رسائل جديدة بين غانية ملحيس ويحيى بركات

* رسالة غانية ملحيس

الأستاذ المبدع يحيى بركات

تعليقك الراقي على قراءتي لمقالك شهادة أعتز بها، وتواضع من مخرج متمرس يشجع غير المتخصصين في الحقل الفني مثلي على إبداء الرأي ، ويفتح بتعليقه نافذة أوسع مما كتبت. لقد التقطت ما هو أعمق من الحروف، وصغتَه بعيون المخرج الذي يرى ما وراء المشهد، ويعيد بناءه في لقطة جديدة.
لقد أعدت إليّ قراءتي كأنها مشهد آخر على خشبة مسرحك الخاصة، نابضا بالحياة، متقدا بالمشاعر، ممتلئا بالصدق.
وإن بدا مقالي مرآة لنصك، فإن تعليقك كان مرآة لعقلي وروحي ووجداني، وامتدادا للحوار بين الكلمة والصورة، بين النص والكاميرا.

شكري لك لا يفيك حقك، وامتناني عميق لأنك منحتني مرتبة الشراكة في هذا العمل الفني–الإنساني الذي أنت صاحبه، حيث تبقى فلسطين المشهد الأول والأخير، وغزة البطلة الحقيقية لكل ما نكتبه ونمثله ونعيشه.

غانية ملحيس 23/9/2025


///

* رسالة يحيى بركات

د. غانية ملحيس

حين كتبتِ أن تعليقي كان مرآة لعقلك وروحك ووجدانك، شعرت أنّ النصوص لم تعد منفصلة: ما كتبته أنا، وما قرأتِه أنتِ، وما علّقتُ به، وما عدتِ فأضأتِه… كلها صارت مشهدًا واحدًا، نصًا جماعيًا يتوالد من الحوار، لا من الفرد.

أجمل ما في هذا التبادل أنّه أخرج النص من حدود صاحبه، وجعل الكلمة صورة، والصورة كلمة، فصار النصّ فضاءً مفتوحًا يشارك فيه الأدب والسينما والسياسة معًا، ويُحاكي العقل والوجدان في آن.
وأنتِ حين قلتِ إنّ غزة هي البطلة الحقيقية، وضعتِ يدك على جوهر الحكاية. نحن لسنا أكثر من رواة، نلتقط ما تبثّه غزة من دم وصمود وكرامة، ونحاول أن نصونه في لغة تليق بالتاريخ. غزة هي المخرجة الكبرى، ونحن تلاميذ على عتبتها.

وهنا أجدني مدفوعًا لأوسع الدعوة: ليت هذا الحوار لا يبقى بيننا فقط، بل يتسع ليضمّ الكتّاب والشعراء والفنانين والمخرجين… ليصبح نصًا فنّيًا ثوريًا جماعيًا، يُكتب بالحروف والقصائد والمشاهد السينمائية، ويستند إلى رؤية سياسية ناضجة، فيحاكي عقل الإنسان كما يوقظ وجدانه.
الوطن هو النصّ، وفلسطين هي المشهد الأول والأخير.

يحيي بركات
23/9/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى