علجية عيش.. الأصولية منظومة دينية تشترك فيها كل التيارات الدينية

الأصولية في العالم الإسلامي منقسمة إلى تيارين متضادين
--------------------------------------
الأصولية Fundamentalism هي نزعة تتميز بالتفسير الحرفي للنصوص الدينية، والتشدد في تطبيقها، و لا يتوقف فهم الأصولية عند الإسلام وحده، فالغالبية من المسلمين الذين يفتقرون إلى الوعي عندما يقرأ هذا المفهوم نجده يسبُّ و يشتمُ و يطعنُ في الناس، و خاصة فئة الملتحين أو كما يسمونهم الإسلاميين ، أو الأصوليين، و أصبح فهم هذا المصطلح أكثر تعقيدا بعد أن اهتم به التيار التنويري، و أثار نقاشه في المؤتمرات و المنصات، و يقال أن التنويريين هم من روّجوا لهذا المفهوم، و أعطوه طابعا ظلاميا ، دون محاولة البحث في أصله و جذوره ، كون الأصولية تقف في وجه الحداثة ، فحدث الصراع بين التقليديين و الحداثيين

فمفهوم الأصولية متشابك و متعدد حسب الديانات ، فهناك أصوليات مسيحية و هناك أصوليات يهودية و أصوليات عالمية ، و هذه الأصوليات كما تشير بعض الكتابات تنتعش خارجا عن الإسلام و تشكل مع الأصولية الإسلامية منظومة متناقضة، و لذلك ينبغي معرفة الفوارق التي تطبع كل حركة أصولية في مجتمع تاريخي معين بطابع خاص.
فهي حركات عقائدية لها مرجعا دينيا و تاريخ أجيال و حدود لا يمكن تجاوزها، طالما هي تحرص على الحفاظ على هويتها و التمسك بجذورها، ما يجعلها متشعبة لدرجة انه يصعب فهم أبعادها

فالأصولية اليهودية ظاهرة تعبر عن تمسك رجال الدين بالتوراة و تقوم معتقداتها على ثلاثية: الله، الأرض و ااشعب ، فأرض إسرائيل في المخيال اليهودي هي ارض الميعاد التي يجب فتحها و امتلاكها و الإستيطان فيها، مهما كلف الثمن

و الأصولية المسيحية لها مواقف دينية معينة تجاه الكتاب المقدس (العهد القديم و العهد الجديد)و المسيح و الصليب و الخطيئة والحقائق الالهية و التاريخ الانساني، و يعتبر المسيحيون الأصزليين انفسهم نخبة بشرية فريدة من نوعها وصفوة الشعب الامريكي و هم بذلك مخولون بتقديم النصائح و الأوامر الدينية و الاخلاقية و السياسية لمشاكل الامريكيين و كل من اعتنق الديانة المسيحية

أما الاصولية الاسلامية تقول الدراسات أنها وليدة الغرب في الشكل الحالي حيث عمل الغرب على تأكيدها و التفرقة بينها و بين الاتجاهات الصحيحة في الاسلام و ذلك من خلال ربط الاسلام بمجموعة من المصطلحات التي ولدت في الغرب وحُمِّلَتْ بمعاني و مفاهيم و تأثرت بتجارب الغرب و قيمه و نظرته للدين

ففي العالم الاسلامي يوجد تيارين متضادين:

أحدهما تيار الأصولية العقلية و هو الذي يهدف الى العودة الى أصول فهم الاسلام من جديد اتباعا لأوامر القرآن و السُنّة لتجديد الحياة الروحية للمسلمين ، أي أنها تهدف الى سلفية الحياة العقلية و الروحية
و الثاني هو تيار الأصولية الحركية السياسية ، و هي ذات ميول غامضة ترمي إلى السلفية الشكلية و تهدف إلى تشدد في الأداء المظهري و العودة الى معيشة الماضي كما تهدف الى نمط الخلافة ( نظام الحكم) و هذا التيار يتبع الحركات السياسية دون تجديد حقيقي للفكر الديني و ينتهج الاساليب الحزبية
و الفرق بين التيارين هو الفهم الحضاري للدين و نظام السلوك في الحياة
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى