محمد بشكار - فراغ ثقافي يُصَفِّرُ في الرؤوس..!

قد ننفض مع أحرف هذه الافتتاحية، ليس فقط لعدد ملحق اليوم ولكن للموسم الثقافي المغربي المسمى جديدا، بعض رمل أو رذاذ موج ما زال عالقاً في تفكيرنا الذي كم يشق عليه أن يبرح البحر، لكن الحقيقة أن حتى العطلة لو حاكت البحر في طوله، تنتهي إلى زبد وقواقع فارغة من كل معنى..؟
لذلك، لا يسعنا إلا أن نحول البحر إلى حبر، لنفتتح بهذا العدد من ملحقنا العريق، موسماً ثقافياً لا يَشُذُّ قيد كلمة عن تاريخ فكري مغربي أصيل ورصين، لا يقتلعه من جذر، ما صار يتسرب عبر كل المنافذ المشرعة على العالم، من مؤثرات تستفرغ بإيديولوجيا التطرف سواء الديني أو السياسي، العقول من جماجمها التي تكلست بالجهل حجرا، ولم تعد تصلح إلا لبناء جدار يحجب الشمس، ليغدو الفكر الأحادي سيفاِ يطيح بالرؤوس التي اختارت الاختلاف بالزيغ عن حدّه المستقيم..!
السؤال الذي أجدني معه اليوم، طريح مرض يخترمني بالقلق دون أن نرتاح جميعاً في فراش، هو؛ بأي ثقافة أو لأي ثقافة سندخل في هذا الموسم، والواقع.. الواقعُ أرضا كأنه يكتب بالحوافر، أننا نتخذ سنويا من شهر سبتمبر ذريعة للقول بموسم ثقافي جديد، بينما لا شيء يتغير في مشهدنا الثقافي الآسن، سوى أن الأيام تدور في عَوْدِها البدئي، ليتطور ضفدع إذا سمح داروين إلى تمساح..!

1758686167633.png


فأي برامج سطَّر أولي الثقافة لألباب الناس الأحوج إلى من يبتكر وجبات تفتح شهيتها على القراءة والإقبال بظمإ على معرفة تنوِّر العقول ولا تُكوِّرها وتعطي للأعور..!
لايحتاج جسم الوضع الثقافي إلى سلخ جلد وتنقيب أعمق، كي نصل إلى العظم، في وقت غدت الحاجة إلى ثقافة تُسَيِّدُ الجمال والفلسفة والشطط الجميل للاختلاف المعرفي، أكثر من حتمية، درءا لما قد يعكر على ديننا الإسلامي السمح، بانتشار أفكار ظلامية أو داعشية تبني نظريتها على أن الرؤوس لايمكنها التفكير إلا مفصولة عن الرقاب..!
لقد ودعنا في نهاية يوليوز الموسم الثقافي المنصرم بحرقة مثقف ينتظر حتى.. وها نحن نستقبل موسما آخر بذات الحرقة ولكن إلى متى..؟!

( افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" اليوم الخميس 2014/9/4 )

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى