مصطفى عبدالملك الصميدي - هايبون...

(1) عجلة الفصول

تتعاقب الفصول كتعاقب الليل والنهار، ولكلِّ سيرورته في ترك الأثر، أكان ذلك على امتداد ما نتأمله أم في الروح المتأملة.. كل يجري في تعاقب دائم كالشمس تجري لمستقرٍ لها إلى أن تطلع من جديد.

بواكير الربيع لا تنضج في الحقول وحدها، بل في أرواحنا أيضا؛ لنزداد نضارة وبهاء.. الصيف بحرِّه يحل ليخزِّن الدفء في قلوبنا كما يخزنه في تراب الأرض، فتنمو مشاعرنا بالحنان والتِّحنان كما ينمو الصفاء على جدول رقراق.. أما الخريف وإن جاء ذاوياً، يذكرنا بأن هناك أرواح تذوي إن لم تكن أرواحنا؛ فنشعر بالآخر وتسقط معه مشاعرنا كما تسقط الأوراق. الشتاء، رغم الزمهرير، يبقينا في وحدة التأمل مع أرواحنا.

نهاية شتاء–
أترك ارتعاش جسدي
لعُكّاز جدِّي

قمر الشتاء
على جدار غرفتي
ليته شمسا

عجلة الفصول
يدق أبواب الخريف
كيان محتل

☆☆☆

(2) لحن الخريف

تهبّ رياح المساء كثيفةً على جفون أشجارنا، تتساقط الأوراق على أرصفة الحزن.. بعضها يلتصق بطين مضرجٍ بالدم، وبعضها يحوم في بلورات الهواء كأنها لا تريد فلتتها وسط جو يملؤه الصمت.. كأن في صفير الريح المداعب للنوافذ ما يذكّرني بأغنية حزن عتيقة لم تكتمل يوماً، لكنها لا تزال تعيش في جوف صدري، كرسالة لم تُقرأ رغم جريانها على الدوام.

ريح الخريف–
جرح بعيد المدى تعزفه
أنفاس غزة

☆☆☆

(3) نبض راقص

تتمايل الزنبقات على ضفاف الغدير، تنحني برفق للنسيم، وتنهض مع نغمات الخرير الهادر، كما أن للطبيعة رقصة أكثر مهابةً من رقصنا البشر، لا تحتاج إلى تمرّس إذ ينبض كيانها في انسجام تام مع هدير الماء وأنفاس النسيم، وكأن كل زهرة تعرف إيقاعها الخاص مع من حولها.

ياللزنبقات...
على ضفاف الغدير
نبض متراقص

مصطفى عبدالملك الصميدي




1758792026542.png
اليمن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى