محمد بشكار - لست شارلي أنا محمَّد..!

يُجمع المفكّرون أن الحدث الكبير الذي يَرُجُّ العالم وأفئدة الناس، تُعوزه دائماً مسافة تأمُّل زمنية، لتنقشع الفكرة كالشمس ساطعة سديدة برأيها، بعد أن تتبدد السُّكرة بانفعالها السريع، وغيوم الغضب التي تُعمي البصيرة والأبصار..!
لذا لا يجدر بمن نصبوا أقلامهم محلّلين لأفكار ليست في عقول الناس، أن يضعوا في الحدث رأساً ورجلين ، فهم بذلك إنما يزيدون النار زيتاً، لتندلع الفتنة بين الشعوب، بكراهية لن تطفئها كل البحار..!

1758079911282.png

حسناً لندخل في الموضوع جازمين أن الصحيفة الكوميدية «شارلي إيبدو» التي لا ينقصها إلا شابلن، قد أخطأت بتجاوزها الحرية إلى استفزاز المشاعر الدينية للمسلمين وحتى المسيحيين في أحد رسوماتها السالفة؛ كان عليها أن تبقى وهي تضخ رسوماتها الساخرة في حيز الضحك، بدل أن تنتقل للبكاء وحتى الدماء؛ لكن هذا الصنيع الشنيع، لا يُخَوِّل لأحد أن يصدر حكماً بالإعدام في حق الصحافيين الكاريكاتيريين الذين سخروا من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لنا في سيرته العطرة، خير موعظة، ولو كان في زمننا، لرد على السيئة بالإسوة الحسنة، ولحوَّل الكراهية التي تتأجج بِغلِّها في النفوس، إلى حب وتسامح وسلام..!
لِنقل ببساطة من يتوضأ طلباً للطهارة من الذنوب، إن سلوك التطرف الديني الدموي الذي اقترفه قتلَةُ صحافيي شارلي، وهم مجرد ثلاثة، لا يعبر عن المشاعر الحقيقية لما يناهز ملياري مسلم في العالم؛ بل إن من يعيثون فسادا بالفاشستية أو النازية الدينية، لا يشكلون إلا نسبة غاية في الهزالة بعد الفاصلة التي تلي الصفر..!
يحتاج الحدث إذاً مهما كان زلزالا يرج العالم، إلى مسافة تأمل تجعل العقل صحواً، لا تُعمي بصيرته غيوم الغضب؛ أما بالنسبة للدولة المغربية، فقد كانت نموذجا يُقتدى، حين عبرت بليغاً وبكل ما أوتيت من سيادة، أنها ضد مسيرة ترفع شعارات تسيء للنبي الكريم؛ هذا رأيي في شارلي وأنا محمد..!

* عمود منشور ضمن ملف حول قضية "شارل إيبدو" بجريدة العلم، اليوم الخميس 15 يناير 2015)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى