدى طلاب المرحلة الإعدادية من خلال عرض الموضوعات التي تهدف إلى تعزيز الانتماء للوطن والاستعداد للتضحية من أجله، فهي بحق نماذج مشرفة، فقد قدموا الكثير من أجل الوطن فقد جاء مقرر اللغة العربية في الصف الثاني الإعدادي بجمهورية مصر العربية (2026م) ليؤكد ذلك فقد جاءت الوحدة الأولى بعنوان "انتمائي قوتي " وقد اشتمل على موضوعات تنمي الولاء والانتماء للوطن: نص الاستماع: سيدة المقاومة المصرية (آمنة دهشان)، وموضوع:" العبور إلى المستقبل (حرب أكتوبر)، من صقور الوطنية (محمد مبروك)، نص مصر التي في خاطري للشاعر أحمد رامي
وفي هذا المقال عرض لدور مناهج اللغة العربية في ‏‏دور مناهج في تنمية الوعي البيئي لدى طلاب المرحلة الإعدادية
فقد جاءت الوحدة الثانية في مقرر اللغة العربية في الصف الثاني الإعدادي بجمهورية مصر العربية (2026م) بعنوان "بيئتي مسؤوليتي " وقد اشتملت على موضوعات تنمي الوعي البيئي وتعميق الشعور بالمسؤولية نحو البيئة التي نعيش فيها من خلال بيان طبيعة ما يقوم به المصري قديما في المحافظة على البيئة والاستفادة من مواردها: نص الاستماع: أقدم وديعة في يد المصري )، وموضوع:" من أجل غد "وواحة مصرية للبيئة مدينة للبيئة "مدينة الخارجة "،والنص الشعري ريفينا المصري لـ"محمود غنيم "
وهدفت كل هذه الموضوعات إلى تنمية الوعي البيئي لدى المتعلمين، وفيما يلي بيان ذلك من خلال أربعة محاور:
*المحور الأول: أقدم وديعة في يد المصري):
وفيه تم بيان عدة أمور :اهتمام المصريين القدماء بالبيئة وموارها والحرص على نقاوة البيئة والمحافظة عليها من التلوث ،عرض الأدلة التي تبرهن على حرص المصريين القدماء بالبيئة ووضع المبادئ القوانين لحماية البيئة كما في بردية (إيبور )حيث طالبت تعاليم الحكيم (بتاح حتب )توصي بالاعتدال في استخدام الموارد والرحمة بالحيوانات ،والحرص على نظافة المكان في دلالة أكيدة على الوعي البيئي، وكل هذا يؤكد أن حماية البيئة ضرورة واجبة ،وهو ما يوجب على التربويين غرس قيمة البيئة في نفوس المتعلمين ،وتنمية وعيهم بحماية البيئة .
*المحور الثاني: " من أجل غد "
وقد بين موضوع " من أجل غد" أنه يجب تنمية الوعي لدى الأجيال بضرورة المحافظة على البيئة من التلوث، وبيان أن التنمية المستدامة تهدف إلى المحافظة على البيئة نقية، وتعريفهم بمبادرة تحضر للأخضر من أجل بيئة أفضل وتعريف المتعلمين بالاقتصاد الأزرق عن طرق حماية البحار والأنهار من خلال إقامة مشاريع سياحية على شواطئ البحر الأحمر وحمايته من التلوث، وحماية الشعب المرجانية وتنمية الإنتاج السمكي بطريقة آمنة، وبالإضافة إلى بناء مساكن حديثة في بيئة نظيفة ذات خدمات متكاملة، وتوفير قرى نموذجية في ضوء مبادرة "حياة كريمة "بغية بناء الإنسان المصري وصون البيئة ومواردها، وأهمية نشر الوعي البيئي بين الأجيال ومشاركتهم في الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية .
*المحور الثالث: واحة مصرية صديقة للبيئة "مدينة الخارجة "):
فقد ألقى الدرس الضوء على أن مدينة الخارجة نموذج يحتذى به في الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية وهو ما يؤكده الكاتب ماهر البهنساوى بقوله "
مدينة الخارجة ليست كأى مدينة مصرية لأن كل ما فيها هو صديق للبيئة والمناخ، وأصبحت عاصمة محافظة الوادى الجديد هى الأولى رسميا باعتماد وزارة البيئة كأول مدينة نظيفة وصديقه للبيئة والمناخ، لما تتميز من خلوها من الملوثات مع افتتاح لمنظومة إعادة تدوير المخلفات، ونجحت مدينة الخارجة فى الابتعاد عن استخدام المكونات الملوثة للبيئة، واستبدالها بمكونات صديقة للبيئة، مع تطبيق منظومة مميزة للنظافة العامة والتخلص الآمن من المخلفات، إضافة للتوسع فى زراعة الأشجار والمسطحات الخضراء في كل ربوع المدينة "
وهو ما جعل مدينة الخارجة مقصد السائحين فبه متحف تاريخي ومقابر البجوات المسيحية التي تمثل الفن القديم، وقد حظيت باهتمام الدولة في خطط التنمية وتوفير الغاز الطبيعي في إنارة الشوارع، وتمتاز بانخفاض معدل الضوضاء وتوافر المساحات الخضراء ، وتحسين إدارة النفايات ،ومشاركة الشباب في التطوع للمحافظة على البيئة ،وهذا يوجب علينا التشجيع على الحفاظ على البيئة والموارد والاقتداء بنموذج الخارجة ،وغرس قيمة المسؤولية الوطنية تجاه المقدرات الطبيعية والثقافية .
*المحور الرابع: ريفينا المصري لـ"محمود غنيم "
حيث الحديث عن جمال الريف في قصيدة الريف الكاملة:

عشقوا الجمالَ الزائف المجلوبا
وعشقت فيكَ جمالكَ الموهوبا
قدستُ فيك من الطبيعة سرَّها
أنعمْ بشمسك مشرقًا وغروبا!
ولقد ذكرتك فادَّكَرْتُ طفولتي
وتمائمي، طوبى لمهدك طوبى!
زعموك مرعىً للسَّوام، وليتهم
زعموك مرعى للعقول خصيبًا!
فهي القرائحُ أنتَ مصدر وحيها
كم بت تلهم شاعرًا وخطيبا
حيَّيتُ فيك الثابتين عقائدًا
والطاهرين سرائرًا وقلوبا
والذاهبات إلى الحقول حواسرًا
يمشي العفاف ورائهن رقيبا
سلبت عذاراك الزهورَ جمالها
فبكت تريد جمالها المسلوبا
كست الطبيعةُ وجْهَ أرضك سندسًا
وحبت نسيمك إذ تضوَّع طيبا
بُسُطٌ تظللها الغصون، فأينما
يممت، خلت سرادقًا منصوبا
مالت على الماء الغصون كما انحنت
أمٍّ تقبل طفلها المحبوبا
وبدا النخيل: غصونهُ فيروزجٌ
يحملن من صافي العقيق حبوبا
أرأيت عملاقًا عليه مِظَلَّةٌ
أو ماردًا ملء العيون مهيبا؟
يا رُبَّ ساقيةٍ لغير صبابة
أنَّت وأجرَت دمعها مسكوبا
وحمامة سمع الفؤاد هتافها
فسمعته بين الضلوع مجيبا
والغيد تغمس في الغدير جرارَها
فيظلُّ يضحك ملء فيه طروبا
سِربَان من بط وبيضٍ خرَّدٍ
يتباريان سباحة ووثوبا
وترى الجداول في الأصيل، كأنها
من فضة فيها النضار أذيبا
يا بدر، أنت ابنت القرى، وأراك في
ليل الحواضر إن طلعت غريبا
نشر السكونُ على القرى أعلامَه
فتكاد تسمع للفؤاد وجيبا
بدت الحياة هناك في ريعانها
ولوَ أنها سارت تدب دبيبا
ولقد ينام القوم ملء العين في
زمن يُقضُّ مضاجعًا وجنوبا
وهي السعادة، كم أوت كوخًا، وكم
هجرت أشمَّ من القصور رحيبا
قالوا: الحضارة، قلت: أسفر وجهها
وبدت محاسنها، فكنَّ عيوبا
ما ضرَّ أهل الريف ألا يحفلوا
بالطب، أو لا يعرفوا«الميكروبا»؟
ضمنت سلامتهم سهولةُ عيشهم
وصفا هواؤهمو، فكان طبيبا
رضعوا رحيق السائمات، وما دروْا
غير النمير وغيره مشروبا
وسرى شعاع الشمس في أبدانهم
فجرى بأوجههم دَمًا مَشْبُوبا؟
شمس القرى كست الوجوه نضارة
أرأيت وجهًا في القرى مخضوبا؟
سر في الحقول، ترَ الرياضة عندهم
فنَّا، وخطًا عندنا مكتوبا
أكبرتُ في القَرَوِيِّ حدة عزمهِ
وحسبتُه في صبره «أيوبا»
ورأيت طيبَ النفس فيه سجيةً
ووداده سهل المنال قريبا


فيه ترى الخلق الصريح، ولا ترى
ضحك النواجذ بالخديعة شيبا
أنا لا أقول: تشينه أمِّية
كن خيِّرًا، ولا كاتِبًا وحسيبا
كم ضلَّ من أهل الحواضر قارئٌ
فاغتال أعراضًا وشقَّ جيوبا
في الريف فتيان تسيل جباهم
عرقًا فيصبح لُؤْلُؤًا مثقوبا
لا فتية مُرْدٌ بأيد بضَّة
في كل يوم يلبسون قشيبا
بذلوا لمصرٍ فوق ما في وسعهم
ورضُوا بما دون الكفاف نصيبا
حيث الإعجاب بالطبيعة الخلابة والزرع الأخضر، والأشجار والحقول التي تملأ النفس سعادة .
ويمكن القول:إنه أحسنت مناهج اللغة العربية في تنمية الوعي البيئة لدى طلاب المرحلة الإعدادية من خلال تعريفهم بالجهود التي كانت تبذل في مصر قديمًا للمحافظة على البيئة ،والجهود التي تبذل في الوقت الراهن وتعريفهم بالمواقع المصرية والواحات صديقة البيئة ،والشعر الذي يصف جمال البيئة الريفية في مصر

المراجع:
وزارة التربية والتعليم: الإدارة العامة للمناهج: كتاب اللغة العربية للصف الثاني المتوسط (الفصل الدراسي الأول 2026م)
ماهر البهنساوى ، "الخارجة".. أول مدينة صديقة للبيئة والمناخ فى مصر..
اليوم السابع
بوابة الشعر محمود غنيم :

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى