حسام الحداد - بين النص المؤسِّس والإسقاط الإيديولوجي: تفكيك خطاب البخيتي عن خصوصية النبي

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (50)

تُعدّ الآية رقم (50) من سورة الأحزاب واحدة من أكثر المواضع القرآنية التي أثارت نقاشًا وجدلاً في القراءات النقدية المعاصرة، لارتباطها بتنظيم العلاقات الخاصة بالنبي محمد ﷺ، وما يراه البعض من خصوصيات أُعطيت له دون غيره. وقد استثمر علي البخيتي هذه الآية ليبني عليها خطابًا اتهاميًا يذهب إلى أن القرآن نصٌّ بشري كتبه "محب للجنس"، وأنه يشرعن للنكاح غير المقيّد، واسترقاق النساء، والتعدد المفرط. غير أن هذا الخطاب لا يتعامل مع النص بوصفه خطابًا تأسيسيًا جاء في سياق اجتماعي ـ تاريخي محدّد، بل يُنزعه من شروطه التداولية، ويضعه في مرآة معايير القرن الحادي والعشرين، ليحوّله إلى مادة للتهكم والسخرية أكثر من كونه موضوعًا للتحليل العلمي. من هنا، يصبح من المهم تفكيك هذا الطرح، لا عبر الدفاع الوعظي المباشر، بل عبر منهج تحليل الخطاب واللسانيات التداولية، الذي يتيح الكشف عن آليات الانزياح، والتضخيم، والإسقاط التي تُنتج مثل هذا النقد المأزوم.

النص القرآني كخطاب لا كجملة معزولة
النص القرآني لا يمكن التعامل معه باعتباره جملة منفصلة أو عبارة لغوية جامدة، بل هو خطاب كامل يتشكل داخل سياق تشريعي وأخلاقي متكامل. الآية (الأحزاب 50) مثلًا لا تقف عند حدود "إباحة الغريزة" كما يتوهم بعض القراء، وإنما تنتمي إلى نسيج أوسع في سورة الأحزاب، حيث يرد الحديث عن تنظيم أوضاع بيت النبوة بما له من خصوصية اجتماعية ودينية. فالنبي لم يكن مجرد شخصية روحية، بل كان قائدًا سياسيًا ورمزًا دينيًا، وكان منزله ذاته محطّ أنظار المجتمع المسلم الناشئ، وبالتالي فإن أي علاقة أسرية تخصه كانت تكتسب بعدًا جماعيًا وتشريعيًا. الآية إذن جزء من مشروع لتقنين هذه الخصوصيات في صورة خطاب مُؤسِّس، لا مجرد إباحة شخصية.
ومن منظور اللسانيات التداولية، المعنى لا يستخلص من النص منفردًا بل من خلال سياقه المقامي (contexte situationnel). نحن هنا أمام مجتمع عربي في القرن السابع الميلادي، قائم على الأعراف القبلية وعلاقات القرابة والتحالفات العشائرية، يمرّ بمرحلة انتقال من تقاليد الحرب والسبي والزيجات القبلية إلى منظومة دينية ـ قانونية جديدة. وظيفة النص القرآني في هذا السياق لم تكن تكريس ما هو قائم، بل ضبطه وتقنينه وإعادة توجيهه، بحيث يندرج ضمن إطار أخلاقي وتشريعي أوسع. لذا فقراءة الآية بمعزل عن هذا الإطار التاريخي ـ التداولي تفقدها معناها الحقيقي، وتحوّلها إلى مجرد نص مُفرغ يُسقط عليه القارئ انطباعاته أو معايير زمن آخر.

استراتيجية البخيتي: تفكيك بلا سياق
يقدّم علي البخيتي قراءته للآية وكأنها مجرّد نص شخصي أو "مقال رأي" كتبه فرد مهووس بالجنس، متجاهلًا أن الخطاب القرآني نص مؤسس، صيغ ليحمل قيمة معيارية وتشريعية داخل مجتمع يتحوّل من البنية القبلية إلى بنية دينية ـ قانونية جديدة. هذا التجاهل يُفرغ النص من مكانته المؤسِّسة، ويحوّله إلى كلام بشري عابر يخضع لقياس المزاج الفردي والذوق الشخصي. ومن هنا فإن أي استنتاجات يخرج بها القارئ بناءً على هذه المقاربة ستكون بالضرورة قاصرة، لأنها لم تتعامل مع النص في بنيته الأصلية ووظيفته التشريعية.
ومن زاوية تحليل الخطاب، ما يقوم به البخيتي يُعرف بعملية إزالة السياق (décontextualisation)، أي اقتطاع النص من شروط إنتاجه التاريخية والاجتماعية. فبدل أن يُقرأ النص في ضوء القرن السابع وما رافقه من أعراف الزواج والحرب والسبي والتحالفات القبلية، يُسقط القارئ عليه معايير القرن الحادي والعشرين، بما تحمله من قوانين حقوقية وأخلاقية مختلفة جذريًا. النتيجة أن النص يُدان لا لأنه يشرّع للظلم، بل لأنه أُقحم في إطار زمني لا ينتمي إليه، وهو ما يخلق صورة زائفة تضع القرآن في مواجهة معايير لم يكن معنيًا بها أصلًا عند نزوله.

الالتباس بين الدلالة والمعنى التداولي
يبدأ الالتباس عند تفسير عبارة «مما أفاء الله عليك» باعتبارها إباحة مباشرة للنكاح والاغتصاب. هذا التأويل تعسفي لأنه يقفز فوق المعنى التداولي للمصطلح في زمن نزول النص. فـ"ملك اليمين" لم يكن مفهومًا جديدًا يطرحه القرآن، بل كان جزءًا من العرف الاجتماعي المرتبط بالحروب والسبي، حيث كانت النساء يؤخذن كأسرى. الجديد في الخطاب القرآني أنه لم يطلق الأمر على عواهنه كما هو سائد، بل سعى إلى تقييد الممارسة وضبطها، بما يضعها ضمن إطار تشريعي وأخلاقي. ومن ثم فالمعنى التداولي للنص لا يقوم على توسيع دائرة الممارسة الجنسية كما يزعم البخيتي، بل على العكس: تقنين ما كان سائبا.
النقطة الثانية تتعلق بفكرة أن القرآن ــ وفقًا لقراءة البخيتي ــ يبيح للنبي "النكاح بلا مهر ولا عقد ولا شهود"، وهو ما يعادله بالزنا. لكن هذا الادعاء يقوم على إسقاط معايير الفقه اللاحق (حيث تطورت الأحكام التفصيلية حول الزواج) على نص تأسيسي سابق. فالممارسة القانونية لم تكن قد اكتملت حين نزول الآية، والحديث هنا عن حالة استثنائية مرتبطة بالنبي وحده. هذه الخصوصية لا تعني تقويض مؤسسة الزواج أو إلغاء ضوابطها العامة للمؤمنين، بل تحديد وضع خاص لشخصية دينية وسياسية محورية، في سياق تنظيمي أوسع لمكانة بيت النبوة.
أما لفظ "الهبة" الذي اعتبره البخيتي مدخلًا لإباحة الزنا، فهو في الحقيقة مفهوم تداولي مشروط بقبول النبي نفسه، أي أن المرأة تعرض نفسها اختيارًا، وليس بالإكراه أو الإلزام. والأهم أن هذا الحكم لم يُطرح قاعدة عامة يمكن للمؤمنين القياس عليها، بل نُصّ عليه بوضوح باعتباره "خالصة لك من دون المؤمنين". وبالتالي فإن تحويل هذه الخصوصية إلى نموذج شامل هو خلط بين الدلالة اللغوية العامة والمعنى التداولي الخاص بالسياق القرآني. هنا يظهر الالتباس الأكبر: التعامل مع النص كأنه يعمم، بينما هو يقنّن استثناء محدود، ويؤكد في الوقت ذاته الفرق بين وضع النبي وبين أحكام عامة المؤمنين.

التلاعب بالبلاغة: من التحليل إلى السخرية
عند التوقف أمام أسلوب علي البخيتي في قراءة الآية، نلاحظ أنه لا يكتفي بطرح اعتراضات أو تساؤلات، بل ينتقل سريعًا من النقد إلى السخرية البلاغية (parodie). المثال الأوضح على ذلك قوله إن الآية كان يمكن اختصارها بعبارة تهكمية: «يا أيها النبي إنا أحللنا لك كل شيء يتحرك». هنا لا يعود النص موضوعًا للتحليل، بل يتحول إلى مادة للتقليل من شأنه والاستهزاء به، عبر تحويل الخطاب المؤسس إلى نكتة لفظية. وهذا الانزياح يكشف عن انتقال من دائرة النقد إلى دائرة الإبطال الرمزي.
من منظور التداولية، هذا الأسلوب لا يحمل نية للفهم أو التفكيك العلمي، بل يُظهر مقصدية واضحة هي التشويه والهدم (intention illocutoire). فالسخرية ليست مجرد أسلوب بلاغي محايد، بل فعل لغوي يُقصَد به إلغاء قداسة النص وتجريده من أي قيمة دينية أو معرفية. بذلك، لا يعود الهدف من الخطاب هو تقديم قراءة بديلة أو تفسير جديد، بل دفع المتلقي إلى استهجان النص ذاته باعتباره "عبثًا" أو "مزحة ثقيلة". وهذا يضع خطاب البخيتي في خانة الجدل الخطابي لا البحث المعرفي.
والأهم أن هذا التحول يخرج بالنقاش من ميدان النقد العلمي إلى فضاء الإيديولوجيا الصدامية. فبدل أن يُبنى الحوار على تحليل لغوي أو تاريخي أو أنثروبولوجي، يتم تحويل النص إلى مادة للسخرية من أجل ترسيخ موقف مسبق ضد القرآن ككل. بهذا المعنى، خطاب البخيتي لا ينتج معرفة جديدة ولا يسهم في إثراء النقاش الفكري، بل يعيد إنتاج قطيعة أيديولوجية هدفها زعزعة مكانة النص الديني في وعي المتلقي، وهو ما يضعه في خانة "الجدل الإقصائي" أكثر من كونه "نقدًا معرفيًا" أو "تفكيكًا علميًا".

إسقاطات أنثروبولوجية خاطئة
أول ما يلفت النظر في قراءة علي البخيتي هو إسقاطه لمفاهيم أنثروبولوجية حديثة على سياق تاريخي مختلف جذريًا. فهو يعتبر أن الزواج من بنت العم أو بنت الخال يدخل ضمن ما يُعرف اليوم في بعض المجتمعات الغربية بـ"زنى المحارم"، في حين أن النص القرآني فرّق بدقة بين محرمات النسب الواضحة في سورة النساء (الأمهات، البنات، الأخوات، العمات، الخالات...) وبين ما لم يُحرَّم. في السياق القبلي العربي، كان الزواج من بنت العم أو بنت الخال شائعًا بل مرغوبًا، لأنه يساهم في تعزيز الروابط الداخلية داخل القبيلة، ويُنظر إليه باعتباره وسيلة لحماية النسب وضمان الاستقرار الاجتماعي، لا باعتباره انحرافًا أخلاقيًا.
هذا الخلط بين مفاهيم الماضي والحاضر يوقع القارئ في مغالطة منهجية؛ إذ يتم قياس الأعراف القبلية في القرن السابع على معايير القرن الحادي والعشرين، حيث تغيرت التصورات حول الصحة الإنجابية والزواج والقرابة بفعل تراكمات علم الوراثة والطب الحديث. لكن من منظور التداولية، معنى النص يتحدد في سياق إنتاجه، لا عبر ما قد يُستخلص منه لاحقًا في أزمنة أخرى. وبالتالي، فتصوير الآية على أنها تشريع لـ"زنى المحارم" هو ببساطة إسقاط لمعيار لاحق على سياق سابق لم يكن يعرف هذه الدلالة أصلًا.
أما القول بأن العرب قبل الإسلام كانوا أكثر "نضجًا أخلاقيًا" لأنهم رفضوا ظاهرة عرض النساء أنفسهن على النبي، فهو بدوره قراءة انتقائية تستند إلى روايات أدبية أو شذرات تاريخية متأخرة. هذه الروايات، حتى لو صحت، لا يمكن أن تُفهم إلا في سياقها الاجتماعي، حيث كان لمكانة النبي وضع استثنائي يثير ردود أفعال مختلفة بين النساء والرجال على السواء. اختزال هذه الممارسة في صورة "انحلال" أو "سقوط أخلاقي" يتجاهل تعقيد السياق التاريخي والوظيفة التشريعية للآية، ويعكس رغبة في الإدانة أكثر مما يعكس محاولة للفهم.

من النقد إلى خطاب الكراهية
يُظهر تحليل الخطاب أن البخيتي يلجأ إلى استراتيجية التضخيم والتجريم (hyperbolisation) من خلال إسقاط معايير قانونية وأخلاقية حديثة على نصوص وممارسات تاريخية. فهو يحوّل بعض المصطلحات الشرعية إلى جرائم معاصرة: مثل وصف الاسترقاق بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، أو تصوير الهبة باعتبارها "زنى"، أو تفسير التعدد على أنه مجرد "إباحية". هذا الإسقاط يطمس الفروق بين السياق التاريخي للنصوص والسياق المعياري الذي تنشأ منه مفاهيم الجرائم الحديثة.
كما يعتمد البخيتي على مقارنة معيارية سلبية بين الإسلام ومعايير غربية حديثة، مثل حقوق الإنسان، والصحة الإنجابية، والزواج المدني. غير أن هذه المقارنات لا تُبنى على قراءة داخلية للنص القرآني ولا على تحليل أنثروبولوجي للثقافة التي نزل فيها، بل على افتراض مسبق بأن المرجعية الغربية هي النموذج الأعلى الوحيد للحكم على كل التجارب التاريخية. وهنا يغيب الوعي بأن تلك المعايير ذاتها نتاج سياقات سياسية وثقافية محددة وليست "حقائق مطلقة" عابرة للزمن.
نتيجةً لذلك، لا ينتهي خطاب البخيتي إلى فهم أعمق للآية أو إلى تفكيك نقدي لحدودها الدلالية، بل يرسّخ صورة نمطية عن الإسلام باعتباره نظامًا يشرعن "الإباحية والاغتصاب". بهذا الشكل، يتحول ما يقدَّم على أنه نقد داخلي إلى إعادة إنتاج كاملة لخطاب إسلاموفوبي متداول في الغرب، لكنه يُلبس ثوب "القراءة الجريئة" من الداخل. وهذا يُظهر أن ما يُسوَّق كتحليل عقلاني قد ينزلق إلى خطاب كراهية يفتقد لأدوات التفكيك العلمي الرصين.

نص علي البخيتي
وللأمانة العلمية كان من الواجب ادراج نص ما كتبه علي البخيتي تعليقا على الآية 50 من سورة الأحزاب والذي يقول فيه:
‏هذه الآية مثلًا تؤكد أن كاتب ‎القرآن بشر، بل وذكر محب للنكاح "الجنس"، وليس عيبًا حب الجنس لكن هناك مشكلات أخلاقية:
  • اباحة الخالق المزعوم لنبيه ممارسة الجنس مع السبايا "مما أفاء الله عليك" أي من الغنائم، وهن النساء المدنيات من الشعوب أو القبائل المهزومة، وهذا يصنف في العصر الحديث جريمة ضد الإنسانية من جهتين، الأولى اباحة استرقاق "استعباد" بشر، واباحة اغتصاب النساء، ولو كان القرآن من إله عادل ما شرع تلك الجرائم ولنبيه تحديدًا، حتى لو كانت ضمن تقاليد الحروب في ذلك العصر، فكان يفترض أن الرب طالما أنزل شريعته أن يوقفها، إذ أن الهدف من ارساله للأنبياء هو وقف الظلم والجرائم والفساد في الأرض كما زُعم، فلماذا إذًا يشرعن تلك الجرائم ولنبيه تحديدًا، والذي يعد قدوة للبقية.
  • إباحة الإله المزعوم لنبيه نكاح أي امرأة تهب نفسها له، دون تحديد عدد، ولا اشتراط وجود عقد ولا مهر ولا شهود، وهذا حرفيًا هو تعريف الزنى في الإسلام ، والذي هو محرم على بقية المسلمين! بمعنى أن أي مسلم يفعل ذلك مع امرأة عشقته ووهبت نفسها له وضاجعها سيعد زانيًا وسيتم جلده إن كان أعزبًا ورجمه حتى الموت إن كان متزوجًا، ونفس الحكم ينطبق على المرأة، لكن مع النبي يمكن لمئة أمرأة أن يدخلن تباعًا لخيمته أو لمنزله ويمارسن الجنس معه واحدة تلو الأخرى وذلك حلال! وهنا سيصمت المسلمون عن كل مشكلات الزنى من انتقال الأمراض وغيرها.
  • هذا النوع من ممارسة الجنس كان مرفوض عند العرب قبل الإسلام، ما دفع عائشة وبنت أنس ابن مالك للقول "أما تستحي تلك النساء مما يصنعن" عندما كن يدخلن ليعرضن أنفسهم على النبي ويقوم هو ليضاجعهن، بل قالت عائشة له عندما برر ذلك بالقرآن: (ما أرى ربك إلا يسارع في هوك)، أي يحلل لك على هواك وما تعشقه، ولولا خوفها من ضياع مكانة والدها لدى محمد لتركته، وكلام عائشة وابنة أنس ابن مالك دليل على أن أخلاق العرب قبل الإسلام في تنظيم الزواج والعلاقات كانت أنضج وأكثر انضباطًا وكان فيها حياء وخجل قبل أن يسقط محمد كل ذلك.
  • اباحة الزواج من بنت العم والعمة وبنت الخال والخالة، وهذا بات شبه مرفوض في هذا العصر في أغلب دول العالم لما يتسبب به من انتقال أمراض وراثية، وفي أغلب الدول الأوربية مثلًا ينظرون لممارسة الجنس معهن أو الزواج منهن باعتباره زنى محارم، بعكس المسلمين الذين سيبقون يمارسونه بسبب هذه الآية حتى مع ثبوت وجود ضرر جسيم على المواليد.
  • اباحة التعدد في الزوجات، مثنى وثلاث ورباع، وهذا بمقاييس اليوم بات مرفوض لعدة اعتبارات، منها زيادة الأبناء وما يرافق ذلك من اهمال في تربيتهم وتعليمهم نتيجة عدم قدرة الأب على ايجاد الوقت اللازم لرعايتهم، اضافة الى عجز الكثير عن الانفاق بالشكل المطلوب، كذلك ما يترتب عليه من أضرار على النساء بسبب تشاركهن رجل واحد، اضافة للإنفجار السكاني الذي تعاني منه البلدان الإسلامية وعدم قدرة الدول على تلبية احتياجتهم.
  • هذه الآية كارثية بكل ما للكلمة من معنى، فيها عدد من الجرائم، استرقاق واغتصاب، زُعم أن خالق الكون أباحها، إضافة لبقية المضار.
  • هذه الآية تبيح للنبي، وللمؤمنين، ممارسة الجنس في بيت واحد مع عدد لا نهائي من النساء، زوجات وسبايا وإماء، وهذا شكل من أشكال الإباحية الجنسية مع وجود استرقاق واغتصاب كذلك، أي أنه جريمة مركبة، والأخطر أن الآية أحلت كل تلك الجرائم والانتهاكات الجسيمة حتى للنبي محمد، بل وأضافت له ميزة خاصة وهي "الجنس بلفظ الهبة".
  • إضافة إلى أن الآية طويلة جدًا وفيها حشو لكلام كثير لا فائدة منه، وهذا يضر ببلاغة القرآن، وكان يمكن اختصارها بهذا الشكل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ كُلٌْ شَيٌْءٍ يَتَحَرَكٌْ). صدق الله العظيم
علي البخيتي

خلاصة

الآية (الأحزاب 50) تأتي في إطار خطاب تشريعي تداولي يعكس سياق القرن السابع الميلادي، حيث كانت الحاجة قائمة لضبط العلاقات الأسرية للنبي ﷺ، وتقييد ما كان سائداً في البيئة القبلية من أنماط زواج مفتوحة أو غير مقننة. النص إذن لم يكن توسيعاً للامتيازات، بقدر ما كان تحديداً لاستثناءات خاصة بالنبي مرتبطة بوظيفته الدينية والسياسية، لضمان تماسك الجماعة الناشئة وحماية مكانتها. بهذا المعنى، تنتمي الآية إلى بنية تشريعية دقيقة تعكس التفاعل بين البعد الاجتماعي والبعد الديني في زمن نزولها.
في المقابل، تعتمد قراءة علي البخيتي على تفكيك خارج السياق، إذ تُلغى شروط إنتاج النص ويُسقَط عليه منظور القرن الحادي والعشرين. يضاف إلى ذلك استخدام آليات بلاغية ساخره تحوّل النص المقدس إلى مادة تهكمية، بما يؤدي إلى انزياح الدلالة من مجالها التشريعي إلى مجال الإدانة الساخرة. وفق أدوات اللسانيات التداولية، لا ينتج هذا المسار فهماً معرفياً أو قراءة نقدية للنص، بل يُنتج ممارسة خطابية مؤدلجة تُعيد صياغة النص في قالب عدائي، ما يرسّخ صوراً سلبية بدلاً من إنتاج معرفة تاريخية أو أنثروبولوجية دقيقة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى