(رقصة الموت (Danse Macabre) هي نوع فني أدبي بصري وموسيقي، ظهر في أواخر العصور الوسطى وتطور عبر العصور، ويُجسّد عالمية الموت وحتمية لقائه مع جميع البشر بغضّ النظر عن طبقاتهم الاجتماعية. يتجلى الموضوع غالبًا في صور هياكل عظمية تقود موكبًا من الأحياء إلى قبورهم، وهو تذكير بـ "فناء الموت" أو عالمية الفناء، مستوحاة من الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر وتعتبر رد فعل على هذه الكارثة. )
تنسكب رقصات الموت لنادية الابراهيمي في بعد رمزي،فلا هياكل عظمية ولاجثث.
ولا نغم جنائزي.
انه رقص تم تمثيله بانسنة الجماد،مثل الحبر والضوء والقطرات.
رقص تم التقاطه بعدسة تخيلية حساسة ،قبل تلاشيه .
( رقصة رماد
أوقدت شمعة في العتمة
تراقص اللهب قليلا...
ثم انطفأ
ولم يبق سوى رماد
يتذكّر أنه كان نورا.).
غالبا ما اتت الافعال بصيغة الماضي فيما تنتهي بفعل مضارع.. هذا التنقل الزمني هو انعكاس لتحول سيكولوجي ،قد يعكس تفاؤلا لا شعوريا، او تمازج الزمنين معا.
الفعل تراقص قد يكون صرفيا للمطاوعة او لسواها، ويمكن انتقاء اكثر من مفردة لتمثيل الاشتعال، لكن الكاتبة اختارت اللهب، فهل اتت هذه المفردة لتشبعها بالايحاء مع الدقة او لجمال الايقاع...فبتحييد مفردة العتمة تكون ( اوقدت شمعة) هي ذات النغمة في ( تراقص اللهب) ،فتنتمي لبحر الرجز بزحافات مرقصة مثيرة..(( مستفعلن فعل...اوقدت شمعة)) و( متفعلن فعل. .تراقص اللهب).
وبتجاوز البنية الايقاعية نرى فاجعة النور الذي يتراقص رقصة الموت،لكنها رقصة سريعة سرعان ما تتصحر فيتحول النور لرماد ،انه جثته التي تمتلك ذاكرة حية..
هذا النص ذكرني بشاعر ابحث عنه يروي حكاية كرسي وكيف ينسى اصله الاغصان
(وإن كانَ جسدي خَشَباً، فهذهِ نهايتي لكن روحيَ تذكرُ الشجرةَ، وشمسَ البدايةِ ، أنا كرسيٌّ، ولكنَّي أبقى الشجرةْ التي تحملُ في صمتِها ذكرى خالدة)
رقصــات عابـــرة
رقصة مطر
هبّت السماء بالبكاء
تراقصت القطرات على الأرصفة
وحدها مظلة صغيرة
حملت حوارا صامتا
بين عاشقين.
ـــــــــــــ
رقصة صمت
جلسا متقابلين
الكلمات عالقة في الحلق...
أما العيون
فكانت ترقص
رقصة الاعتراف المؤجل.
ـــــــــــــ
رقصة حبر
انحنى القلم على الورق
سقطت نقطة حبر
كبرت... تمدّدت
حتى ابتلعت الحكاية
قبل أن تولد.
ــــــــــــــ
رقصة ظل
كانت الشمس تغيب
وهو يلاحق ظله الممدود...
كلما اقترب منه
ابتعد أكثر
كأنه يتدرّب على الفقد.
ـــــــــــ
رقصة ندى
على ورقة وحيدة
ارتجفت قطرة ندى
تتمايل خوفا من السقوط...
ثم أشرقت الشمس
فتبخّرت في حضنها.
ـــــــــــــ
رقصة رماد
أوقدت شمعة في العتمة
تراقص اللهب قليلا...
ثم انطفأ
ولم يبق سوى رماد
يتذكّر أنه كان نورا.
#ناديةالإبراهيمي)
كاظم حسن سعيد
2025
تنسكب رقصات الموت لنادية الابراهيمي في بعد رمزي،فلا هياكل عظمية ولاجثث.
ولا نغم جنائزي.
انه رقص تم تمثيله بانسنة الجماد،مثل الحبر والضوء والقطرات.
رقص تم التقاطه بعدسة تخيلية حساسة ،قبل تلاشيه .
( رقصة رماد
أوقدت شمعة في العتمة
تراقص اللهب قليلا...
ثم انطفأ
ولم يبق سوى رماد
يتذكّر أنه كان نورا.).
غالبا ما اتت الافعال بصيغة الماضي فيما تنتهي بفعل مضارع.. هذا التنقل الزمني هو انعكاس لتحول سيكولوجي ،قد يعكس تفاؤلا لا شعوريا، او تمازج الزمنين معا.
الفعل تراقص قد يكون صرفيا للمطاوعة او لسواها، ويمكن انتقاء اكثر من مفردة لتمثيل الاشتعال، لكن الكاتبة اختارت اللهب، فهل اتت هذه المفردة لتشبعها بالايحاء مع الدقة او لجمال الايقاع...فبتحييد مفردة العتمة تكون ( اوقدت شمعة) هي ذات النغمة في ( تراقص اللهب) ،فتنتمي لبحر الرجز بزحافات مرقصة مثيرة..(( مستفعلن فعل...اوقدت شمعة)) و( متفعلن فعل. .تراقص اللهب).
وبتجاوز البنية الايقاعية نرى فاجعة النور الذي يتراقص رقصة الموت،لكنها رقصة سريعة سرعان ما تتصحر فيتحول النور لرماد ،انه جثته التي تمتلك ذاكرة حية..
هذا النص ذكرني بشاعر ابحث عنه يروي حكاية كرسي وكيف ينسى اصله الاغصان
(وإن كانَ جسدي خَشَباً، فهذهِ نهايتي لكن روحيَ تذكرُ الشجرةَ، وشمسَ البدايةِ ، أنا كرسيٌّ، ولكنَّي أبقى الشجرةْ التي تحملُ في صمتِها ذكرى خالدة)
رقصــات عابـــرة
رقصة مطر
هبّت السماء بالبكاء
تراقصت القطرات على الأرصفة
وحدها مظلة صغيرة
حملت حوارا صامتا
بين عاشقين.
ـــــــــــــ
رقصة صمت
جلسا متقابلين
الكلمات عالقة في الحلق...
أما العيون
فكانت ترقص
رقصة الاعتراف المؤجل.
ـــــــــــــ
رقصة حبر
انحنى القلم على الورق
سقطت نقطة حبر
كبرت... تمدّدت
حتى ابتلعت الحكاية
قبل أن تولد.
ــــــــــــــ
رقصة ظل
كانت الشمس تغيب
وهو يلاحق ظله الممدود...
كلما اقترب منه
ابتعد أكثر
كأنه يتدرّب على الفقد.
ـــــــــــ
رقصة ندى
على ورقة وحيدة
ارتجفت قطرة ندى
تتمايل خوفا من السقوط...
ثم أشرقت الشمس
فتبخّرت في حضنها.
ـــــــــــــ
رقصة رماد
أوقدت شمعة في العتمة
تراقص اللهب قليلا...
ثم انطفأ
ولم يبق سوى رماد
يتذكّر أنه كان نورا.
#ناديةالإبراهيمي)
كاظم حسن سعيد
2025