د. إبراهيم عروش - النقل الإسعافي بالعالم والمغرب

بدأ تاريخ سيارة الإسعاف قديما مع استخدام العربات لنقل المرضى,خاصة للمصابين بداء الجدري la variole، وداء الجذام la lèpre، والكوليرا (le choléra ), واستُخدِمت سيارات الإسعاف أول مرة للنقل الطارئ في عام 1487 من قبل القوات الإسبانية أثناء حصار مالقة من قبل الملوك الكاثوليك لإمارة غرناطة، ثم استُخدمت للحالات المدنية في ثلاثينات القرن التاسع عشر، ومع التطور التكنولوجي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ظهرت سيارات الإسعاف الحديثة التي تعمل بالطاقة الذاتية. وأنشأت أول خدمة إسعاف معروفة من المستشفى التجاري سينسيناتي، أوهايو (الآن مركز جامعة سينسيناتي ) بحلول عام 1865، سرعان ما تبع ذلك خدمات أخرى.
‎في ألمانيا، تم تقديم قطار إسعاف مدني سنة 1902 (بناء على استخدام القطارات أثناء الصراع العسكري) لاستخدامه أثناء حوادث السكك الحديدية. كان يضم غرفة عمليات متنقلة وثمانية نقالات. كان الجراحون العاملون في السكك الحديدية يعيشون بالقرب من محطة السكة الحديدية، حيث كان يتمركز قطار الإسعاف وكان لهذا القطار الأولوية على القضبان، مع اضطرار جميع القطارات الأخرى إلى إفساح الطريق
‎تم إدخال أول سيارة إسعاف تعمل بمحركات في الخدمة في العام الأخير من القرن التاسع عشر، مع مستشفى مايكل ريس في شيكاكو، الذي تسلم أول سيارة إسعاف للسيارات، تم التبرع بها في فبراير 1899 من قبل 500 رجل أعمال محلي بارز. تبعتها مدينة نيويورك في عام 1900، حيث وضحت مزاياها المتمثلة في زيادة السرعة، والمزيد من الأمان للمريض، والتوقف الأسرع والركوب الأكثر سلاسة
وكانت أول سيارة إسعاف تعمل بالبنزين سميت ب palliser نسبة إلى نقيب عسكري في سنة 1905 عبارة عن جرار تقيل، مغلف بصفائح فولاذية مقاومة للرصاص .
ومن بعد أحدثت سيارات إسعاف حديثة جهزت بأدوات للإنعاش القلبي الرئوي (réanimation (cardio respiratoire
فتم قبول مزيل الرجفان (défibrillateur)لرعاية السكتات القلبية خارج المستشفى لِتُجَهَّزَ به الطائرات والهليكوبتر لولوج الجبال والمسالك الوعرة وتقصير المسافات .
وفي المغرب بدأ النقل الإسعافي مع الصليب الأحمر إبان الإستعمار حتى الإستقلال فأحدث مكانه الهلال الأحمر المغربي في سنة1957 بظهير إلى جانب الوقاية المدنية في المغرب التي تأسست سنة 1956 كجزء من القوات المسلحة الملكية، لتصبح بعد ذلك هيئة وطنية مستقلة تابعة لوزارة الداخلية تُعنى بالإنقاذ والإسعاف وإطفاء الحرائق ، تطورت مهامها لتشمل حماية السكان والممتلكات من جميع أنواع المخاطر الطبيعية والبشرية، سواء في وقت السلم أو الكوارث.
إلا أن إزدياد الطلب للإسعاف بفعل التَّمَدُّن والنمو الديمغرافي وبُعْد المستشفيات ظهرت سيارات الجماعات كوسيلة للنقل في غياب شروط وأدوات الإسعاف ، فضهرت سيارات الإسعاف الخاصة كشريك للمنضومة الصحية بالمغرب إلا أن هدا القطاع مازال يعرف عدة إختلالات منها ضعف التكوين والتدريب ونقص المواكبة التطبيبية وغياب قانون ودفتر تحملات يشرف على سير القطاع إلا جانب غياب التنسيق بين المسعفين والمستشفيات المنشودة .
فكما يشكل ضعف التمويل العائق الكبير لتطور المنظومة الصحية ببلادنا إلى جانب غياب تغطية صحية شاملة للمواطنين يمكن إسقاطهما على الإسعاف بالمغرب .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى