المعنى المقصود من عنوان هذه المقالة، هو إخضاعُ تسمية هذا الحزب السياسي لتحليلٍ شخصي، عميق وعقلاني soumettre la dénomination de ce parti politique à une analyse personnelle profonde et rationnelle.
"التجمع الوطني للأحرار" le rassemblement national des indépendants حزب سياسي تم تأسيسُه في شهر أكتوبر من سنة 1978. ومؤسِّسُه هو السيد أحمد عصمان الذي كان وزيرا أولا، أي كان رئيسَ الوزراء ابتداءً من سنة 1972 إلى سنة 1979. أما رئاستُه "للتجمع الوطني للأحرار، انطلقت سنة 1978 واستمرت إلى غاية 2007، أي أن هذه الرئاسة دامت ما يُناهز 29 سنة، حيث خلفه في هذه الرئاسة السيد المصطفى المنصوري. وبعد السيد المنصوري، تعاقب على رئاسة "التَّجمُّع الوطني للاحرار" السادة صلاح الدين مزوار والسيد عزيز أخنوش، وآخِرهم السيد محمد شوكي الذي تولى هذه الرئاسة في شهر فبراير 2026.
السيد أحمد عصمان اعتزل عالمَ السياسة نظرا لكِبر سِنِّه الذي يناهز، حاليا، 96 عاما. بينما السادة مصطفى المنصوري وصلاح الدين مزوار وأخنوش كانوا وزراء في حكومات مختلِفة، علما أن السيد أخنوش قضى ما يناهز 14 سنة كوزيرٍ للفلاحة، ابتداءً من سنة 2007 إلى غاية 2021 حيث أصبح رئيساً للحكومة الحالية في نفس السنة.
والآن، أبدأ بتحليل تسمية الحزب، أي "التَّجمُّع الوطني للأحرار". سُمِّي التجمع "تجمعا" لأنه عبارة عن مجموعة أعيان هدفُهم هو التَّحكُّمَ في السلطة، عن طريق الرأسمال. وهؤلاء الأعيان، إما تم البحث عنهم من طرف مؤسسي الحزب وإما أعيانٌ آخرون سمعوا بوجوده، فهرولوا للالتحاق به، رغبةً منهم، كالأعيان الآخرين، في بسط نفوذهم على السلطة، عن طريق الرأسمال.
إذن، القاسمُ المشترك بين أعضاء هذا الحزب، هو رغبتُهم في بسط نفوذهم على السلطة، عن طريق الرأسمال. وبسط النفوذ على السلطة، عن طريق الرأسمال، يعني، بالنسبة لجميع أعيان الحزب، زيادة ثرواتِهم l'augmentation de leurs richesses، على حساب المواطنين (رجالاَ ونساءً) أبى مَن أبى وكرِه مَن كرِه. لأن هؤلاء الأعيان يعتبرون وصلولَهم إلى كراسي السلطة، مشروعا، أي تم عن طريق الانتخابات، المنصوص عليها في الدستور. وينسون أن وجودَهم في الحزب مرتبِط بالتَّحكُّم في السلطة والمال.
أما أن يُطلِقَ مؤسسو هذا الحزب على تجمعهم نعتَ "الوطني"، فهذا شيءٌ لا يقبله عقلُ سليم. فإذا كان التجمع وطنِيا، فهذا معناه أن المغرب كله أعيان، ولا وجود للفقراء فيه، وأن "التجمع الوطني للأحرار" هو الحزب الوحيد الذي يمثل جميع المغاربة. والحقيقة أن التجمع الوطني عبارة أقلية قليلة une hyperminotité أو oligarchie، هي التي تستفيد من اقتصاد البلاد وتبسط نفوذَها عليه، عبر التحكُّم في السلطة والمال.
أما كون التجمع وطنيا "للأحرار"، فالأمر يحتاج إلى مزيد من التحليل. فعندما نقول إن فلانا حر indépendant أو عندما نقول إن جماعةً من الأشخاص أحرارُ des indépendants، فالأمر يتعلق باستقلالية une autonomie، لكن استقلالية بالنسبة لشيءٍ من الأشياء أو لأمرٍ من الأمور، وخصوصا، في مجال السياسة. فهل"التجمُّع الوطني للأحرار"، مستقل عن السلطة الحاكِمة أو عن الأحزاب الأخرى أو عن شخصٍ ما أو عن جماعة من الأشخاص أو عن جهةٍ من الجهات. فإن كان"التجمع الوطني للأحرار"، فعلا، حرا indépendant، فلماذا تخلَّى السيد عزيز أخنوش عن رئاسة حزب "التجمع الوطني للأحرار"؟ نحن نعرف إنه من الصعب أن يتخلَّى زعيم حزبٍ سياسي عن رئاسة حزبِه، إن لم تأتِه "نغزةٌ" مجهولة المصدر، أي من جهة من الجهات. والأمثلة كثيرة في هذا الشأن. فلننظر للأحزاب السياسية الأخرى، كم مكث زعمائها أو أُمنائها العامون في الرئاسة أو الأمانة العامة. المحجوبي أحرضان قضى 24 سنة وخَلفُه محمد العنصر قضى 36 سنة في رئاسة حزب "الحركة الشعبية". وعلال الفاسي قضى 28 في رئاسة حزب الاستقلال. وإدريس لشكر 13 سنة، والمعطي بوعبيد 13 سنة…
فعلا، إن "التجمُّع الوطني للأحرار" مستقل، لكن مستقل بالنسبة للشعب المغربي. واستقلالُه هذا، بالنسبة للشعب المغربي، هو الذي جعله يصول ويجول في مشهد سياسي مشحون بالفساد، مُتجاهلا كلّ مأ تفرِضه الأخلاق والأخلاقيات السياسية l'éthique politique، ضاربا عرضَ الحائط كلَّ ما تحرِّمه هذه الأخلاق والأخلاقيات، وكلَّ ما يحرّمه نبلُ السياسة من تضارب المصالح والتَّطبيع مع الفساد والزبونية والمحسوبية، ومُتنكِّرا لما يفرضه الدستور من قيمٍ وطنية des valeurs nationales، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحسن التدبير والحكامة les bonnes gestion et gouvernance…
و"التجمع الوطني للأحرار" لا يختلف عن الأحزاب السياسية الأخرى من حيث الجوهر والتوجُّهات. كل أحزابنا السياسية تتشابه من حيث التَّنكُّر للمبادئ والإيديولوجيا، ولا يمكن التَّمييز بينها إلا بالتسميات. لكن تسميات فارٍغة من المضمون والمعنى. بمعنى أنه من غير الممكن التمييز بين الحزب اليساري واليميني، وبين الحزب الليبرالي والاشتراكي، وبين الحزب الوسطي والمتطرِّف…
في الواقع السياسي كل الأحزاب السياسية تتصرف بنفس الأسلوب : تَكذِب، تُنافق، تتحايل، تُراوِغ، تُجامل، تَعِد ولا تفِي بما وَعَدت…
"التجمع الوطني للأحرار" le rassemblement national des indépendants حزب سياسي تم تأسيسُه في شهر أكتوبر من سنة 1978. ومؤسِّسُه هو السيد أحمد عصمان الذي كان وزيرا أولا، أي كان رئيسَ الوزراء ابتداءً من سنة 1972 إلى سنة 1979. أما رئاستُه "للتجمع الوطني للأحرار، انطلقت سنة 1978 واستمرت إلى غاية 2007، أي أن هذه الرئاسة دامت ما يُناهز 29 سنة، حيث خلفه في هذه الرئاسة السيد المصطفى المنصوري. وبعد السيد المنصوري، تعاقب على رئاسة "التَّجمُّع الوطني للاحرار" السادة صلاح الدين مزوار والسيد عزيز أخنوش، وآخِرهم السيد محمد شوكي الذي تولى هذه الرئاسة في شهر فبراير 2026.
السيد أحمد عصمان اعتزل عالمَ السياسة نظرا لكِبر سِنِّه الذي يناهز، حاليا، 96 عاما. بينما السادة مصطفى المنصوري وصلاح الدين مزوار وأخنوش كانوا وزراء في حكومات مختلِفة، علما أن السيد أخنوش قضى ما يناهز 14 سنة كوزيرٍ للفلاحة، ابتداءً من سنة 2007 إلى غاية 2021 حيث أصبح رئيساً للحكومة الحالية في نفس السنة.
والآن، أبدأ بتحليل تسمية الحزب، أي "التَّجمُّع الوطني للأحرار". سُمِّي التجمع "تجمعا" لأنه عبارة عن مجموعة أعيان هدفُهم هو التَّحكُّمَ في السلطة، عن طريق الرأسمال. وهؤلاء الأعيان، إما تم البحث عنهم من طرف مؤسسي الحزب وإما أعيانٌ آخرون سمعوا بوجوده، فهرولوا للالتحاق به، رغبةً منهم، كالأعيان الآخرين، في بسط نفوذهم على السلطة، عن طريق الرأسمال.
إذن، القاسمُ المشترك بين أعضاء هذا الحزب، هو رغبتُهم في بسط نفوذهم على السلطة، عن طريق الرأسمال. وبسط النفوذ على السلطة، عن طريق الرأسمال، يعني، بالنسبة لجميع أعيان الحزب، زيادة ثرواتِهم l'augmentation de leurs richesses، على حساب المواطنين (رجالاَ ونساءً) أبى مَن أبى وكرِه مَن كرِه. لأن هؤلاء الأعيان يعتبرون وصلولَهم إلى كراسي السلطة، مشروعا، أي تم عن طريق الانتخابات، المنصوص عليها في الدستور. وينسون أن وجودَهم في الحزب مرتبِط بالتَّحكُّم في السلطة والمال.
أما أن يُطلِقَ مؤسسو هذا الحزب على تجمعهم نعتَ "الوطني"، فهذا شيءٌ لا يقبله عقلُ سليم. فإذا كان التجمع وطنِيا، فهذا معناه أن المغرب كله أعيان، ولا وجود للفقراء فيه، وأن "التجمع الوطني للأحرار" هو الحزب الوحيد الذي يمثل جميع المغاربة. والحقيقة أن التجمع الوطني عبارة أقلية قليلة une hyperminotité أو oligarchie، هي التي تستفيد من اقتصاد البلاد وتبسط نفوذَها عليه، عبر التحكُّم في السلطة والمال.
أما كون التجمع وطنيا "للأحرار"، فالأمر يحتاج إلى مزيد من التحليل. فعندما نقول إن فلانا حر indépendant أو عندما نقول إن جماعةً من الأشخاص أحرارُ des indépendants، فالأمر يتعلق باستقلالية une autonomie، لكن استقلالية بالنسبة لشيءٍ من الأشياء أو لأمرٍ من الأمور، وخصوصا، في مجال السياسة. فهل"التجمُّع الوطني للأحرار"، مستقل عن السلطة الحاكِمة أو عن الأحزاب الأخرى أو عن شخصٍ ما أو عن جماعة من الأشخاص أو عن جهةٍ من الجهات. فإن كان"التجمع الوطني للأحرار"، فعلا، حرا indépendant، فلماذا تخلَّى السيد عزيز أخنوش عن رئاسة حزب "التجمع الوطني للأحرار"؟ نحن نعرف إنه من الصعب أن يتخلَّى زعيم حزبٍ سياسي عن رئاسة حزبِه، إن لم تأتِه "نغزةٌ" مجهولة المصدر، أي من جهة من الجهات. والأمثلة كثيرة في هذا الشأن. فلننظر للأحزاب السياسية الأخرى، كم مكث زعمائها أو أُمنائها العامون في الرئاسة أو الأمانة العامة. المحجوبي أحرضان قضى 24 سنة وخَلفُه محمد العنصر قضى 36 سنة في رئاسة حزب "الحركة الشعبية". وعلال الفاسي قضى 28 في رئاسة حزب الاستقلال. وإدريس لشكر 13 سنة، والمعطي بوعبيد 13 سنة…
فعلا، إن "التجمُّع الوطني للأحرار" مستقل، لكن مستقل بالنسبة للشعب المغربي. واستقلالُه هذا، بالنسبة للشعب المغربي، هو الذي جعله يصول ويجول في مشهد سياسي مشحون بالفساد، مُتجاهلا كلّ مأ تفرِضه الأخلاق والأخلاقيات السياسية l'éthique politique، ضاربا عرضَ الحائط كلَّ ما تحرِّمه هذه الأخلاق والأخلاقيات، وكلَّ ما يحرّمه نبلُ السياسة من تضارب المصالح والتَّطبيع مع الفساد والزبونية والمحسوبية، ومُتنكِّرا لما يفرضه الدستور من قيمٍ وطنية des valeurs nationales، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحسن التدبير والحكامة les bonnes gestion et gouvernance…
و"التجمع الوطني للأحرار" لا يختلف عن الأحزاب السياسية الأخرى من حيث الجوهر والتوجُّهات. كل أحزابنا السياسية تتشابه من حيث التَّنكُّر للمبادئ والإيديولوجيا، ولا يمكن التَّمييز بينها إلا بالتسميات. لكن تسميات فارٍغة من المضمون والمعنى. بمعنى أنه من غير الممكن التمييز بين الحزب اليساري واليميني، وبين الحزب الليبرالي والاشتراكي، وبين الحزب الوسطي والمتطرِّف…
في الواقع السياسي كل الأحزاب السياسية تتصرف بنفس الأسلوب : تَكذِب، تُنافق، تتحايل، تُراوِغ، تُجامل، تَعِد ولا تفِي بما وَعَدت…