أولاً وقبل كل شيءٍ، الدين واحدٌ، وهو الإسلام. ثانياً، عندما نقرأ القرآنَ الكريمً، قراءةً مُتأنِّيةً أو مُتدبَّر فيها، من أول سورةٍ منه إلى آخر سورة، ما نستنتِجُه من خلاصة، هو أن اللهَ، سبحانه وتعالى، يريد الخيرَ لعباده ويريد أن يُدخلَهم الجنةَ، كل حسب عملِه الصالح في الدنيا، وليس لأنه مسلمٌ، كما يدعي علماء وفقهاء الدين.
وحتى الشفاعة التي ينتظرها المُسلمون من طرف الرسول، محمد (ص) لا يمكن أن تحدثَ إلا بإذنٍ من الله، سبحانه وتعالى، كما جاء في ألآية رقم 255 من سورة البقرة، وهي آية الكرسي : "... لَهُ مَا السَّمَاواتِ ومَا فِِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا …" (البقرة، 255).
ثم، هل يُعقَلُ أن الرسول (ص)، هو مَن سيشفع للمسلمين، بإذنٍ من الله، سبحانه وتعالى، يومَ الحساب، ونشرُ الإسلام بدأ مع نوح، عليه السلام واستمر مع الأنبياء والرسل الآخرين، بما فيهم موسى وعيسى، عليهما السلام، وآخِرُهم محمد (ص)؟ فإن كانت هناك شفاعةٌ، فنشر الإسلام منذ نوحٍ، عليه السلام، يُحتِّم علينا أن يحظى بالشفاعة كل الأنبياء والرسل الذين ساهموا في نشر الإسلام. هذا هو المنطق الذي يفرِضُه العقل البشري.
غير أن علماءَ وفقهاءَ الدين، القدامى والحاليين الذين ساروا على نهج هؤلاء القدامى، جعلوا من الإسلام ديناً خاصاً بالمسلمين، أي أن رسالة محمد منفصِلة عن الرسالات الأخرى التي بدأت فعلياً منذ نوح عليه السلام، وليس تَتِمَّة للرسالات الخاصة بنشرِ الإسلام. بمعنى أن اللهَ اختار محمداً (ص) ومعه العربَ لنشر دين الإسلام بمعزلٍ عن ما قام به الأنبياءُ والرسلُ من قبله. واللهُ، سبحانه وتعالى، يقول في الآية رقم 28 من سورة سبإ : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".
وهذه خاصية انفرد بها محمد (ص)، بينما كثيرٌ من الرسل والأنبياء أرسلهم اللهُ، سبحانه وتعالى، لأقوام معينة كنوح وصالح وهود وشعيب وموسى… وهذا أمرٌ منطقي يتماشى مع العقل البشري، إذ قال، عزَّ وجلَّ، في الآية رقم 3 من سورة المائدة : "...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاً…"، علماً أن اللهَ، سبحانه وتعالى، يخاطب، في هذه الآية، الناس جميعاً، أي الذين آمنوا برسالة محمد (ص) والذين لم يُؤمِنوا بها لعلهم يهتدون. والإيمانُ برسالة محمد (ص)، هو، في نفس الوقت، إيمانٌ برسالات الأنبياء والرسل الذين سبقوه وساهموا في نشرِ الإسلام، منذ نوح عليه السلام.
وفي هذه الآية الكريمة، لا بدَّ من الانتباه لفعلي "أكْمَلَ" و"أتم". "أكْمَلَ" تعني أن الإسلامَ، كدبنٍ، أصبح كاملا، أي لا يقبل الزيادةَ والنُّقصانَ. أما فعل "أتم"، فهو استمرارُ أمرٍ ما دون أن يكون كاملا أو قد انتهى. والدليل على ذلك، قوله، سبحانه وتعالى : "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" (النحل، 18).
بعد هذه التوضيحات ورجوعاً إلى عنوان هذه المقالة، أي "الدينُ أنزله الله، سبحانه وتعالى، على الأنبياء والرسل ليُسهِّلَ حياةَ الناس وليس ليُضَيِّقَها"، فما هي الأدلة التي تبيِّن بأن اللهَ، سبحانه وتعالى، يريد الخيرَ لعباده، أي يريد أن يُسعِدَهم في الدنيا قبل الآخِرة. وبعبارة أخرى، يُريد أن يُسهِّلَ لهم الحياةَ وليس ليُضيِّقَها؟ والقرآن الكريم حافلٌ بهذا النوع من الآيات، أذكر من بينها ما يلي :
1."...يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ…" (البقرة، 185). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِح عن الرغبة الإلهية في تسهيل وتيسير حياة الناس؟
2."...وَمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ…" (المائدة، 6). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِحٌ عن الرغبة الإلهية في تسهيل حياة الناس، أي لا يريد أن تكونَ فيها مشقَّةٌ أو إرهاق؟
3."وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" (النساء، 27). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِحٌ عن الإرادة الإلهية في تسهيل حياة الناس، أي في استِعداده لقبول تويتِهم عند الرجوع إليه؟
4."...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب، 33). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِح عن الإرادة الإلهية في تسهيل حياة الناس، وذلك، باجتناب كل ما من شأنه أن يُنغِّصَ على الناس حياتَِهم؟
5."إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ…" (الزمر، 7). أليست هذه الآية الكريمة تعبير واضِحٌ عن الإرادة الإلهية في تسهيل حياة الناس، وذلك، بعدم رضاه، سبحانه وتعالى، بالكفر لعباده؟ ونتحدث عن الكفر، عندما يكون الناس على بيِّنةٍ من الحق، لكنهم يُخفون هذا الحق أو يُنكِرونه أو يكفرون به.
وفي الختام، الله، سبحانه وتعالى، كما سبق الذكرُ، يريد الخيرَ لعباده. والفائدة من هذه الإرادة الإلهية، هي أن يَِملأَ نفوسَ الناس المسلمين المؤمنين بالطمأنينة والآمان وراحة البال أو الراحة النفسية والسكينة والبهجة… ليتفرَّغوا لإعمار الأرض والقيام بما أمرهم الله، سبحانه وتعالى، من مهام. وأهم شيءٍ، في هذا الصدد، هو أن تكون ثقة الناس في الإرادة الإلهية التي كلُّها خيرٌ للناس أجمعين.
لكن علماءَ وفقهاءَ الدين، القدامى والحاليين الذين ساروا على نهج هؤلاء القدامى، جعلوا من هذا الدين عُسراً وحَرجاً وسرعةً في تكفير الناس وتعصُّباً وتشدُّداً وعقاباً وترهيباً وترعيباً وتخويفاً… مُعطِينَ للأحاديث النبوية أسبقيةً على ما نص عليه القرآن آن الكريم.
وحتى الشفاعة التي ينتظرها المُسلمون من طرف الرسول، محمد (ص) لا يمكن أن تحدثَ إلا بإذنٍ من الله، سبحانه وتعالى، كما جاء في ألآية رقم 255 من سورة البقرة، وهي آية الكرسي : "... لَهُ مَا السَّمَاواتِ ومَا فِِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا …" (البقرة، 255).
ثم، هل يُعقَلُ أن الرسول (ص)، هو مَن سيشفع للمسلمين، بإذنٍ من الله، سبحانه وتعالى، يومَ الحساب، ونشرُ الإسلام بدأ مع نوح، عليه السلام واستمر مع الأنبياء والرسل الآخرين، بما فيهم موسى وعيسى، عليهما السلام، وآخِرُهم محمد (ص)؟ فإن كانت هناك شفاعةٌ، فنشر الإسلام منذ نوحٍ، عليه السلام، يُحتِّم علينا أن يحظى بالشفاعة كل الأنبياء والرسل الذين ساهموا في نشر الإسلام. هذا هو المنطق الذي يفرِضُه العقل البشري.
غير أن علماءَ وفقهاءَ الدين، القدامى والحاليين الذين ساروا على نهج هؤلاء القدامى، جعلوا من الإسلام ديناً خاصاً بالمسلمين، أي أن رسالة محمد منفصِلة عن الرسالات الأخرى التي بدأت فعلياً منذ نوح عليه السلام، وليس تَتِمَّة للرسالات الخاصة بنشرِ الإسلام. بمعنى أن اللهَ اختار محمداً (ص) ومعه العربَ لنشر دين الإسلام بمعزلٍ عن ما قام به الأنبياءُ والرسلُ من قبله. واللهُ، سبحانه وتعالى، يقول في الآية رقم 28 من سورة سبإ : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".
وهذه خاصية انفرد بها محمد (ص)، بينما كثيرٌ من الرسل والأنبياء أرسلهم اللهُ، سبحانه وتعالى، لأقوام معينة كنوح وصالح وهود وشعيب وموسى… وهذا أمرٌ منطقي يتماشى مع العقل البشري، إذ قال، عزَّ وجلَّ، في الآية رقم 3 من سورة المائدة : "...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاً…"، علماً أن اللهَ، سبحانه وتعالى، يخاطب، في هذه الآية، الناس جميعاً، أي الذين آمنوا برسالة محمد (ص) والذين لم يُؤمِنوا بها لعلهم يهتدون. والإيمانُ برسالة محمد (ص)، هو، في نفس الوقت، إيمانٌ برسالات الأنبياء والرسل الذين سبقوه وساهموا في نشرِ الإسلام، منذ نوح عليه السلام.
وفي هذه الآية الكريمة، لا بدَّ من الانتباه لفعلي "أكْمَلَ" و"أتم". "أكْمَلَ" تعني أن الإسلامَ، كدبنٍ، أصبح كاملا، أي لا يقبل الزيادةَ والنُّقصانَ. أما فعل "أتم"، فهو استمرارُ أمرٍ ما دون أن يكون كاملا أو قد انتهى. والدليل على ذلك، قوله، سبحانه وتعالى : "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" (النحل، 18).
بعد هذه التوضيحات ورجوعاً إلى عنوان هذه المقالة، أي "الدينُ أنزله الله، سبحانه وتعالى، على الأنبياء والرسل ليُسهِّلَ حياةَ الناس وليس ليُضَيِّقَها"، فما هي الأدلة التي تبيِّن بأن اللهَ، سبحانه وتعالى، يريد الخيرَ لعباده، أي يريد أن يُسعِدَهم في الدنيا قبل الآخِرة. وبعبارة أخرى، يُريد أن يُسهِّلَ لهم الحياةَ وليس ليُضيِّقَها؟ والقرآن الكريم حافلٌ بهذا النوع من الآيات، أذكر من بينها ما يلي :
1."...يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ…" (البقرة، 185). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِح عن الرغبة الإلهية في تسهيل وتيسير حياة الناس؟
2."...وَمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ…" (المائدة، 6). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِحٌ عن الرغبة الإلهية في تسهيل حياة الناس، أي لا يريد أن تكونَ فيها مشقَّةٌ أو إرهاق؟
3."وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" (النساء، 27). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِحٌ عن الإرادة الإلهية في تسهيل حياة الناس، أي في استِعداده لقبول تويتِهم عند الرجوع إليه؟
4."...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب، 33). أليست هذه الآية الكريمة تعبيرٌ واضِح عن الإرادة الإلهية في تسهيل حياة الناس، وذلك، باجتناب كل ما من شأنه أن يُنغِّصَ على الناس حياتَِهم؟
5."إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ…" (الزمر، 7). أليست هذه الآية الكريمة تعبير واضِحٌ عن الإرادة الإلهية في تسهيل حياة الناس، وذلك، بعدم رضاه، سبحانه وتعالى، بالكفر لعباده؟ ونتحدث عن الكفر، عندما يكون الناس على بيِّنةٍ من الحق، لكنهم يُخفون هذا الحق أو يُنكِرونه أو يكفرون به.
وفي الختام، الله، سبحانه وتعالى، كما سبق الذكرُ، يريد الخيرَ لعباده. والفائدة من هذه الإرادة الإلهية، هي أن يَِملأَ نفوسَ الناس المسلمين المؤمنين بالطمأنينة والآمان وراحة البال أو الراحة النفسية والسكينة والبهجة… ليتفرَّغوا لإعمار الأرض والقيام بما أمرهم الله، سبحانه وتعالى، من مهام. وأهم شيءٍ، في هذا الصدد، هو أن تكون ثقة الناس في الإرادة الإلهية التي كلُّها خيرٌ للناس أجمعين.
لكن علماءَ وفقهاءَ الدين، القدامى والحاليين الذين ساروا على نهج هؤلاء القدامى، جعلوا من هذا الدين عُسراً وحَرجاً وسرعةً في تكفير الناس وتعصُّباً وتشدُّداً وعقاباً وترهيباً وترعيباً وتخويفاً… مُعطِينَ للأحاديث النبوية أسبقيةً على ما نص عليه القرآن آن الكريم.