رسائل متبادلة بين عادل الأسطة وغانيه ملحيس

1- رسالة من عادل الأسكة الى غانية ملحيس


تحياتي :
أريد أن أسأل سؤالا شخصيا :
كما عرفت من سيرتك أنك تسلمت منصبا في السلطة الفلسطينية وأنك عدت مع العائدين .
إن كان ما سبق صحيحا فلماذا لم تصمدي معنا تحت الاحتلال ؟
أرجو أن لا أكون مزعجا في سؤالي .
مما أخذ على كثيرين من مناضلي منظمة التحرير أنهم عادوا وسووا أوضاعهم وعادوا إلى المنفى ثانية وظلوا يكتبون بلغة ثورية مقاومة .
أليس البقاء في الوطن هو ضرب من المقاومة ؟
مع تحياتي لك .

عادل الأسطة
22/9/2025


***

2- رسالة جوابية من غانية ملحيس إلى عادل الأسطة


‎الصديق العزيز عادل

لا تقلق، فسؤالك لم يزعجني إطلاقا. سيرتي الذاتية متاحة على موقعي الإلكتروني، ولغتي “الثورية” لم تتغير منذ وعيت الدنيا، فقدر الفلسطيني منذ أكثر من قرن أن يولد منخرطا في السياسة. وقد ازداد هذا القدر وضوحا بالنسبة لي، إذ وُلدت بعد ثلاث سنوات فقط من النكبة الفلسطينية.
غادرت فلسطين للمرة الأولى بعد إنهائي الثانوية العامة للدراسة، ولم أتمكن من العودة إلا بعد 29 عامًا. وعندما تسنّت لي العودة بعد اتفاق أوسلو، عدت مع العائدين وشاركت في تأسيس وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في السلطة الفلسطينية، وتوليت عام 1995 منصب وكيل مساعد للشؤون الاقتصادية لتسعة أشهر فقط. استقلت سريعا بعدما تبيّن لي انسداد أفق تحوّل الحكم الذاتي المؤقت إلى دولة، ليس فقط بسبب قيود اتفاق أوسلو، بل أساسًا لغياب الفهم لدى أصحاب القرار لطبيعة المرحلة الانتقالية ولمتطلبات إدارتها، خصوصا في المجال الاقتصادي، للتأسيس للاستقلال.

كنت أرى أن الانغماس في تثبيت مظاهر الحكم جاء على حساب توفير مقومات الاستقلال، وفي مقدمتها العمل على فك الارتهان الاقتصادي والمعيشي لإسرائيل، التي نريد الانفصال عنها سياسيا. لذلك قررت الاستقالة، لانعدام قدرتي على التأثير في ظل التيار الجارف الذي فرضته ديناميكيات جديدة ربطت بين الإثراء الفردي والإفقار الوطني. حاولت لاحقا التأثير عبر دعم فني لمساعدة المجلس التشريعي في الرقابة على السلطة التنفيذية، لكن تبين تعذّر ذلك أيضا. ثم انشغلت بإدارة معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني/ماس بين 1998 و2004، حيث عملت مع فريق وطني من الباحثين على إعداد تقارير ودراسات علمية تحذّر من مخاطر السياسات الاقتصادية المنتهجة، التي تعمّق الارتهان والتبعية الاقتصادية والمعيشية لإسرائيل، بما يتناقض مع الهدف السياسي المعلن بالاستقلال. فالسياسة، كما تعلم يا صديقي، ليست سوى “اقتصاد مكثّف”.

أما سبب انتقالي لاحقا إلى الخارج فكان مرتبطا بنقل زوجي إلى عمّان. وأنت بالتأكيد توافقني أن مكان الزوجة إلى جانب أسرتها. لم أغادر فلسطين هروبا أو تخليا وواصلت لغتي الثورية، حيثما عشت. مقالاتي منشورة على موقعي الإلكتروني، وجمعت جانبًا منها في كتاب هموم فلسطينية، فضلًا عن مساهماتي في تقديم دراسات معهد “ماس”، وكلها متاحة للاطلاع العام.

آمل أن أكون قد أجبت بذلك على استفسارك المشروع حول سبب وجودي خارج الوطن، وهو أمر لا علاقة له بجدلية “الصمود” في الداخل. فالسبعة ملايين فلسطيني المقيمين في الشتات وطنيون ملتزمون بالنضال من مواقعهم المختلفة من أجل بلوغ الحرية.

مودتي واحترامي
غانية ملحيس 22/9/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى